وكالة حرية | الخمبس 2 تشرين الاول 2025
رُصد كوكب هائم في طور التكوين وهو يبتلع ستة مليارات طن من الغاز والغبار في الثانية، في عملية نمو هائلة “تزيل الفوارق” المعروفة بين الكواكب والنجوم، بحسب العلماء.
وبخلاف الأرض والمريخ والمشتري التي تدور حول الشمس، يهيم هذا الكوكب بحرية في الفضاء من دون أن يكون مرتبطًا بأي نجم.
ويعتقد العلماء بوجود تريليونات من هذه الكواكب في مجرّة درب التبانة وحدها، وبأعداد لا تُحصى على مستوى الكون كله.
“ليست كواكب ولا نجومًا”
وفي هذا الإطار، قال عالم الفلك في جامعة “سانت أندروز” في بريطانيا ألكسندر شولتز إنّ هذه الأجرام التي يصعب رصدها، تُثير فضول علماء الفلك لأنها “ليست كواكب ولا نجومًا بالمعنى الدقيق للكلمة”.
وأضاف العالم المشارك في إعداد دراسة نُشرت الخميس في مجلة “ذي أستروفيزيكل جورنال ليترز”: “لا يزال أصلها مسألة مفتوحة: هل كانت أجرامًا ذات كتلة صغيرة مثل الكواكب لكنها تشكّلت مثل النجوم، أم هي كواكب عملاقة قُذفت خارج أنظمتها الشمسية؟”.
وبفضل عمليات مراقبة أُجريت باستخدام التلسكوب الكبير جدًا “في إل تي” التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي، وبيانات جمعها تلسكوب “جيمس ويب” الفضائي، لاحظ شولتز وزملاؤه النمو الكبير جدًا لأحد هذه الكواكب.
وقالت بيليندا داميان، المشاركة في إعداد الدراسة وعالمة الفلك في جامعة “سانت أندروز”، في بيان للمرصد الأوروبي الجنوبي: إنّ ما اكتشفوه “يزيل الفوارق المعروفة بين النجوم والكواكب”.
ويقع كوكب “تشا 1107-7626” على بُعد نحو 620 سنة ضوئية من الأرض، في كوكبة الحرباء، ولديه كتلة تفوق كتلة كوكب المشتري بما بين خمس مرات إلى عشرة.
وأوضح شولز أنّ هذا الكوكب الذي يراوح عمره بين مليون سنة ومليونين، لا يزال في مراحله الأولى. ويتغذى نموه على قرص من الغاز والغبار يحيط به.
كوكب بظواهر خاصة بالنجوم
وفي أغسطس/ آب الفائت، رصد العلماء أنه بدأ في ابتلاع المادة بمعدل مذهل بلغ ستة مليارات طن في الثانية، أي أسرع بثماني مرات مقارنة بالأشهر السابقة.
وقال فيكتور ألمندروس آباد، عالم الفلك في مرصد باليرمو في إيطاليا، والمشارك أيضًا في إعداد الدراسة: “هذا هو أشد معدل تراكم يُرصد على الإطلاق لجسم له كتلة كوكب”.
وبمقارنة الضوء المنبعث قبل مرحلة النمو المتسارع وأثناءه، رجّح العلماء أن يكون النشاط المغناطيسي للكوكب مساهمًا في هذه الظاهرة. وهو أمر لم يلاحظه العلماء سابقًا سوى لدى النجوم.
وبالإضافة إلى ذلك، تغيرت التركيبة الكيميائية للقرص المحيط بالكوكب خلال هذه المرحلة من النمو المتسارع، فقد رُصد بخار الماء أثناء التراكم، لا قبله. وهذه الظاهرة أيضًا معروفة عن النجوم ولم تُعرف من قبل عن الكواكب.
وجاء في بيان أصدره الباحثون في جامعة “جونز هوبكينز” المشاركون في هذه الدراسة: “تُظهر اكتشافاتنا الجديدة أن بعض الأجرام التي تشبه الكواكب العملاقة تتشكل مثلما تتشكل النجوم، من سحب الغاز والغبار، وتمرّ بمراحل نمو تشبه مراحل نمو النجوم حديثة الولادة”.
وقالت الباحثة أميليا بايو المشاركة في الدراسة: إن “تصرّف” كوكب وكأنه نجم أمر مدهش و”يدعونا لنطرح أسئلة حول ما يمكن أن تكون عليه العوالم الأخرى في مراحل تشكّلها الأولى”.






