الاعلانات
  • إدارة وكادر وكالة حرية الإخبارية يهنئونكم بحلول شهر رمضان المبارك، رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير
السبت, مارس 7, 2026
احمد الحمداني رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
حرية نيوز
  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
    واشنطن تلوّح بالخيار البري.. ترامب يناقش نشر قوات داخل إيران

    واشنطن تلوّح بالخيار البري.. ترامب يناقش نشر قوات داخل إيران

    مخاوف أوروبية من تسلل عناصر مرتبطة بالحرس الثوري عبر موجات الهجرة الإيرانية

    مخاوف أوروبية من تسلل عناصر مرتبطة بالحرس الثوري عبر موجات الهجرة الإيرانية

    توتر إقليمي يهدد النفط العالمي.. إجلاء موظفين أجانب من حقول العراق.

    توتر إقليمي يهدد النفط العالمي.. إجلاء موظفين أجانب من حقول العراق.

    انخفاض اسعار النفط العراقي في الاسواق العالمية

    الحرب ترفع أسعار النفط.. وخام البصرة يقفز بقوة خلال أسبوع.

    السفارة الأميركية تشكر السوداني على دعمه في تحرير إليزابيث تسوركوف

    واشنطن تدعو رعاياها للمغادرة فوراً وتحذر من استهداف فنادق يرتادها الأجانب في كردستان

    إيران… أمة تتغذى على التحدي .. لماذا كلما اشتد الضغط الخارجي ازداد الإصرار الإيراني؟

    إيران… أمة تتغذى على التحدي .. لماذا كلما اشتد الضغط الخارجي ازداد الإصرار الإيراني؟

  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
    واشنطن تلوّح بالخيار البري.. ترامب يناقش نشر قوات داخل إيران

    واشنطن تلوّح بالخيار البري.. ترامب يناقش نشر قوات داخل إيران

    مخاوف أوروبية من تسلل عناصر مرتبطة بالحرس الثوري عبر موجات الهجرة الإيرانية

    مخاوف أوروبية من تسلل عناصر مرتبطة بالحرس الثوري عبر موجات الهجرة الإيرانية

    توتر إقليمي يهدد النفط العالمي.. إجلاء موظفين أجانب من حقول العراق.

    توتر إقليمي يهدد النفط العالمي.. إجلاء موظفين أجانب من حقول العراق.

    انخفاض اسعار النفط العراقي في الاسواق العالمية

    الحرب ترفع أسعار النفط.. وخام البصرة يقفز بقوة خلال أسبوع.

    السفارة الأميركية تشكر السوداني على دعمه في تحرير إليزابيث تسوركوف

    واشنطن تدعو رعاياها للمغادرة فوراً وتحذر من استهداف فنادق يرتادها الأجانب في كردستان

    إيران… أمة تتغذى على التحدي .. لماذا كلما اشتد الضغط الخارجي ازداد الإصرار الإيراني؟

    إيران… أمة تتغذى على التحدي .. لماذا كلما اشتد الضغط الخارجي ازداد الإصرار الإيراني؟

  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات
No Result
View All Result
حرية نيوز
No Result
View All Result
Home اخر الاخبار

آسيا في مرحلة ما بعد أميركا

وكالة حرية الاخبارية by وكالة حرية الاخبارية
24 فبراير، 2026
in اخر الاخبار, اقلام حرة
0
آسيا في مرحلة ما بعد أميركا
0
SHARES
Share on FacebookShare on Twitter

وكالة حرية | الثلاثاء 24 شباط 2026

زاك كوبر 

لقد فشلت استراتيجية الاستدارة نحو آسيا. قبل عقد ونصف العقد، عام 2011، تعهد الرئيس باراك أوباما بإعادة ضبط استراتيجية الولايات المتحدة ومواردها للتركيز على منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وخلال زيارة إلى أستراليا، صرح قائلاً: “لا مجال للشك في أن الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة تماماً هذا التوجه”. وعلى رغم تغير الصياغات والعبارات واحتدام الجدل بين صانعي السياسات والسياسيين حول التفاصيل التكتيكية، أكد خلفاء أوباما المنطق الكامن وراء هذه الاستدارة، وسرعان ما تحول إلى الفرضية الأساسية للاستراتيجية الأميركية التي تحظى بتأييد الحزبين. وفي خطاب تلو الآخر، شدد المسؤولون الأميركيون على أن السبيل الوحيد لمنع الصين من الهيمنة على آسيا هو أن تستثمر الولايات المتحدة وحلفاؤها وشركاؤها استثماراً ضخماً في استقرار المنطقة السياسي والاقتصادي والعسكري.

وبعد مرور ما يقارب 15 عاماً، لم يترجم القادة الأميركيون أقوالهم إلى أفعال. فباتت الوعود الأميركية بتعزيز الازدهار وتحسين الحوكمة تقابل بالاستهجان والتململ في جميع أنحاء آسيا. فالولايات المتحدة، المنشغلة على الدوام، تتجاهل جزءاً كبيراً من جنوب شرقي آسيا وجنوب آسيا وجزر المحيط الهادئ. ولم يعد كثر يتساءلون متى ستأتي الاستدارة، بل أصبح السؤال المطروح في عواصم المنطقة هو: إلى أي مدى ستنكفئ الولايات المتحدة؟

ومع مواجهة واشنطن لانقسامات داخلية وانشغالات خارجية، بات من الواضح أن الانتظام العميق في آسيا بأكملها لم يعد واقعياً. ومع ذلك، استمرت الافتراضات التي استندت إليها هذه الاستدارة، وكذلك الدعوات لإعطاء هذا الجهد الأولوية القصوى. والمشكلة تكمن في أن امتلاك استراتيجية لا يمكن تنفيذها في المستقبل المنظور يخلق أخطاراً بحد ذاته. خلال الحرب العالمية الثانية، كتب المعلق السياسي والتر ليبمان أن “السياسة الخارجية تتمثل في تحقيق التوازن بين التزامات الدولة وقوتها، مع وجود فائض مريح من القوة الاحتياطية”، وحذر من أن عدم القيام بذلك “يؤدي إلى كارثة”. اليوم، تواجه واشنطن “فجوة ليبمان” في آسيا: فقد فشلت الوسائل في مواكبة الغايات فترة طويلة لدرجة أن التزامات الولايات المتحدة فقدت صدقيتها. وكلما طالت الفجوة بين التعهدات والأفعال، ازداد خطر أن يفشل الردع بصورة كارثية.

