حرية – 1/1/2025
المحامي محمد مجيد الساعدي
في مرحلة حساسة من تاريخ العراق المعاصر وبالتزامن مع التوترات الإقليمية المتصاعدة كان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني حارسًا للأرواح ودرعًا يحمي البلاد من الانزلاق في دوامة الحروب الإقليمية المدمرة.
وببراعة سياسية خارقة استطاع السوداني أن يخرج العراق من المأزق الكبير الذي كان يهدد أمنه واستقراره وأن يحقق نجاحًا سياسيًا باهرًا أوقف سلسلة من الضغوط العسكرية التي كانت تهدد الأمن الوطني.
النجاح السياسي الكبير في تجنب الحروب
لقد برع السوداني في تحقيق توازن دقيق بين المصالح الإقليمية والدولية فبينما كانت العراق مهددة بالانزلاق في أتون صراعات عنيفة في المنطقة حيث كانت الحروب تتسارع في غزة ولبنان وسوريا واليمن تمكن السوداني من اتخاذ مواقف استراتيجية حاسمة حافظت على سيادة العراق وأمنه.
في وقت كانت فيه التوقعات تشير إلى احتمالية تعرض العراق لضربات جوية كانت ستستهدف بنية العراق التحتية استطاع السوداني أن يتحرك بحنكة دبلوماسية استثنائية لاحتواء هذه الأزمة وتلافي هذا الخطر.
كان ذلك بمثابة إنجاز سياسي بعيد عن الأضواء فلم تلتفت إليه وسائل الإعلام المحلية إلا في نطاق ضيق رغم أنه يمثل نقطة فارقة في تأمين أرواح العراقيين والحفاظ على استقرارهم. وفي وقت كان العراق مهددًا بالتحولات الجيوسياسية المدمرة في المنطقة كانت قدرة السوداني على المناورة السياسية بمثابة إنقاذ للأمة العراقية من مخاطر لا تُحصى.
الإعلام الحكومي دور غائب في تسليط الضوء على الإنجازات
على الرغم من حجم الإنجاز الذي تحقق في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية إلا أن الإعلام الحكومي الذي من المفترض أن يكون القناة الرسمية لنقل هذه النجاحات لم يقم بدوره المطلوب في تسليط الضوء على هذه الجهود. كما هو الحال في العديد من الإنجازات التي تحققت على الأرض فلم يتم تسليط الضوء بشكل كاف على أكثر من 600 مشروع ستراتيجي حيوي تم تنفيذه أو بدأ العمل على تنفيذه وهو ما يعكس نقصًا في التوثيق الإعلامي والاهتمام بتلك المشاريع التي تعد بمثابة حجر الزاوية لتطوير البنية التحتية للعراق وتعزيز اقتصاده الوطني.
يبدو أن الإعلام الحكومي قد ركز في كثير من الأحيان على الإنجازات الظاهرة مثل مشاريع بناء الجسور والطرق متجاهلًا الإنجازات الكبرى التي تحققت في ميادين السياسة والاقتصاد والتنمية الاجتماعية. وهذا يدل على عدم وجود استراتيجية إعلامية فعالة للترويج لمشاريع الحكومة الكبرى بل أحيانًا كانت هنالك محاولات من بعض الجهات لإشغال الرأي العام بأمور جانبية أو إعلام مضاد هدفه التقليل من أهمية الإنجازات الحقيقية التي تحققت تحت قيادة السوداني.
الإعلام المضاد والتشويه السياسي
لا يمكن تجاهل الدور الذي لعبته وسائل الإعلام المضادة في تقليص حجم إنجازات الحكومة العراقية حيث سعت بعض القوى السياسية والمجموعات الإعلامية إلى التقليل من تأثير النجاح السياسي لرئيس الوزراء السوداني. فلم يقتصر الأمر على إغفال هذه الإنجازات في الإعلام الرسمي فحسب بل وصل إلى شن حملات إعلامية مضادة تهدف إلى تشويه صورة الحكومة وحرف الأنظار عن النجاحات الحقيقية التي حققتها في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
إن هذه الحملات نتاجًا لصراعات داخلية أو تأثيرات إقليمية تسعى لتقويض الحكومة العراقية الحالية. غير أن ما يظل واضحًا هو أن الشعب العراقي قد استفاد بشكل غير مباشر من هذه التحركات السياسية المحنكة التي مهدت الطريق للاستقرار في زمن صعب.
حقيقة إنجازات لا تقدر بثمن للشعب العراقي
يعتبر ما حققه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني من إنجازات سياسية واقتصادية واجتماعية في غاية الأهمية ولكن ربما كان أكثر ما يميز هذه الإنجازات هو قدرتها على الحفاظ على أرواح العراقيين وحمايتهم من مغبة الحروب المدمرة التي كانت تحيط بالعراق من كل جانب. ورغم غياب الضوء الإعلامي الكافي عنها إلا أن التاريخ سيظل شاهداً على قدرة حكومة السوداني على قيادة العراق في ظروف صعبة وحمايته من مخاطر إقليمية كانت تهدد مصيره.
إن إنجازات حكومة السوداني سواء في السياسة أو في المشاريع التنموية الحيوية تحتاج إلى تسليط الضوء عليها بشكل أكبر لأنها تمثل خارطة الطريق لبناء عراق آمن ومستقر يواجه تحدياته السياسية والاقتصادية بكل قوة وثبات. وتحسين صورة العراق وسمعته الدولية والإقليمية بعد ما فتك بها بعض الإعلاميين والقنوات مهمتها الرئيسية تدمير سمعة العراق باي وسيلة







