وكالة حرية | الاحد 26 تشرين الاول 2025
في خضم الإغلاق الحكومي الأميركي ومع تصاعد الجدل حول سلطات الرئيس دونالد ترامب، ظهر خبر هز واشنطن، وهو تبرع خاص بقيمة 130 مليون دولار لتغطية جزء من رواتب الجنود.
وصف الرئيس ترامب المتبرع بأنه «وطني» و«صديق»، لكنه امتنع عن كشف هويته.
لاحقاً، كشفت مصادر مطلعة أن هذا المتبرع هو تيموثي ميلون، الملياردير الغامض والوريث لعائلة ميلون المصرفية الشهيرة.
وريث عائلة ميلون وممول سياسي
ورث تيموثي ميلون، حفيد وزير الخزانة الأميركي الأسبق أندرو دبليو ميلون، إمبراطورية مصرفية واستثمر أيضاً في السكك الحديدية.
ورغم أنه لم يكن وجهاً سياسياً بارزاً قبل عقد، فإن انتخاب ترامب غيّر المعادلة؛ إذ ضخ مئات الملايين لدعم الرئيس وحملاته.
وفي 2024، قدّم 50 مليون دولار لإحدى لجان الدعم (Super PAC)، وهي من أضخم التبرعات المعلنة في تاريخ السياسة الأميركية، وفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.
حياة تيموثي ميلون بين الغموض والتبرعات الضخمة
يعيش ميلون في وايومنغ ويحرص على الابتعاد عن الأضواء، رغم حضوره الكبير في تمويل الحملات الانتخابية.
سجل أيضاً دعماً مثيراً للجدل لوزير الصحة روبرت إف. كينيدي جونيور، عبر تمويل حملته الرئاسية وجماعة «دفاع صحة الأطفال» المعارضة للقاحات.
تكشف هذه المساهمات ازدواجية نفوذ رجل يتنقل بين مشهدين، السياسة التقليدية وحركات الهامش.
تبرع ميلون يثير جدلاً دستورياً بالإغلاق الحكومي الأميركي
أكد البنتاغون استلام المبلغ بموجب ما يعرف بـ«سلطة قبول الهدايا العامة»، مخصصاً لدفع رواتب ومزايا العسكريين.
لكن خبراء قانونيين يرون أن الأمر قد يشكل انتهاكاً لقانون منع العجز المالي (Antideficiency Act)، الذي يمنع الوكالات الفيدرالية من صرف أموال أو قبول خدمات خارج نطاق الاعتمادات التي يقرها الكونغرس.
تضع الأرقام بدورها التبرع في حجمه الحقيقي؛ إذ تبلغ ميزانية رواتب العسكريين الأميركيين نحو 600 مليار دولار سنوياً، ما يعني أن 130 مليوناً لا تساوي سوى 100 دولار تقريباً لكل جندي من أصل 1.3 مليون جندي عامل.
الإغلاق الحكومي يعيد جدل المال والسياسة
يكشف تبرع ميلون عن مسألة أعمق من قيمته المالية، وهي حدود العلاقة بين الثروة الخاصة والقرار العام.
ففي الوقت الذي يشهد فيه الكونغرس شللاً بسبب الانقسام الحزبي، يظهر ملياردير واحد ليمول جزئياً مؤسسة عسكرية تعد من ركائز الدولة، في خطوة وصفت بأنها تضع الدستور الأميركي أمام اختبار صعب، وتعيد النقاش حول النفوذ السياسي لأصحاب الثروات الكبرى في زمن الأزمات.