لقد استندت الاستدارة نحو آسيا إلى افتراض أن القوة الأميركية قادرة على تعزيز اقتصادات وحكومات وجيوش إقليمية قوية يمكنها أن تمنع الصين من قلب النظام الإقليمي. إلا أن واشنطن اليوم لا تنافس بجدية النفوذ الاقتصادي والسياسي لبكين في معظم أنحاء المنطقة، وبخاصة في البر الآسيوي. وتضيق استراتيجية الأمن القومي لعام 2025 التي وضعتها إدارة ترمب نطاق أهداف الأمن الإقليمي الأميركي صراحة لتقتصر على حماية سلسلة الجزر الأولى، وهي مجموعة من الأرخبيلات تمتد عبر اليابان وتايوان والفيليبين، بيد أن هذا الانكفاء كان يحدث بصمت وهدوء منذ أعوام.

في الواقع، تقوم أجزاء من هذا الخط الدفاعي الضعيف على أرضية هشة: دول تعتمد اقتصادياً على الصين، لذا فهي عرضة لضغوطها السياسية وحملات نفوذها. وستسعى الصين بطبيعة الحال إلى إزاحة الولايات المتحدة إذا قلصت واشنطن التزاماتها. كان الهدف من هذه الاستدارة هو جعل ذلك صعباً، إن لم يكن مستحيلاً، من خلال ترسيخ مشاركة الولايات المتحدة وضمان امتلاك دول المنطقة ما يكفي من القوة والثقة لحماية مصالحها الخاصة. ووفقاً لهذا التصور، فإن اضطلاع الولايات المتحدة بدور موازن لاقتصاد الصين الضخم ونفوذها السياسي الكبير، يمنح هذه الدول خيارات بديلة. ولكن مع تقليص الولايات المتحدة مشاركتها الاقتصادية والسياسية، فإنها تواجه احتمال أن تتمكن الصين من استمالة حلفاء واشنطن وشركائها واحداً تلو الآخر. وكثير من هذه الدول تعيد النظر بالفعل في قرارات اصطفافها، مستنتجة أن بكين قد تكون شريكاً أكثر جاذبية، أو قوة إقليمية مهيمنة لا مفر منها.

نتيجة لذلك، فإن أي استراتيجية أميركية تركز بصورة أساسية على الدفاع عسكرياً عن عدد محدود من الدول ضمن سلسلة الجزر الأولى قد لا تكون قابلة للاستمرار. لكن الخيار الأفضل، وهو الاستدارة الشاملة، بات الآن مستحيلاً عملياً. وما تبقى هو استراتيجية تقوم على تدعيم خط دفاعي قد لا يصمد إلى الأبد، ولكنه قد يكبح التوسع الصيني في الوقت الراهن. إذا نفذت هذه الاستراتيجية بصورة جيدة، فقد تمنح الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها في آسيا وقتاً كافياً لاستغلال أي أخطاء من جانب الصين وخلق فرص جديدة. ومن يذكر أن هيمنة الصين إقليمياً ليست مؤكدة على الإطلاق، فبكين تميل إلى أن تثق في نفسها أكثر من اللازم، ومن المرجح أن تبالغ في تقدير قوتها. ومع ذلك، فإن القادة الصينيين هم من يملكون زمام المبادرة في الوقت الحالي. كان الهدف من هذه الاستدارة هو ترسيخ القيادة الأميركية في آسيا، أما فشلها فقد يفسح المجال أمام الصين لتحديد قواعد اللعبة.

الاستدارة بركائز ثلاث

عندما طرحت إدارة أوباما استراتيجية الاستدارة، حددت ثلاث ركائز أساسية تقوم عليها عملية إعادة الضبط [أي عملية إعادة التمركز الاستراتيجي]، وهي الأمن، والازدهار، والحوكمة الرشيدة. وكان المنطق الأساس هو أن تعزيز هذه الركائز الثلاث سيجعل شركاء واشنطن في آسيا أقوى وأكثر قدرة على الدفاع عن سيادتهم، مما يمنع الصين من قلب النظام الإقليمي. لكن من الناحية العملية، كانت ركيزة الأمن هي الوحيدة التي حظيت باهتمام الولايات المتحدة ومواردها بصورة مستدامة. فعملت واشنطن على تعميق تحالفاتها مع أستراليا واليابان والفيليبين وكوريا الجنوبية، وتعهدت بنقل 60 في المئة من أصول البحرية الأميركية إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ. لكنها لم تف قط برؤيتها في ما يتعلق بالانتظام الاقتصادي أو تعزيز الحوكمة الرشيدة.

في البداية، كان لدى الولايات المتحدة خطة للانتظام الاقتصادي الإقليمي. فقد دعمت إدارة أوباما اتفاق “الشراكة عبر المحيط الهادئ” (Trans-Pacific Partnership)، وهو اتفاق تجاري يضم 12 دولة، من بينها عدد كبير من أهم شركاء واشنطن الإقليميين. وكان الهدف، على حد تعبير أوباما، هو ترسيخ “نظام اقتصادي دولي حر، تكون فيه القواعد واضحة وتلتزمها جميع الدول”. لكن سرعان ما أثبتت الولايات المتحدة عدم استعدادها لالتزام القواعد التي أسهمت هي نفسها في صياغتها. فقد رفض مجلس الشيوخ التصديق على الاتفاق بحلول نهاية ولاية أوباما، ثم انسحبت إدارة ترمب الأولى منه بالكامل عام 2017 وبدأت في فرض رسوم جمركية على السلع الصينية. ولم تبذل إدارة بايدن جهداً يذكر لتغيير المسار، إذ أبقت على معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب ولم تبد أي اهتمام بالانضمام إلى الاتفاق الذي خلف “الشراكة عبر المحيط الهادئ”. أما البديل الذي طرح عام 2022، وهو “الإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ” (Indo-Pacific Economic Framework for Prosperity)، فلم يوفر وصولاً أكبر إلى السوق الأميركية، مما خيب آمال الشركاء الأجانب. وقد أعرب سفير سنغافورة لدى الولايات المتحدة عن أسفه عام 2023 بقوله “نحن لا نحصل على الأجندة التجارية التي كنا نرغب فيها” من إدارة بايدن.

