حرية | الخميس 12 آذار 2026
د. سعيد الجياشي
في هذا الوطن، لا تُقاس قيمة الدماء بالأسماء ولا بالمناطق، بل بلونها الواحد الذي يسري في عروق العراقيين جميعًا. حين تسقط قطرة دم على تراب العراق، لا تسأل الأرض من أي مدينة جاء صاحبها، ولا إلى أي طائفة ينتمي؛ فهي تعرف فقط أنه ابنها.
العراق ليس خريطة تُقسم، بل ذاكرة مشتركة من الألم والصبر والأمل. كل شهيد هو قصة وطن، وكل جرح هو رسالة تذكّرنا بأن الدم العراقي لا يختلف لونه بين شمال وجنوب، ولا بين ضفة وأخرى من دجلة والفرات.
الانتماء الحقيقي للوطن لا يكون بالشعارات وحدها، بل بحماية الإنسان الذي يحمل هذا الوطن في قلبه. فالدولة التي تحترم نفسها هي التي ترى في كل دم عراقي أمانة في أعناقها، ومسؤولية لا تُساوم عليها. العدالة، الكرامة، والأمان ليست هبات، بل حقوق تُصان بقدر ما يُصان هذا الدم.
وحين تدرك الدولة أن كل قطرة دم عراقية هي جزء من روح العراق، عندها فقط يصبح الوطن بيتًا يتسع للجميع، وتصبح التضحية طريقًا للحياة لا مجرد ذكرى في كتب التاريخ.






