وكالة حرية | الاثنين 21 تموز 2025
بدأت نُذر معركة تجارية بين أوروبا وإدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بعد انتكاس آمال الاتحاد الأوروبي بالتوصل إلى اتفاق مع البيت الأبيض لكبح جماح الرسوم الجمركية، وسط تقارير تفيد بأن القارة العجوز تجهّز لـ “هجوم مضاد”.
وأبلغ مسؤولون أمريكيون المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، أنهم يتوقعون أن يطلب ترامب المزيد من التنازلات للتوصل إلى اتفاق، بما في ذلك تعرفة جمركية أساسية على معظم السلع الأوروبية، قد تصل إلى 15% أو أكثر، وفق ما كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”.
وكانت هذه مفاجأة غير سارة للاتحاد الأوروبي، الذي كان يعمل على التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يُبقي التعريفات الجمركية الأساسية عند 10%، وهو تنازل صعب بالفعل بالنسبة لبعض دوله الـ 27.
ودفع هذا التحول ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا وأكبر مُصدّر لها، والتي كانت في السابق أكثر تشاؤمًا تجاه الرد الأمريكي، إلى التقرّب من موقف فرنسا الأكثر تصادمية، وفقًا لأشخاص مطلعين على المناقشات.
والآن، تُطالب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الهيئة التنفيذية للاتحاد بإعداد تدابير جديدة وقوية للرد على الشركات الأمريكية، تتجاوز فرض رسوم جمركية انتقامية على السلع، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول الموعد النهائي الذي حدده ترامب في الأول من أغسطس.
“مكافحة الإكراه”
ويُمثل الضغط لزيادة التدابير المضادة المحتملة، نقطة تحول بالنسبة للاتحاد الأوروبي بعد أشهر من المفاوضات لإنقاذ أكبر علاقة تجارية في العالم. ووفقًا لبيانات الاتحاد الأوروبي، يتم نقل أكثر من 5 مليارات دولار من السلع والخدمات بين الاقتصادين يوميًّا.
وحتى المسؤولون الألمان، الذين ضغطوا من أجل التوصل إلى اتفاق سريع، لم يعودوا يرون أن ذلك ممكن مع الولايات المتحدة، إذ أشارت برلين إلى أنها قد تدعم الاتحاد الأوروبي باستخدام “أداة مكافحة الإكراه”، التي تتيح للكتلة الرد على التنمر الاقتصادي بمجموعة من القيود على التجارة والاستثمار، وهي أداة لم تُستخدم من قبل.
يرى مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن هذه الأداة هي أقوى سلاح تجاري للكتلة، والملاذ الأخير، إذ قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، التي تقود الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، في وقت سابق من هذا الشهر، إن هذه الأداة وُضعت لحالات الطوارئ “ولم نصل إلى هذه المرحلة بعد”.
كما أفادت مصادر مطلعة بأن المفوضية تُعدّ بالفعل تدابير يمكن تطبيقها باستخدام أداة مكافحة الإكراه، وتشمل الإجراءات التي يجري إعدادها فرض رسوم محتملة أو قيود أخرى على الخدمات الرقمية الأمريكية، وعلى وصول الشركات الأمريكية إلى سوق المشتريات العامة في الاتحاد.
وسيُضاف ذلك إلى الإجراءات التي أعدها الاتحاد الأوروبي بالفعل، فقد سبق أن وضع الاتحاد الأوروبي حزمتين من الرسوم الجمركية تستهدفان أكثر من 100 مليار دولار من الصادرات الأمريكية إلى الاتحاد، بدءًا من الطائرات ووصولًا إلى زبدة الفول السوداني والويسكي، رغم أنها لم تُطبق بعد.
ولا تزال الحزمة الثانية بحاجة إلى موافقة رسمية من الدول الأعضاء، ولكن يمكن تفعيل كلتيهما بسرعة إذا لزم الأمر، وفقًا للمسؤولين، إذ لا يخطط الاتحاد الأوروبي لشن أي رد انتقامي قبل الموعد النهائي الذي حدده ترامب في الأول من أغسطس.