وفي ولاية ترمب الثانية، أدت السياسات الاقتصادية القسرية والحمائية، إلى جانب تفكيك برامج المساعدات التنموية والإنسانية، إلى تفاقم الوضع. وبالنسبة إلى قادة آسيا الذين يسعون إلى تحقيق نمو اقتصادي لشعوبهم، تبدو الولايات المتحدة بتوجهاتها الحمائية المتزايدة، شريكاً أقل جاذبية، بينما تبدو الصين أكثر إغراء نسبياً. وكثيراً ما يردد المسؤولون الآسيويون أنهم “لا يريدون الاختيار” بين واشنطن وبكين. لكن قادة المنطقة يخشون من أن الخيارات في ما يتعلق بعلاقاتهم الاقتصادية، تصبح حتمية، وأن كثيرين قد يميلون إلى تفضيل الصين.

لقد فقدت الالتزامات الأميركية صدقيتها

أما ركيزة الحوكمة الرشيدة في سياسة الاستدارة، فقد انهارت بصورة أكثر دراماتيكية. فقد شكلت الديمقراطية ومكافحة الفساد وحقوق الإنسان عناصر أساسية في هذه الأجندة عند إعلانها للمرة الأولى. وجعلت إدارتا أوباما وبايدن تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان محوراً لسياساتهما، معتبرتين ذلك ضرورة أخلاقية واستراتيجية على حد سواء. وأثار هذا النهج شكوكاً في أنحاء واسعة من آسيا، حيث يعيش أقل من نصف السكان في مجتمعات حرة. عندما عقدت إدارة بايدن “قمة الديمقراطية” لعام 2021، استبعدت بنغلاديش، وبوتان، وبروناي، وكمبوديا، ولاوس، وميانمار، وسنغافورة، وسريلانكا، وتايلاند، وفيتنام. عملية الاستبعاد هذه وضعت عدداً كبيراً من حكومات جنوب وجنوب شرقي آسيا في موقف دفاعي، إذ خشيت أن الولايات المتحدة تسعى إلى تقويض أنظمتها السياسية المحلية.

والتزمت إدارة ترمب الثانية الصمت حيال حقوق الإنسان والديمقراطية، مما طمأن بعض الأنظمة الاستبدادية. ومع ذلك، يجد كثير من القادة الإقليميين أن رفض الولايات المتحدة كثيراً من القواعد والأعراف والمؤسسات التي كانت تروج لها سابقاً كجزء من مبادرتها للحوكمة الرشيدة أمر مثير للقلق. فواشنطن تستخدم الإكراه الاقتصادي ضد حلفائها وشركائها أنفسهم. كذلك شنت ضربات عسكرية ضد إيران وفنزويلا، وهو ما تخشى دول آسيوية أصغر أن ينظر إليه على أنه سابقة خطرة قد تستخدمها الصين أو غيرها من القوى العظمى لتبرير هجماتها على جيران أضعف. أخيراً، تعثرت جهود الولايات المتحدة لمكافحة الفساد عندما أوقف ترمب تنفيذ “قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة” (Foreign Corrupt Practices Act) بعد فترة وجيزة من تنصيبه عام 2025. وأصبحت دول عدة تدعم مشاريع تجارية كبرى تتضمن مصالح عائلة ترمب على أمل كسب ود الحكومة الأميركية.

وليس من المستغرب أن تكون سمعة واشنطن قد تضررت في معظم أنحاء آسيا. فبحسب استطلاع أجراه “مركز بيو للأبحاث” عام 2025 خلال الأشهر الأولى من ولاية ترمب الثانية، تراجعت النظرة الإيجابية تجاه الولايات المتحدة في أستراليا وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية بما يراوح بين 9 و16 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق. وإذا واصلت الولايات المتحدة تبني سياسة القوة والإكراه، متجاهلة القواعد والأعراف والمؤسسات التي كانت يوماً ما تقيد حركتها لكنها منحتها نفوذاً، فإن معدلات تقييمها الإيجابي ستنخفض أكثر، وستكون الدول الأخرى أقل ميلاً لاتباع قيادة واشنطن.

استدارة ضمن الاستدارة

مع انهيار أجندتي الاقتصاد والحوكمة الرشيدة، بات العبء الكامل لعملية إعادة الضبط يقع على عاتق ركيزة الأمن. ومع ذلك، حتى على الصعيد الأمني، لم تف واشنطن بكل ما وعدت به في البداية. فقد ظلت الولايات المتحدة منشغلة بأزمات في مناطق أخرى من العالم ولم تحول تركيزها فعلياً بعيداً من الشرق الأوسط. وفي مواجهة حرب كبرى في أوروبا، اتخذت إدارة بايدن الخيار الصائب المتمثل بدعم أوكرانيا. كذلك فإن تركيز إدارة ترمب على الأميركتين يضيف أولوية أخرى إلى قائمة الأولويات المتنافسة. ونتيجة لذلك، لم يتسن للقادة الأميركيين الوقت الكافي قط للانتظام باستمرار في جنوب آسيا وجنوب شرقي آسيا وجزر المحيط الهادئ. وحدها أستراليا واليابان والفيليبين وكوريا الجنوبية وتايوان حظيت باهتمام وموارد مستدامة من الولايات المتحدة.

