حرية | الثلاثاء 17 شباط 2026
تشهد شوارع العاصمة الكوبية هافانا أزمة بيئية متفاقمة، مع تكدّس أكوام القمامة في الأحياء السكنية والطرق العامة، نتيجة تعطل غالبية شاحنات جمع النفايات بسبب نقص الوقود، في ظل تشديد الضغوط الاقتصادية على كوبا.
ووفق ما أورده موقع “كوباديبيت” الحكومي، فإن 44 شاحنة فقط من أصل 106 ما زالت تعمل في العاصمة، الأمر الذي أدى إلى تباطؤ كبير في عمليات رفع النفايات، وتراكمها في الشوارع، وسط انتشار الروائح الكريهة والحشرات، ما ينذر بمخاطر صحية متزايدة.
وباتت أكوام الصناديق الكرتونية والأكياس البلاستيكية والزجاجات المستعملة مشهداً يومياً في زوايا الشوارع، في وقت يلجأ بعض السكان إلى فرز النفايات بحثاً عن مواد قابلة لإعادة الاستخدام، فيما يضطر المارة وسائقو المركبات إلى تغيير مساراتهم لتجنب التكدسات.
وقال أحد سكان المدينة إن شاحنات القمامة لم تمر في بعض المناطق منذ أكثر من عشرة أيام، في مؤشر على عمق الأزمة التي لم تعد مقتصرة على العاصمة، بل امتدت إلى مدن أخرى، حيث حذر مواطنون عبر وسائل التواصل الاجتماعي من تداعيات صحية محتملة.
وتأتي هذه الأزمة في سياق نقص حاد في إمدادات الوقود، بعد تراجع شحنات النفط إلى الجزيرة خلال الأشهر الأخيرة. وكانت فنزويلا، المورد الرئيس لكوبا، قد أوقفت إرسال النفط منذ منتصف ديسمبر، فيما أعلنت المكسيك وقف شحناتها أيضاً، في ظل ضغوط من الولايات المتحدة.
وتواصل واشنطن فرض حظر اقتصادي على كوبا منذ ستينيات القرن الماضي، إلا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب شددت القيود خلال الفترة الأخيرة، عبر فرض عقوبات على السفن التي تنقل النفط إلى الجزيرة، إلى جانب التلويح بفرض رسوم جمركية على الدول المورّدة.
وفي محاولة لتخفيف حدة الأزمة، أفادت تقارير بأن روسيا تستعد لإرسال شحنات من النفط والوقود إلى كوبا خلال الفترة المقبلة، من دون تحديد جدول زمني واضح لذلك.
على الصعيد الدولي، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء تدهور الأوضاع، إذ قال المتحدث باسمها إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش “قلق للغاية” من تداعيات الأزمة، مشيراً إلى أن فرق المنظمة تعمل مع الحكومة الكوبية لدعم جهود الإغاثة الإنسانية، مع الدعوة إلى الحوار واحترام القانون الدولي.
وتعكس أزمة النفايات في هافانا جانباً من التداعيات المعيشية المباشرة للأزمة الاقتصادية والقيود المفروضة على إمدادات الطاقة، في وقت تواجه فيه البلاد نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، ما يضع السلطات أمام تحدٍ متزايد للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات العامة.







