وكالة حرية | الجمعة 22 آب 2025
احمد الحمداني
أيُّ عهرٍ هذا الذي يجعل الخائن يتقمص ثوب المظلوم؟
وأيُّ انحطاطٍ أوصل بعض السياسيين إلى درجة أن يصرخوا بأعلى صوت: “هيلب مي” بالإنكليزية كأن الوطن صار غرفة إسعاف دولية، أو يرددون “يس أبليس” كقسم ولاء للشيطان، بينما يتاجرون بأوجاع الناس باسم الإقصاء والظلم والاجحاف؟
هؤلاء ليسوا سوى أبناء عهرٍ سياسي، صنعهم المال الحرام، وربّاهم الفساد، وزيّن لهم الشيطان أن يبيعوا وطنهم قطعة قطعة. يتباكون في العلن، ويتآمرون في الخفاء. يرفعون شعارات الحرية والعدالة، بينما يهرولون إلى السفارات ويقايضون خيرات البلاد بكرسي أو منصب.
الوطن عندهم ليس إلا صفقة، والشعب مجرد ورقة ضغط. يصرخون باللغات الأجنبية طلباً للنجدة، وكأن لا كرامة ولا رجولة تربطهم بالأرض التي أكلوا من خيرها ونهبوا ثرواتها. هذا ليس ظلماً وقع عليهم، بل ظلمٌ هم مارسوه على شعب كامل، وهذا ليس إقصاءً لحقوقهم، بل إقصاءً للوطن كله من حساباتهم.
إن أخطر ما في هذا العهر السياسي هو أنه يرتدي قناع “المظلومية”. يطلّ الخائن على الناس وكأنه ضحية، بينما هو في الواقع جلادهم الأكبر. يذرف دموع التماسيح على الحرمان، وهو شريك كامل في نهب الخيرات وتكريس الحرمان.
السياسة الشريفة وُجدت لخدمة الناس، لكن العهراء الذين يتصدرون المشهد حوّلوها إلى ملهى ليلي، حيث الرقص على جراح الوطن هو عنوان الولاء، وحيث الخيانة تُدار بأناقة وتُغلف بخطب عصماء.
ولأن العهر لا يعرف وطناً ولا ديناً، فإن هؤلاء سيسقطون مهما علا صراخهم. فالأوطان لا تبنى بالخيانات ولا بالاستجداء، وإنما بكرامة الرجال وصدق الموقف.