وقد تفاقمت المشكلة أخيراً. ففي العام الماضي، جرى سحب أصول عسكرية أميركية من الطراز الأول، مثل مجموعات حاملات الطائرات ووحدات الدفاع الجوي والصاروخي، من آسيا للمساعدة في مهام أخرى. كذلك فإن الزيادات الأخيرة في إجمال الإنفاق الدفاعي الأميركي بالكاد واكبت التضخم، وحتى لو نجحت إدارة ترمب في إجبار الحلفاء والشركاء على زيادة إنفاقهم، فلن تعادل مساهماتهم الإنفاق الصيني الهائل. وهذا يترك واشنطن من دون الوسائل اللازمة لتنفيذ مقاربة شاملة على مستوى المنطقة. وإدراكاً لهذا القيد، ضيق صانعو السياسات الأميركيون نطاق تركيزهم، موجهين الدبلوماسية والاستراتيجية الدفاعية الأميركية نحو مضيق تايوان على حساب أجزاء أخرى من المنطقة. وقد بدا هذا التحول أكثر وضوحاً في عهد إدارة ترمب، لكنه بدأ منذ نحو عقد من الزمن.

وتتجسد تأثيرات هذه السياسات بأوضح صورها في جنوب آسيا. فعلى مدى عقدين من الزمن، سعى المسؤولون الأميركيون إلى تعميق العلاقة مع الهند. إلا أن ولاية ترمب الثانية بددت قدراً كبيراً من هذا التقدم. فقد خلق التدخل الأميركي في نزاع مايو (أيار) 2025 بين الهند وباكستان انطباعاً بأن ترمب كان يعطي الأولوية لإسلام آباد على حساب نيودلهي، وقد أدت تداعيات ذلك إلى تبديد الآمال في أن تصبح الهند أكثر تقارباً مع الولايات المتحدة. أما تحالف “كواد” Quad، وهو شراكة أمنية بين أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة، فقد حظي بدعم قوي خلال ولاية ترمب الأولى، لكنه يبدو الآن على وشك الاندثار: إذ لم تعقد القمة المقررة لعام 2025 بسبب امتعاض رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الواضح من ترمب، ولا مبالاة ترمب الظاهرة تجاه هذا التحالف.

وليس الوضع أفضل كثيراً في جنوب شرقي آسيا أو جزر المحيط الهادئ. ففي ولايته الأولى، حسن ترمب بصورة ملحوظة العلاقات مع الفيليبين وفيتنام وعدد من دول جزر المحيط الهادئ. واليوم، لا يزال التحالف بموجب معاهدة بين واشنطن والفيليبين قوياً، مع اجتماعات ثنائية متكررة وتعميق التعاون الدفاعي. غير أن دولاً أخرى في جنوب شرقي آسيا، منها إندونيسيا وماليزيا وتايلاند وسنغافورة، تعيد تقييم سياساتها تجاه الولايات المتحدة. وقد أعرب رئيس وزراء سنغافورة عن أسفه لأن الولايات المتحدة “ترفض النظام الذي أنشأته” من خلال تبني سياسات حمائية وفرض تعريفات جمركية على أصدقائها. وينطبق هذا الرأي أيضاً على كثير من دول جزر المحيط الهادئ، حيث يسهم التهميش الأميركي للقضايا التي تهم تلك الدول، بما في ذلك التنمية والصحة العامة وتغير المناخ، في دفعها إلى توثيق التعاون مع بكين.

إن المنطقة الإقليمية الفرعية الوحيدة التي تبدو الولايات المتحدة ملتزمة ها هي شمال شرقي آسيا، موطن أبرز هواجس واشنطن الأمنية: الصين. ففي استراتيجية الأمن القومي لعام 2025، ذكرت الصين أكثر من أي خصم آخر للولايات المتحدة، وذكرت تايوان أكثر من أي حليف أو شريك أميركي آخر. والقسم المتعلق بردع التهديدات العسكرية في آسيا يركز بصورة شبه كاملة على منع غزو تايوان، بينما لم تذكر كوريا الشمالية ولو مرة واحدة. في الواقع، حصرت الولايات المتحدة تصورها لمصالحها الأمنية في آسيا ليقتصر على أمن جانبي المضيق.

ومع ذلك، لا تزال السياسة الأميركية تجاه الصين وتايوان ملتبسة. يصر ترمب على أن الرئيس الصيني شي جينبينغ لن يستولي على تايوان في عهده، وقد ضغطت إدارته على الحلفاء الإقليميين للسماح للقوات الأميركية باستخدام أراضيهم والمساهمة بقواتهم إذا اندلع نزاع في مضيق تايوان. إلا أن ترمب نفسه لم يصرح علناً بما سيفعله في حال نشوب نزاع عبر المضيق، بل علق في يناير (كانون الثاني) الماضي قائلاً إن “الأمر متروك لشي” في كيفية التعامل مع تايوان. بل إنه وصف العلاقة الأميركية الصينية بأنها “مجموعة الاثنين” (G2) [على غرار مجموعة الدول السبع “جي 7” G7]، مما يشير إلى اهتمامه بنوع من التفاهم بين القوتين العظميين.

لقد كان المنطق الأساس للاستدارة يقوم على أن الولايات المتحدة من مصلحتها المساعدة في بناء اقتصادات قوية، وحكومات فعالة، وجيوش قادرة عبر آسيا، لأن ذلك سيجعل من الصعب على الصين قلب النظام الإقليمي من خلال الإكراه أو استخدام القوة. وعندئذ ستكون دول آسيا حرة في اتخاذ الخيارات التي تخدم مصالحها على أفضل وجه، وهو ما افترضت واشنطن أنه يعني استمرار التعاون مع الولايات المتحدة. ولكن مع تصدع أو انهيار الركائز الثلاث جميعها، فإن القيود التي حاول صناع القرار الأميركيون فرضها على النفوذ الإقليمي للصين بدأت تتلاشى.

