حرية – (8/8/2023)
وقّع المئات من الأكاديميين البارزين في الهند على عريضة لدعم الأستاذ الذي زُعم أنه تعرّض للفصل بسبب اعتراضه على ادعاء رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، بأنَّ جميع الهنود يتمتعون بالوصول إلى مرحاض موصل بمغسلة، حسبما نشرته صحيفة The Times البريطانية.
وتدافع العريضة، التي كتبتها شبكة الحرية الأكاديمية الهندية، عن كيه إس جيمس، الباحث الديموغرافي، وتتهم الحكومة باتخاذه “كبش فداء للنتائج التي تشكك في الرواية الرسمية”.
وعلى عكس تأكيد مودي في عام 2019، على توفير مرحاض عامل لكل منزل، نشر جيمس دراسة وطنية مؤخراً تشير إلى أنه في الواقع ما يقرب من واحد من كل 5 هنود، لا يزال غير قادر على الوصول إلى مرحاض.

ومنذ إصدار المسح الوطني لصحة الأسرة، أُوقِف جيمس من وظيفته مديراً للمعهد الدولي لعلوم السكان في مومباي. وأُخطِر بالقرار عبر البريد الإلكتروني الشهر الماضي، دون إبداء أي سبب، وقال أصدقاؤه إنه “محطم” من الخبر.
وقالت وزارة الصحة الهندية، منذ ذلك الحين، إنَّ المخالفات المزعومة في التوظيف والترقيات تبرر الإجراء ضد جيمس، وهو أيضاً زميل زائر في جامعة هارفارد وكلية لندن للاقتصاد وجامعة ساوثهامبتون.
وفي تعليقات غير منسوبة إلى وكالة Press Trust الهندية، قال مسؤولون بالوزارة إنَّ جيمس يخضع أيضاً للتحقيق بشأن “التلاعب بالبيانات وتسريب البيانات إلى كيانات أجنبية”.
لكن الزملاء والنشطاء لا يقبلون هذا، ويؤكدون أنه عوقب لأسباب سياسية. ووقع العريضة أكثر من 820 أكاديمياً وطبيباً وباحثاً في يومين فقط.
وجاء في العريضة، التي تضم أيضاً مُوقِّعين من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة: “نعتقد أنه من خلال تعليق عمل جيمس، وهو شخص يتمتع بنزاهة لا تشوبها شائبة على المستويين الشخصي والأكاديمي، تحاول الحكومة جعله كبش فداء للنتائج التي تشكك في الرواية الرسمية بشأن بعض القضايا”.
وتحث العريضة وزارة الصحة على إعادة جيمس إلى منصبه على الفور، “قبل أن تتضرر مصداقية بيانات الدولة تضرراً خطيراً”.

وعندما تولى مودي السلطة في عام 2014، أعرب عن أسفه لأنَّ الكثيرين من الهنود ما زالوا غير قادرين على الوصول إلى وسائل الراحة الحديثة، وتعهد ببناء مرحاض في كل منزل. ومنذ ذلك الحين، بُنيت الملايين من المراحيض، ونال مودي الثناء على الإنجاز المُحقَّق. وفي عام 2019، أعلن أنَّ جميع الهنود لديهم الآن مرحاض.
ومع ذلك، فإنَّ بيانات جيمس، المأخوذة من المسح الوطني لـ600 ألف أسرة تتناقض مع هذا. وتشير النتائج التي توصل إليها إلى أنَّ 19% من 1.4 مليار نسمة – أي ما يعادل 226 مليون شخص – لا يزالون بلا مراحيض.
وجاء في العريضة أنَّ البحث المستقل وجمع البيانات أمر حيوي لصنع السياسات الجيدة في الهند ولسمعة الدولة على حدٍّ سواء.
وقال أحد المُوقّعين على الرسالة، وهو الأستاذ المتقاعد رافي سريفاستافا، لصحيفة The Times، إنه لم يرَ مثل هذا الدعم السريع لزميل له، مستشهداً بمصداقية جيمس. وسخر من الادعاءات القائلة إنَّ الأكاديمي “سرّب” معلومات، وأضاف: “حكومة مودي ترسل إشارة واضحة للباحثين المستقلين: لا تعارضوا ادعاءاتنا، ولا تشككوا في الرواية الرسمية”.







