وكالة حرية | الاربعاء 24 ايلول 2025
كشفت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، اليوم الأربعاء، أن إيران بدأت بإعادة بناء مواقع إنتاج الصواريخ التي استهدفتها إسرائيل، خلال حربها التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، وفقاً لتحليل صور الأقمار الصناعية.
وأوضحت الوكالة، أن مكوّناً أساسياً ما زال مفقوداً على الأرجح، وهو الخلاطات الكبيرة اللازمة لإنتاج الوقود الصلب للصواريخ.
أولوية قصوى
وأشار خبراء الصواريخ، إلى أن الحصول على هذه الخلاطات هدف رئيسي لطهران، خصوصاً مع اقتراب احتمال إعادة فرض عقوبات من الأمم المتحدة على البلاد في وقت لاحق من هذا الشهر، وهي عقوبات ستشمل أي تطوير لبرنامج الصواريخ.
وتعرف هذه الخلاطات باسم “الخلاطات الكوكبية”، إذ تدور شفراتها حول نقطة مركزية مثل الكواكب، وتوفر عملية مزج أفضل من المعدات الأخرى. وقد تتمكن إيران من شرائها من الصين، حيث يقول الخبراء ومسؤولون أمريكيون إنها اشترت في السابق، مكونات ومواد مرتبطة بوقود الصواريخ من هناك.
وقال سام لاير، الباحث في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي،: “إذا تمكنوا من إعادة الحصول على بعض الأشياء الأساسية مثل الخلاطات الكوكبية، فهذا يعني أن البنية التحتية لا تزال موجودة وقادرة على العمل من جديد”.

مواقع الصواريخ
وقالت الوكالة إن إيران تمتلك قواعد لإنتاج صواريخ الوقود الصلب في خُجير وبارشين قرب طهران، وكذلك في شاهرود على بعد 350 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة.
ووفقاً للخبراء، استهدفت الضربات في يونيو (حزيران) الماضي، مباني تحتوي على الخلاطات اللازمة لمزج الوقود بشكل متساوٍ، إضافة إلى مصانع يُحتمل أن تكون قادرة على تصنيع هذه الخلاطات.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية، أعمال بناء جارية في منشأتي بارشين وشاهرود. حيث أوضح الباحث لاير أن مباني الخلط في بارشين تخضع لإصلاحات، بينما تشهد شاهرود عمليات إعادة بناء مماثلة.
وقال لاير: إن “سرعة إعادة الإعمار تعكس الأهمية التي توليها طهران لبرنامجها الصاروخي، مقارنة بمواقعها النووية التي لم تشهد النشاط نفسه بعد قصفها”، مضيفاً “إيران مستثمرة بوضوح في برنامجها الصاروخي، ولا أعتقد أنها ستتخلى عنه في أي مفاوضات”.
عنق الزجاجة
ومن جهته، أوضح كارل باركن من مركز جيمس مارتن، أنه قبل الحرب كانت إيران قادرة على إنتاج أكثر من 200 صاروخ وقود صلب شهرياً، وهو ما دفع إسرائيل لاستهداف منشآت تصنيع الصواريخ.
وقال: “استهداف إسرائيل يشير إلى أنها رأت أن عملية الخلط، هي عنق الزجاجة في إنتاج إيران للصواريخ. وإذا تمكنت إيران من تجاوز هذه العقبة، فستعود لإنتاج كميات ضخمة مجدداً”.
ومؤخراً، أشار وزير الدفاع الإيراني، الجنرال عزيز نصير زاده، إلى أن بلاده طورت صواريخ جديدة برؤوس حربية أكثر تقدماً، قائلاً: “الحرب مع إسرائيل غيّرت بعض أولوياتنا. نحن الآن نركز على إنتاج معدات عسكرية بدقة أعلى وقدرات تشغيلية أكبر”.

اللجوء إلى الصين
وحسب الوكالة، قد تلجأ إيران إلى الصين للحصول على الخلاطات والمواد الكيميائية لصناعة الوقود الصلب. وهذه المواد ربما تسببت في الانفجار الضخم الذي وقع في أبريل (نيسان) الماضي، بميناء إيراني وأدى إلى مقتل 70 شخصاً.
كما يُعتقد أن الحرس الثوري، نقل خلاطاً كوكبياً إلى منشأة صواريخ تحت الأرض قرب مصياف في سوريا، وفق صور نشرتها إسرائيل بعد غارة في سبتمبر (أيلول) 2024. وقد بدا الخلاط مشابهاً لما تعرضه شركات صينية عبر الإنترنت.

وأشار باحثون في معاهد أمريكية، إلى أن الصين قد توفر أيضاً أنظمة توجيه ومعالجات دقيقة لصواريخ إيران. وحذروا من أن تعاون طهران مع بكين قد يجعل الحرب الأخيرة، مجرد “عقبة مؤقتة” للنظام الإيراني، وليست هزيمة حاسمة.







