وكالة حرية | الثلاثاء 21 تشرين الاول 2025
في خضمّ الحراك السياسي والانتخابي المتصاعد، عاد الجدل المالي إلى الواجهة مجدداً، بعد تصريحات المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، التي أعلن فيها عن شروع وزارة المالية الاتحادية بإعداد موازنة العام 2026، وفقاً لأحكام قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم 6 لسنة 2019 المعدّل.
لكن هذا الإعلان أثار ردود فعل داخل اللجنة المالية النيابية، التي اعتبرت الخطوة “غير واقعية” في ظل اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وانتهاء عمر الحكومة الحالية خلال أسابيع قليلة.
“الموازنة من اختصاص الحكومة المقبلة”
عضو اللجنة المالية النيابية معين الكاظمي قال في تصريح له، إن الحديث عن بدء وزارة المالية بالعمل على إعداد موازنة 2026 “ليس واقعياً”، موضحاً أن
“الحكومة الحالية لم يتبقَّ من عمرها سوى فترة محدودة، ومن غير المنطقي أن تشرع بإعداد موازنة للعام المقبل، بينما البلاد مقبلة على استحقاق انتخابي سيحدد شكل السلطة التنفيذية المقبلة”.
وأضاف الكاظمي أن “الحكومة المقبلة هي من ستتولى إعداد قانون الموازنة وفق رؤيتها الاقتصادية الخاصة، وبناءً على تقديرات جديدة للإيرادات النفطية وغير النفطية، فضلاً عن تحديد سقوف الإنفاق والنفقات التشغيلية والاستثمارية”.
خلفية قانونية
ينصّ قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم 6 لسنة 2019 على أن تقوم وزارة المالية بإعداد مشروع قانون الموازنة الاتحادية للسنة المالية المقبلة، استناداً إلى تقديرات واقعية للإنفاق والإيرادات، وتقديمه إلى مجلس الوزراء قبل منتصف أيلول من كل عام.
إلا أن الكاظمي أشار إلى أن “الظروف السياسية الحالية تجعل من هذا الإجراء شكلياً أكثر من كونه فعلياً”، مضيفاً أن “أي موازنة تعدها الحكومة الحالية لن تكون ذات قيمة تنفيذية، لأن الحكومة المقبلة قد تعيد النظر في أولويات الإنفاق وسياسات الدعم والتوظيف والمشاريع الاستثمارية”.
تضارب في الرؤى
تصريحات المستشار مظهر محمد صالح حول “بدء الإعداد الفعلي للموازنة” جاءت بعد أسابيع من مناقشات حكومية تتعلق بمراجعة الإنفاق العام وتحديد مؤشرات الاقتصاد الكلي للعام المقبل، خصوصاً في ظل تراجع أسعار النفط العالمية دون حاجز 70 دولاراً للبرميل.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن الخلاف بين الحكومة والبرلمان في هذه المرحلة يعكس صراعاً مبكراً على الرؤية الاقتصادية المقبلة، إذ يسعى كل طرف إلى رسم صورة مبدئية لسياساته المالية أمام الناخبين.
ويؤكد الخبير المالي سعد الراوي أن إعداد الموازنة في نهاية دورة حكومية “إجراء بروتوكولي” في الغالب، لكنه يشير إلى أن “الخطط المبدئية التي تضعها وزارة المالية يمكن أن تشكل أساساً للموازنة المقبلة إذا قررت الحكومة الجديدة البناء عليها بعد الانتخابات”.
الموازنة الثلاثية وسابقة 2023
يأتي الحديث عن موازنة 2026 في وقت لا تزال فيه الموازنة الثلاثية للأعوام (2023–2024–2025) مثار نقاش وجدل، بعد أن أقرت لأول مرة في تاريخ العراق الحديث، لكنها واجهت تحديات في الصرف الفعلي وتوزيع التخصيصات بين المحافظات.
ويرى بعض النواب أن الحديث عن موازنة جديدة قبل انتهاء تنفيذ الموازنة الثلاثية يعدّ تجاوزاً للإطار المالي المحدد مسبقاً، خاصة أن بعض بنود موازنة 2024 لم تُنفذ بعد بصورة كاملة.
قراءة سياسية
سياسياً، يُقرأ الجدل حول موازنة 2026 كجزء من سباق انتخابي مبكر بين القوى السياسية التي تسعى لتقديم نفسها كصاحبة الرؤية الاقتصادية الأكثر استقراراً.
فبينما تحاول الحكومة الحالية الإيحاء باستمرارية العمل الإداري والمؤسساتي، يرى البرلمان أن إعداد موازنة جديدة في نهاية ولاية الحكومة يحمل رسائل سياسية أكثر من كونه ضرورة فنية.
الخلاصة
في المحصلة، يبقى إعداد موازنة 2026 خطوة رمزية أكثر منها تنفيذية، في انتظار ما ستفرزه الانتخابات من حكومة جديدة قد تعيد صياغة السياسة المالية برمتها.
ومع غياب توافق واضح بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، يبدو أن الموازنة المقبلة ستكون أول اختبار اقتصادي للحكومة المنتخبة، في ظل ضغوط مالية متزايدة وتحديات سياسية متشابكة.
هل ترغب أن أضيف ملحقاً تحليلياً اقتصادياً يتضمن السيناريوهات المحتملة لموازنة 2026 (في حال استمرار الأسعار الحالية للنفط أو تراجعها) مع تقديرات أولية للعجز المالي؟ يمكنني كتابته بجدول وتحليل رقمي مبسط.







