حرية | الثلاثاء 3 آذار 2026
كشفت مصادر مطلعة أن الصين تمارس ضغوطاً دبلوماسية على مسؤولين في إيران لتفادي اتخاذ أي خطوات قد تعرقل صادرات الغاز أو شحنات الطاقة الأخرى المارة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
وبحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ، اليوم الثلاثاء، فإن هذه التحركات تأتي في ظل اعتماد بكين الكبير على واردات الطاقة القادمة من منطقة الخليج، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات أي تصعيد قد يؤثر في حركة الملاحة البحرية.
اعتماد متبادل.. ومصالح متشابكة
وتُعد الصين المشتري الرئيسي لمعظم صادرات النفط الإيرانية، ما يوفر لطهران شرياناً اقتصادياً مهماً في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليها. إلا أن الصورة الأوسع تكشف أن بكين تعتمد بدرجة أكبر على إمدادات النفط والغاز القادمة من دول الخليج الأخرى، ما يجعل استقرار الإمدادات أولوية استراتيجية لا تقبل المجازفة.
وتتطلب شحنات الطاقة القادمة من المنطقة المرور عبر مضيق هرمز، وهو ممر بحري ضيق تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية يومياً، الأمر الذي يجعل أي اضطراب محتمل فيه مصدر قلق كبير للأسواق العالمية، خصوصاً بالنسبة إلى الصين بوصفها أكبر مستورد للطاقة في العالم.
هرمز.. عقدة الطاقة العالمية
يشكل مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية في تجارة الطاقة الدولية، إذ تعتمد عليه اقتصادات آسيوية كبرى في تأمين احتياجاتها من النفط والغاز. ومع تصاعد التوترات الإقليمية، تتزايد المخاوف من أن يتحول الممر البحري إلى ورقة ضغط جيوسياسية قد تعيد رسم معادلات السوق العالمية.
ويرى مراقبون أن بكين، التي تحرص على الحفاظ على علاقات متوازنة مع طهران ودول الخليج في آن واحد، تسعى إلى منع أي تصعيد قد يهدد مصالحها الاقتصادية، خاصة في ظل تباطؤ النمو العالمي وحساسية أسواق الطاقة تجاه أي اضطرابات مفاجئة.
حسابات السياسة والاقتصاد
التحرك الصيني يعكس تداخلاً عميقاً بين الاعتبارات السياسية والاقتصادية، حيث تحاول بكين تجنب سيناريو يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة أو تعطّل سلاسل الإمداد، وهو ما قد ينعكس سلباً على صناعاتها وأسواقها الداخلية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مضيق هرمز في صدارة الاهتمام الدولي، بينما تراقب الأسواق عن كثب أي مؤشرات على تغير في مواقف الأطراف المعنية، في وقت تتزايد فيه رهانات الاستقرار على ممر مائي لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات، لكنه يحمل على عاتقه أمن الطاقة العالمي.