بحثاً عن خطة بديلة

مع تراجع الانتظام الاقتصادي والسياسي لواشنطن، ومن دون أي بوادر لتغيير هذا الاتجاه، لم يتبق من الاستراتيجية الأميركية في آسيا سوى الردع العسكري. لكن النهج التقليدي الذي اتبعته الولايات المتحدة في التعامل مع الأمن الإقليمي، على رغم أنه أصبح أضعف مما كان عليه في السابق، بات ينطوي على أخطار متزايدة. فقد كان هدفها الأصلي منع الصين من تبديل الوضع الإقليمي القائم في أي مكان في المنطقة، مما استلزم من الولايات المتحدة الحفاظ على خط دفاع متقدم يمتد إلى سواحل القارة الآسيوية. وقد سعت واشنطن إلى مساعدة الحلفاء والشركاء الذين لديهم نزاعات إقليمية أو بحرية مع بكين أو بيونغ يانغ، بما في ذلك الهند واليابان والفيليبين وتايوان وفيتنام، لردع استخدام القوة أو الإكراه. وكانت الولايات المتحدة ترسل بانتظام سفناً وطائرات قبالة سواحل الصين في محاولة لمنع بكين من ممارسة الضغط على أصدقاء واشنطن أو بسط سيطرتها على الأراضي والمياه والمجالات الجوية المتنازع عليها. كذلك استثمرت في الجيوش الإقليمية لضمان قدرتها على الدفاع عن نفسها بشكل أفضل والعمل بصورة أوثق مع القوات الأميركية. ومع تراجع التفوق العسكري الأميركي، دعت الولايات المتحدة حلفاءها الآسيويين المتجاوبين إلى زيادة إنفاقهم الدفاعي واستضافة قوات أميركية إضافية على أراضيهم.

تكمن الإشكالية الأساسية في هذا النهج في أنه لم يكن يعتمد على الانتظام العسكري الأميركي فحسب، بل كان يحتاج أيضاً إلى أجندة إيجابية في مجالي الاقتصاد والحوكمة لضمان نجاحه. فبناء جيوش فعالة يتطلب اقتصادات ديناميكية وحكومات كفؤة، ولا يمكن إلا لشبكة من الجيوش الإقليمية القوية أن تساعد الدول الأصغر على الدفاع عن مصالحها في مواجهة الصين. ومن دون دعم أميركي ثابت للنمو الاقتصادي والحوكمة الرشيدة والتكامل الإقليمي، تتأثر قدرة الردع في المنطقة بأكملها. ومما يزيد الأمر سوءاً، تنامي أصوات ناقدة في واشنطن ترى أن الولايات المتحدة لم تعد قوية بما يكفي لتنفيذ استراتيجية بهذا الاتساع، وأن هذه الاستراتيجية تستفز بكين بلا داعٍ، وأن عدداً قليلاً جداً من دول المنطقة مستعد أو قادر على تعميق التعاون العسكري مع الولايات المتحدة. بينما يصر آخرون على أن الشعب الأميركي سئم من التورطات الخارجية وغير مستعد لدعم الزيادة في الإنفاق العسكري التي تتطلبها هذه الاستراتيجية.

باختصار، أصبح تحقيق الأهداف الأمنية الأميركية الأكثر شمولاً وطموحاً في آسيا غير واقعي. والفجوة بين تلك الأهداف وقدرات الولايات المتحدة وحلفائها باتت واضحة للجميع، بما في ذلك الصين. وكانت بكين على استعداد تام لاستغلال ذلك. فعلى رغم معارضة الولايات المتحدة الطويلة الأمد لما تقوم به الصين من استصلاح للأراضي وعمليات الردم في بحر الصين الجنوبي، استأنفت بكين حملة بناء الجزر هناك. وصعدت الضغط العسكري على تايوان، مما يرفع خطر اندلاع أزمة عبر المضيق. واستطراداً، إن الردع يتآكل في أنحاء المنطقة، مما يزيد من خطر نشوب حرب كبرى في الأعوام المقبلة.

لم يتبق من الاستراتيجية الأميركية في آسيا سوى الردع العسكري

في الواقع، إن تجنب هذا السيناريو يتطلب من الولايات المتحدة مواءمة التزاماتها مع قدراتها. ومع ذلك، هناك خطر في دفع سياسة الانكفاء إلى ما هو أبعد من اللازم، مثلاً من خلال تركيز الدفاعات الأميركية على طول سلسلة الجزر الثانية، التي تبعد آلاف الأميال شرق البر الرئيس الصيني (أو حتى على سلسلة الجزر الثالثة، التي تضم هاواي). في هذا السيناريو، تستطيع أستراليا واليابان، وهما حليفتان راسختان للولايات المتحدة تقعان على الطرفين الجنوبي والشمالي للسلسلة الثانية من الجزر، أن تشكلا ركيزة الوجود العسكري الأميركي الإقليمي. وما بينهما، سيمتد خط دفاعي يشمل جزراً صغيرة كثيرة على آلاف الأميال، من ضمنها جزر بونين وجزر ماريانا (أبرزها غوام) وياب وبالاو. غير أن هذه الاستراتيجية ستستبعد شركاء عدة في شرق آسيا من محيط الدفاع الأميركي، ومنهم الفيليبين وكوريا الجنوبية وتايوان، مما يعني عملياً اعتراف الولايات المتحدة أنها لن تدافع عنهم في حال تعرضهم لهجوم.

إن اعتماد استراتيجية السلسلة الثانية من الجزر سيدفع عدداً من القادة الآسيويين إلى إبرام صفقات مع بكين. فكل جنوب شرقي آسيا سيكون ضمن نطاق النفوذ الصيني، ولن يكون أمام الفيليبين وغيرها من الدول المطلة على بحر الصين الجنوبي أمل يذكر في حماية حقوقها في المياه المتنازع عليها. وستجد كوريا الجنوبية نفسها معزولة ومحاطة بقوى نووية هي الصين وكوريا الشمالية وروسيا، ومن دون مظلة الردع النووي الأميركي الموسع، ستضطر سيول للاختيار بين امتلاك أسلحتها النووية الخاصة والخضوع لمطالب بيونغ يانغ وبكين. أما تايوان، التي لن تسمح لها الصين مطلقاً بامتلاك أسلحة نووية، فستجبر على الأرجح على التوحد مع البر الرئيس أو مواجهة حرب لا يمكن الفوز فيها.

