وكالة حرية | الثلاثاء 19 آب 2025
علي الدهلكي
يسعى الكيان الصهيوني الغاصب إلى تحقيق ما يسمى بدولة “إسرائيل الكبرى” من خلال توسيع نطاق سيطرته الجغرافية، مستغلا أي فرصة سانحة لالتهام مزيد من الأراضي.
هذا المخطط يستند إلى فكرة “من النيل إلى الفرات”، والتي تعتبر جزءًا من الرؤية الاستراتيجية لذلك الكيان
ويسعى الكيان الغاصب إلى ضم عدة أراضٍ في المنطقة، بما في ذلك الضفة الغربية التي تعتبر جزءًا من الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.
كما يسعى الكيان الصهيوني إلى ضم أجزاء كبيرة من خلال بناء المستوطنات وتوسيعها، خاصة في مناطق مثل غور الأردن والقدس الشرقية ، حيث تعتبر القدس الشرقية عاصمةً لدولة فلسطين المستقبلية، ويسعى الصهاينة إلى ضمها بشكل كامل من خلال توسيع الاستيطان وتطوير البنية التحتية.
بالإضافة الى احتلال الكيان الصهيوني لمرتفعات الجولان منذ عام 1967، وقد أعلنت ضمها رسميًا في عام 1981، على الرغم من عدم اعتراف المجتمع الدولي بذلك.
الا إن هنالك ما يشير الى وجود خطط رسمية لضم غزة، ومخططات إسرائيلية لتهجير سكان غزة إلى دول أخرى، مثل مصر او السودان أو الصومال، وهو ما يرفضه الفلسطينيون والمجتمع الدولي.
ولكن يبقى السؤال الاهم وهو ما هي اهداف الكيان الصهيوني من تحقيق دولته الكبرى المزعومة ؟ وما هي وسائله لتحقيق مخططاته ؟ .
ان اهداف الكيان الصهيوني المحتل باتت معروفة للقاصي والداني وهي وبكل بساطة تتمثل بالاتي :
- توسيع الحدود الجغرافية لإسرائيل لتشمل أراضٍ إضافية في فلسطين، الأردن، لبنان، وسوريا.
- فرض السيطرة الإسرائيلية على مناطق استراتيجية مثل غور الأردن والجولان ومناطق اخرى من سوريا .
- تهجير الفلسطينيين من غزة إلى دول مجاورة، وهو ما واجه رفضًا عربيًا قاطعًا.
وقد عمد الكيان الصهيوني منذ فترة ليست بالقليلة وبمخطط مدروس الى اتباع وسائل عدة لتحقيق حلمه المزعوم منها :
أولا : التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية ومرتفعات الجولان بل والتمدد الى مناطق اخرى في الداخل السوري الذي اصبح ملعبا للنشاط الصهيوني مستغلة ضعف وبداءة الحكومة السورية التي يقودها الشرع .
ثانيا: بناء مستوطنات يهودية في الأراضي المحتلة تحت مختلف الذرائع واهمها تعزيز الامن الوطني والاستراتيجي للكيان الغاصب .
ثالثا: فرض السيطرة الإسرائيلية على القدس وتوسيع الاستيطان فيها لإسقاط نظرية القدس عاصمة الدولة الفلسطينية من جهة وسحب البساط من المؤيدين لقيام الدولة الفلسطينية في المستقبل .
رابعا : استخدام القوة العسكرية لفرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة والتمادي باستخدام تلك القوة فبعد تدمير لبنان وغزة تمادى الكيان الصهيوني بدخول حرب مع الجمهورية الاسلامية الايرانية والتي سميت بـ ( حرب الـ 12 يوم ) . والتي تلقى فيها الكيان الصهيوني ضربة في الصميم جعلته يفقد توازنه وتمرغ هيبته ويهرع راكضا صوب البيت الابيض للتوسل لدى ترامب لإقناع الايرانيين بإيقاف الحرب وهو ما حدث .
خامسا : الدعم الامريكي اللا محدود للكيان والصمت والتبرير لأفعاله كانت مصادر قوة دفعت بهذا الكيان للمضي قدما باستهتاره واجرامه ضاربا كل القوانين والاتفاقيات عرض الحائط .
