حرية | الاحد 1 اذار 2026
كشف علماء في دراسة حديثة أن اتباع برنامج بسيط من التمارين الهوائية، وفق إرشادات محددة لمدة عام، قادر على تحسين العمر البيولوجي والوظيفي للدماغ.
وأظهرت نتائج البحث أن الانتظام في هذا النظام الرياضي أدى إلى تحسين “عمر الدماغ” للمشاركين، إذ أظهرت صور الرنين المغناطيسي أن أدمغتهم بدت أصغر سناً بنحو عام كامل، ما يعكس قدرة التمارين على إبطاء الشيخوخة الدماغية وتعزيز الأداء العقلي.
تفاصيل الدراسة
أجرى العلماء الدراسة على 130 شخصًا بالغًا، تراوحت أعمارهم بين 26 و58 عامًا، وخضع المشاركون لبرنامج تدريبي امتد 12 شهرًا، تضمن تمارين هوائية متوسطة إلى عالية الشدة. شملت التمارين المشي، الهرولة، الجري على أجهزة المشي، ركوب الدراجات الثابتة، جهاز الإليبتيكال، آلات صعود الدرج، والتجديف.
شارك أفراد المجموعة في جلستين أسبوعيًا تحت إشراف مباشر مدة كل منهما 60 دقيقة، إلى جانب تدريبات منزلية مكملة، ليصل مجموع نشاطهم الأسبوعي إلى 150 دقيقة من التمارين الهوائية.
وتم تحديد شدة التمارين وفق “احتياط معدل ضربات القلب”، وهي النسبة المئوية بين الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب ومعدل الراحة، حيث بدأت شدة التمارين من 50–60%، ثم ارتفعت لاحقًا إلى 60–75% خلال الأشهر المتبقية من البرنامج.
نتائج مذهلة
أظهرت صور الرنين المغناطيسي انخفاضًا ملموسًا في “عمر الدماغ البيولوجي” لمجموعة التمارين، بينما شهدت المجموعة الضابطة التي لم تمارس الرياضة زيادة طفيفة في عمر الدماغ.
وأوضح لو وان، أحد مؤلفي الدراسة من معهد أدفنت هيلث للأبحاث، أن “برنامجاً رياضياً بسيطاً يمكنه جعل الدماغ يبدو أصغر سنًا خلال 12 شهرًا فقط”، مشيرًا إلى أن هذه النتائج توفر “أدلة تبعث على الأمل لأنها ترتبط بعادات يومية مقدورة”.
وأشار الباحث كيرك آي إريكسون إلى أن “تحفيز الدماغ نحو مسار أكثر شبابًا في مرحلة منتصف العمر يعد بالغ الأهمية، ويؤثر إيجابًا على الصحة العصبية المستقبلية”.
لماذا تؤثر التمارين على الدماغ؟
يرجح الفريق البحثي أن التمارين الهوائية تحسن الدماغ عبر عدة آليات بيولوجية محتملة لم تُكشف كامل أبعادها بعد، تشمل:
- تحسين صحة الأوعية الدموية في الدماغ
- تقليل الالتهابات
- تعزيز النشاط الجزيئي للخلايا العصبية
ويأمل الباحثون أن تظهر الدراسات المستقبلية ما إذا كانت هذه التمارين قادرة على تقليل خطر الإصابة بالخرف أو السكتات الدماغية أو أمراض الشيخوخة الدماغية.
رسالة الباحثين
أكد الباحثون أن اتباع التوصيات العالمية بمعدل 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي المعتدل إلى الشديد يساهم في الحفاظ على شباب الدماغ، حتى في مرحلة منتصف العمر، مشددين على أن النشاط البدني هو استثمار طويل الأمد لصحة الدماغ والجسم معًا.
كما أشار الدكتور إريكسون: “إذا نجحنا في إبطاء شيخوخة الدماغ قبل ظهور المشكلات الصحية، يمكننا تأخير التدهور المعرفي وتقليل خطر الخرف في مراحل لاحقة من الحياة”.