ولا يوجد ما يضمن أن الصين ستكتفي بهذا الانسحاب الأميركي. فمن المرجح أن بكين التي تزداد قوة وثقة ستوسع طموحاتها بما يتناسب مع قدراتها المتنامية. وقد تكون اليابان عرضة للخطر بشكل خاص. فبكين تطعن بالفعل في المطالب القانونية اليابانية في شأن أوكيناوا وأجزاء أخرى من جزر ريوكيو. وتقع جزيرة يوناغوني، أقصى غرب اليابان، على بعد نحو 100 كيلومتر فقط من تايوان، مما يجعل الدفاع عنها وعن الجزر القريبة منها بالأسلحة التقليدية أمراً صعباً، وربما مستحيلاً، إذا تمركزت قوات صينية في تايوان. ويمكن للولايات المتحدة أن تهدد بالتصعيد النووي لردع التوغل الصيني، لكن هذا التهديد قد لا يبدو ذا صدقية في ظل انسحاب إقليمي أوسع. عندئذ قد تقرر اليابان امتلاك سلاح نووي خاص بها أو في الأقل التوصل إلى ترتيبات لتقاسم الأسلحة النووية مع الولايات المتحدة، في سبيل الدفاع عن أراضيها بشكل أكثر فاعلية.

وتطرح جغرافيا سلسلة الجزر الثانية مشكلة أخيرة. فهذه الجزر الصغيرة والنائية والمنشآت التي تضمها ستكون عرضة لضربات عسكرية صينية ونفوذ سياسي صيني. ومن دون منشآت في الفيليبين وتايوان قادرة على تتبع القوات الجوية والبحرية الصينية أثناء عبورها سلسلة الجزر الأولى، سيصعب رصد هذه القوات قبل وصولها إلى غوام أو غيرها من جزر سلسلة الجزر الثانية، إضافة إلى ذلك قد يفضل قادة بعض جزر المحيط الهادئ التزام الحياد وقبول عروض الاستثمار الصينية بدلاً من السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيهم. وهذا مصدر قلق قائم بالفعل في ياب، حيث تعيد الشركات الصينية بناء مهبط طائرات يعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية. لذا، قد يبدو خط الدفاع القائم على سلسلة الجزر الثانية أشبه بمجموعة من الفقاعات الدفاعية المتناثرة لا بمحيط دفاعي متكامل. في نهاية المطاف، قد لا توفر هذه الاستراتيجية المحدودة حماية كافية للأراضي الأميركية في المحيط الهادئ، بل قد تترك حتى أكثر الحلفاء الأميركيين قدرة يشعرون بأن لا خيار أمامهم سوى الخضوع لمجال نفوذ صيني واسع.

خلاصة القول، إن الانسحاب إلى سلسلة الجزر الثانية سيكون على الأرجح كارثياً. ولذلك يبدو الخيار الأكثر واقعية هو انكفاء الولايات المتحدة إلى سلسلة الجزر الأولى. سيؤدي هذا النهج إلى تقليص التزامات الولايات المتحدة مع الحفاظ على أكثر الحلفاء والشركاء قدرة، بما في ذلك اليابان وتايوان والفيليبين. ومن المرجح أن تحافظ الولايات المتحدة على وجودها في أستراليا وكوريا الجنوبية، نظراً إلى تحالفاتها الراسخة مع كلا البلدين ورغبتها في تجنب استبعاد حلفاء أساسيين من محيطها الدفاعي، وهو خطأ مكلف ارتكبته واشنطن قبيل الحرب الكورية. إلا أنه سيترك معظم دول المنطقة الأخرى خارج قائمة أولويات واشنطن، بما في ذلك تايلاند، حليفتها بموجب معاهدة، والهند، القوة الكبرى الصاعدة. عملياً، قد يعني هذا، على سبيل المثال، إلغاء التحالف الأميركي مع تايلاند، والإعلان صراحة بأن الولايات المتحدة لن تتدخل إذا تعدت الصين على أراضٍ أو حقوق بحرية تخص شركاءها في البر الآسيوي.

ومع ذلك، تواجه هذه الاستراتيجية تحديات عدة. أولاً، ليس واضحاً ما إذا كان القادة الأميركيون مستعدين لتخصيص الموارد اللازمة لها. فعلى رغم أن ترمب طرح موازنة دفاعية بقيمة 1.5 تريليون دولار لعام 2027، فإن قلة من أعضاء الكونغرس يبدون ميلاً إلى دعم ما يعادل زيادة بنسبة 50 في المئة في الإنفاق الدفاعي. وستظل للولايات المتحدة التزامات على طول سلسلة الجزر الأولى، بما في ذلك تجاه الفيليبين وتايوان، وكلاهما لا تستطيع ردع الصين من دون مساعدة أميركية كبيرة. لذلك قد تكون هناك حاجة إلى زيادة إضافية في الإنفاق الدفاعي، أو في الأقل إلى إعادة نشر قوات من مناطق أخرى. ففي نهاية المطاف، يمكن للصين تركيز معظم قوتها العسكرية في بحارها القريبة، بينما تظل آسيا مسرحاً من مسارح العمليات المتعددة التي ينشط فيها الجيش الأميركي. وإذا نشرت بكين تسع حاملات طائرات بحلول عام 2035، كما توقع تقرير حديث للبنتاغون، فإن القوات الأميركية ستكون أقل عدداً بكثير، حتى لو خفضت واشنطن التزاماتها في أماكن أخرى.

