13 /6/ 2025 – بغداد – وكالة حرية
أطلقت الحكومة الإسرائيلية اسم “الأسد الصاعد” على عمليتها العسكرية الواسعة ضد إيران، وهو عنوان مستوحى من إصحاح في العهد القديم يُشير إلى “انبعاث القوة والانتصار”، ويُستخدم تاريخيًا ضمن أدبيات رمزية في الفكر الديني اليهودي.
جاءت التسمية في أعقاب ضربات جوية إسرائيلية فجر الجمعة، استهدفت منشآت عسكرية ونووية حساسة داخل الأراضي الإيرانية، وأسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة والعلماء، ما أثار تحذيرات من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
وفي مشهد لافت ذي دلالات دينية، صُوّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يضع ورقة كتبها بخط اليد داخل شق في الحائط الغربي (المبكى)، أكثر المواقع قداسة في العقيدة اليهودية. ونشر مكتبه صورة للورقة التي كُتب عليها:
“سينتفض الشعب كالأسد.”
ردود فعل إسلامية: “استفزاز ديني وخطر على السلم الإقليمي”
أثارت التسمية والرمزية الدينية المرافقة لها موجة انتقادات في الأوساط الإسلامية، لا سيما في ظل التوترات الحالية. واعتبرت مؤسسات دينية وعلماء مسلمون أن إقحام نصوص مقدسة لتبرير عمليات عسكرية “يشكل تسييسًا للدين، ويؤجج الصراعات العقائدية في المنطقة”.
وقال أحد الباحثين في الفكر الإسلامي لـ”وكالة حرية”، إن “هذا النوع من الخطاب يحوّل الصراع من سياسي/أمني إلى صراع ديني، ويشرعن الحرب بمنطق غيبي يفتح الباب لمزيد من التطرف والدمار”.
ورأى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي ضمن نمط أوسع من “تديين السياسة” في إسرائيل، حيث يُستدعى التاريخ المقدس والخطاب التوراتي في اللحظات العسكرية الحاسمة، ما يعيد إلى الأذهان أجواء الحروب الدينية.
🟣 مواقف مسيحية وغربية: دعوات للفصل بين الدين والسياسة
وفي المقابل، أعربت شخصيات مسيحية معتدلة ومنظمات حقوقية غربية عن قلقها من توظيف النصوص الدينية في الصراعات العسكرية. وقالت جهات كنسية في أوروبا إن “الربط بين الحرب ونصوص العهد القديم يخلق صورة قاتمة للدين، ويشوه رسالته الإنسانية”.
كما حذرت مؤسسات أكاديمية غربية من أن الخطاب الديني الإسرائيلي العسكري قد يغذي العداء بين الأديان، ويعطي مبررات دينية مماثلة لأطراف متطرفة في الجهة المقابلة.
وذكّر مراقبون بتجارب تاريخية، كالحروب الصليبية، حيث أدى تسليح الإيمان إلى حروب طويلة ومروعة تحت غطاء “الحق الإلهي”، وهو ما يتعارض مع القيم الديمقراطية الحديثة وفصل الدين عن الدولة.
خلفية: دلالة “الأسد” في التراث التوراتي
يرتبط رمز “الأسد” في العهد القديم بقبيلة يهوذا، وهو أحد أشهر الرموز التي تمثل القوة والانبعاث القومي في الفكر اليهودي القديم. وتستخدمه إسرائيل في بعض عملياتها العسكرية كرسالة أيديولوجية متجذرة في الرواية الدينية والتاريخية.
خلاصة
اختيار اسم “الأسد الصاعد” للعملية العسكرية ضد إيران يتجاوز البعد الرمزي، ويعكس رؤية دينية قومية تسعى إلى منح الحرب طابعًا مقدسًا. وبينما يُروّج له داخل إسرائيل كعنوان للنصر، يرى فيه كثير من المسلمين والمسيحيين والحقوقيين خطرًا بالغًا في إعادة إحياء منطق “الحروب المقدسة”، في منطقة تموج أصلًا بالتوتر والانقسام.