ولكن لو تناولنا مخطط الكيان الصهيوني الذي اعلنه بتأسيس دولته الكبرى المزعومة وما جابهه من ردود فعل عربية والتي تمثلت في: - رفض المقاومة الفلسطينية لأي محاولات للاستيلاء على أراضيها او أي ارض تقع تحت ما يسمى السلطة الفلسطينية .
- رفض الدول العربية لتهجير الفلسطينيين وتزايد الدعوات العربية إلى حل الدولتين.
- استخدام الآليات الدبلوماسية والضغط الدولي لصد المخططات وايقاف الغطرسة والعنجهيه الصهيونية التي تعدت كل الاعراف والقوانين الدولية .
- التصرفات الصهيونية وخرقها للقانون الدولي وإيغالها بالإجرام وخاصة في غزة دفع ببعض دول العالم لإعلان استعدادها للاعتراف بدولة فلسطين في المستقبل .
ولكن هل سيتمكن الكيان الصهيوني من تحقيق حلمة ؟
على ضوء المستجدات الحالية في الساحتين العربية والدولية نجد ان الكيان الغاشم اذا ما اعتمد على بعض الحكام العرب االمطبعين مصحوبا بدعم امريكي ودعم بعض الدول الغير عربية فإننا نعتقد انه سوف يستطيع تحقيق جزء من حلمة عبر بوابة سوريا الحلقة الاضعف التي سيستغلها الصهاينة بشكل كبير .
في وقت تصبح فيه الاردن بين نارين اما القبول بالتنازل عن جزء من اراضيها او زعزعة الامن في بلدها وتهديد العرش الملكي على الرغم من الضغوط الخليجية التي ستمارس لإيقاف ذلك ولكن الكيان الصهيوني لا شرف لدية ولا كلمة يلتزم بها فهو يعمل وفق نظرية ( أنا ومن بعدي الطوفان ).
اما مصر فهي الحلقة الاصعب عسكريا وسياسيا واذا ما فكر الكيان الصهيوني بالاعتداء على مصر أو التجاوز على شبر من اراضيها فعليه ان يتذكر ان مصر 2025 ليست مصر 1967، وما يمكن ان تفعله مصر قد يوازي بشكل كبير ما فعلته ايران ، خاصة اذا ما دخلت بعض القوى مع مصر ضد الكيان الصهيوني مثل ايران وربما الحوثيون وحماس والفصائل الفلسطينية المسلحة وقوى المقاومة في المنطقة العربية بغض النظر عن الايديولوجيات ما بين الطرفين ما دام الهدف الذي يجمعهما واحدا .
ولكن ما يجب ان تخشاه مصر هو غدر الاصدقاء من بعض الدول العربية وهذه الدول معروفة بتطبيعها مع الصهاينة علنا او ممن ترتبط باتفاقيات استراتيجية في الخفاء معهم.
اما تركيا فهي ستنظر للأمر من باب ما سيقع عليها وما سيقع لها .
فالأتراك معروفين بانهم يريدون الحصاد من كل الجهات ، وهم يعملون بكل جهودهم لتحقيق مكاسب مادية ( تجارية ) او سياسية ، وما يؤكد لنا ذلك سعة تدخلاتهم في شؤون الدول الاخرى مثل سوريا والعراق وليبيا ودول اخرى ولا يمكن ضمان الموقف التركي على ضوء ذلك ، وقد يكون الموقف التركي غير صادما اذا ما توافقت مع الصهاينة في مخططاتهم فهي ترتبط بعلاقة استراتيجية عميقة مع الكيان الصهيوني عكس ما تظهره سياستهم الاعلامية وتصريحات قادتهم في المحافل والمناسبات تجاه ذلك الكيان .
ولذلك فان حلم تحقيق دولة اسرائيل الكبرى هو حلم مستحيل مع وجود قوى عربية واسلامية تمتلك امكانيات لا يستهان بها في الردع والتي ستقف بالضد من هذا المشروع رغم طوابير الخونة من الحكام والافراد في عالمنا العربي او الاسلامي .