علاوة على ذلك، فإن استراتيجية سلسلة الجزر الأولى ستتطلب من الحلفاء والشركاء الرئيسين تعزيز تعاونهم مع واشنطن بينما تنسحب الولايات المتحدة من مناطق أخرى. فلا يمكن لواشنطن موازنة القوة العسكرية الصينية ما لم تنفق أستراليا واليابان والفيليبين وكوريا الجنوبية وتايوان مزيداً على الدفاع، أو تمنح القوات الأميركية وصولاً أوسع إلى أراضيها، أو تفعل الأمرين معاً. ومع ذلك، قد يتردد قادة تلك الدول في بذل مزيد من الجهد إذا رأوا أن الالتزام العام بالتحالفات الأميركية يتضاءل، بل قد يفكر بعضهم في أن تحسين العلاقات مع بكين سيكون أكثر حكمة من الاستجابة لمطالب واشنطن. وتتفاقم هذه المشكلة بسبب الانقسامات الداخلية في الفيليبين وكوريا الجنوبية وتايوان. إذ تتبنى الأحزاب السياسية مقاربات متباينة بشدة في السياسة الخارجية، وغالباً ما تؤدي تغيرات الحكومات إلى إعادة تقييم استراتيجية. وكلما بدا أن الولايات المتحدة تتصرف بشكل متقلب وتميل إلى ممارسة الإكراه، ازداد الضغط على أي قائد جديد لتغيير المسار. ومع تنامي نفوذ بكين الاقتصادي والسياسي، سيصبح من الأصعب على واشنطن التصدي لمحاولات الصين التأثير في عملية صنع القرار في مانيلا وسيول وتايبيه.

كذلك فإن هذه الاستراتيجية لن تسهم كثيراً في ثني بقية المنطقة عن تعميق انتظامها مع الصين، لأنها لن تجعل الولايات المتحدة أكثر جاذبية كسوق تصدير ولا أكثر نشاطاً دبلوماسياً. فتايلاند بدأت تعزز بالفعل علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع بكين. وإذا اختارت دول أخرى، مثل الهند وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، العمل بشكل أوثق مع الصين، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة إلى الوقوف مكتوفة الأيدي بينما تبني بكين نطاق نفوذ يغطي معظم آسيا القارية وجزءاً من آسيا البحرية أيضاً، مما يجعل الدفاع عن سلسلة الجزر الأولى بالغ الصعوبة.

خيارات صعبة

مهما كانت عيوب الانسحاب إلى خط سلسلة الجزر الأولى، فإنه يبدو النتيجة الأكثر ترجيحاً في الأعوام المقبلة. وسيكون التحدي هو تدعيم هذا الخط الدفاعي الهش قدر الإمكان للحفاظ على الردع أطول فترة ممكنة. وسيتعين على الحلفاء والشركاء على طول هذه السلسلة أن يكونوا أقوياء وواثقين بما يكفي للعمل مع الولايات المتحدة من أجل موازنة قوة الصين، حتى في غياب استراتيجية اقتصادية وسياسية أميركية متماسكة في المنطقة. لذا فإن ما سيحدد النجاح لا يتمثل فحسب في حجم الموارد المخصصة للانتشار العسكري الأميركي، بل أيضاً في كيفية إدارة واشنطن الجغرافيا السياسية المعقدة في المنطقة.

وسيحتاج صانعو السياسات الأميركيون إلى أن يقرروا ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على بناء شبكة مترابطة من التحالفات الأمنية، أم الاكتفاء بمجموعة متناثرة من شراكات دفاعية فردية. فقد شجعت إدارة بايدن الحلفاء والشركاء في آسيا على العمل معاً بشكل أوثق، في حين فضلت إدارة ترمب أحياناً نهجاً ثنائياً لأنه يعظم النفوذ الأميركي. وحتى إقامة ترتيبات غير رسمية تجمع حلفاء الولايات المتحدة ستتطلب تخصيص وقت وموارد كبيرة من جانب واشنطن والعواصم الإقليمية. ولا شك في أن بعض الدول ستظل مترددة في التعاون مع بعضها بعضاً بسبب توترات تاريخية، وقيود قانونية مفروضة على التدخلات الخارجية، ومخاوف من الانجرار إلى صراعات الآخرين، وقلق من رد فعل الصين. ومع ذلك، من دون تعاون أعمق في الصناعات الدفاعية وتكامل عملياتي بين الجيوش الإقليمية، قد لا يكون من الممكن بناء نظام دفاعي قوي بما يكفي على طول سلسلة الجزر الأولى.

واستطراداً، سيتعين على الولايات المتحدة أن تقرر كيفية التعامل مع اهتمام الحلفاء باقتناء الأسلحة النووية، وهو أمر عارضته حتى الآن. فإذا تراجعت واشنطن عن بعض التزاماتها وسحبت بعض قواتها التقليدية، فإن احتمال انتشار الأسلحة النووية بين الحلفاء سيزداد. وقد تسعى اليابان وكوريا الجنوبية، على وجه الخصوص، إلى تطوير قدرات ردع نووية خاصة بهما إذا شعرتا بأن الردع الموسع الأميركي يضعف. ومجرد رفض مناقشة المسألة النووية قد لا يؤدي إلى تبديد هذا الاهتمام، لا سيما في سيول التي تحيط بها دول مسلحة نووياً. بل إن بعض الأصوات في واشنطن قد ترحب بانتشار نووي بين الحلفاء لتعويض الاختلال في ميزان القوى التقليدي، ومن ثم ردع أي تمدد من جانب الصين أو كوريا الشمالية. ومن الخيارات التي ينبغي دراستها بجدية، تطوير ترتيبات لتقاسم السلاح النووي، بما قد يطمئن الحلفاء الآسيويين من دون أن يؤدي إلى انتشار نووي إقليمي أو عالمي واسع النطاق.

حان الوقت لكي يناقش الأميركيون كيفية تطبيق استراتيجية واقعية، وليس البحث عما قد يشكل استراتيجية مثالية

ومع انكفاء واشنطن، من المرجح أن تختبر بكين المواقع الأميركية المتبقية، وهو ما يثير أسئلة حول ما ستدافع عنه الولايات المتحدة فعلياً وما ستتخلى عنه. فالقوات الصينية بدأت تقترب من تايوان أكثر، وتعمل بأعداد أكبر وبوتيرة أعلى حول اليابان والفيليبين، وتتوغل أكثر في غرب المحيط الهادئ. وحتى الآن، كانت الولايات المتحدة أكثر وضوحاً في شأن ما ستفعله لحماية أقرب حلفائها، لكنها أكثر غموضاً عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن شركاء آخرين. والأصدقاء الذين تطلب منهم واشنطن بذل مزيد من الجهد سيطالبون على الأرجح بالتزامات أميركية أوضح في المقابل. وقد يسهم هذا الوضوح في الثني عن إجراء اختبارات خطرة لتلك الالتزامات، ولكنه ينطوي أيضاً على أخطار. فإزالة الغموض في شأن ما تعتبره الولايات المتحدة ضمن محيطها الدفاعي، لا سيما في ما يتعلق بالجزر النائية المتنازع عليها التي يصعب الدفاع عنها، ستجعل من الضروري الرد بقوة أكبر على أي انتهاك للحفاظ على الردع. وفي الحالات التي تكون فيها الولايات المتحدة مستعدة فعلاً للتصعيد، يكون الوضوح غالباً هو السياسة الأفضل، لكن ذلك يعني أن الالتزامات الأكثر غموضاً ستخضع على الأرجح للاختبار.

وأخيراً، سيتعين على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت ستنكفئ بشكل مفاجئ أو تدريجي. فقد يمنع الانسحاب البطيء حال الذعر، لكنه سيترك جميع الحلفاء والشركاء في حال خوف من أن يكونوا التالين في قائمة الدول التي سيتم التخلي عنها، بينما قد يجنب التعديل السريع انهياراً بطيئاً، لكنه قد يسبب اضطراباً فورياً إذا لم يكن لدى الحلفاء والشركاء الوقت الكافي للاستعداد. وفي كلتا الحالتين، ستحتاج واشنطن إلى إعادة ضبط توقعات الحلفاء في شأن السياسات الأميركية المستقبلية، مما يجعل بعض الاضطراب أمراً لا مفر منه. غير أن تغييراً لمرة واحدة في الوضع الدفاعي الأميركي قد يكون أفضل من إشارات متكررة بأن الولايات المتحدة تغير تموضعها. مع ذلك، ينبغي التشاور بهدوء مع قادة الحلفاء مسبقاً، حتى يتمكنوا من تعديل استراتيجياتهم الخاصة وفقاً لذلك، والتعبير عن الثقة في النهج الجديد أمام شعوبهم.

كان من الأفضل بكثير أن تخصص الولايات المتحدة الموارد اللازمة لاستراتيجية تتضمن انتظاماً اقتصادياً عميقاً ودعماً للحوكمة الرشيدة إلى جانب وضع أمني أقوى. غير أن التساؤل عما إذا كانت تلك النسخة من الاستدارة نحو آسيا ستنجح هو الآن مجرد نقاش نظري. فالاستدارة غير المكتملة، بأهداف أمنية واسعة من دون استراتيجية يمكن التعويل عليها في الاقتصاد والحوكمة، لن تنجح في التأكيد. بل إنها ستخاطر، وقد بدأت تخاطر بالفعل، بفشل كارثي في الردع. والتخلي عن الاستدارة وقبول الانكفاء ليس أفضل وسيلة لحماية مصالح الولايات المتحدة في آسيا، ولكنه أمر لا مفر منه.

عام 2024، قال رئيس وزراء اليابان آنذاك، فوميو كيشيدا، أمام الكونغرس الأميركي إنه يستشعر “تياراً خفياً من الشك الذاتي لدى بعض الأميركيين حول ما ينبغي أن يكون عليه دور الولايات المتحدة في العالم”. واليوم، يبدو هذا التيار الخفي أشبه بتسونامي، في وقت تسعى فيه دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ جاهدة إلى التحوط والتموضع في مواقع أكثر أماناً. وما سيبقى في أعقاب هذا التسونامي، أين تلتزم الولايات المتحدة تعهداتها وأين تتراجع، سيؤثر في حياة مئات الملايين من الناس في آسيا. ولذلك، فقد حان الوقت لكي يناقش الأميركيون كيفية تطبيق استراتيجية واقعية، وليس البحث عما قد يشكل استراتيجية مثالية. وحتى ذلك قد لا يكون كافياً لاحتواء النفوذ الصيني المتنامي. ولكن بعدما أخفقت الولايات المتحدة في تحقيق طموحاتها الكبرى في آسيا، لم تترك لنفسها خياراً آخر.

Previous Post

منزل هتلر بين الذاكرة والتوظيف الأمني… جدل نمساوي حول إدارة إرث النازية

Next Post

تحقيق أوروبي في “غروك” على منصة إكس… مخاوف من انتهاكات خصوصية وتوليد محتوى جنسي بتقنية التزييف العميق

Next Post
تحقيق أوروبي في “غروك” على منصة إكس… مخاوف من انتهاكات خصوصية وتوليد محتوى جنسي بتقنية التزييف العميق

تحقيق أوروبي في “غروك” على منصة إكس… مخاوف من انتهاكات خصوصية وتوليد محتوى جنسي بتقنية التزييف العميق

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

No Result
View All Result

اخر الاخبار

  • واشنطن تلوّح بالخيار البري.. ترامب يناقش نشر قوات داخل إيران
  • مخاوف أوروبية من تسلل عناصر مرتبطة بالحرس الثوري عبر موجات الهجرة الإيرانية
  • توتر إقليمي يهدد النفط العالمي.. إجلاء موظفين أجانب من حقول العراق.
  • الحرب ترفع أسعار النفط.. وخام البصرة يقفز بقوة خلال أسبوع.
  • واشنطن تدعو رعاياها للمغادرة فوراً وتحذر من استهداف فنادق يرتادها الأجانب في كردستان

احدث التعليقات

  • A Alshammary على إلى النائبة إخلاص الدليمي بغداد ليست غرفة انتظار لطهران وواشنطن
  • اسماء المحمدي على ليس غضبًا… بل توازن مفقود.. قراءة في برنارد لويس بين “عودة الإسلام” و”جذور الغضب”
حرية نيوز

© 2020 الحرية نيوز - صنعت بواسطة - شركة مشاريع ابداعية

صفحات تهمك

  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات

تابعنا على مواقع التواصل

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات
  • العربية
    • العربية
    • English

© 2020 الحرية نيوز - صنعت بواسطة - شركة مشاريع ابداعية