حرية | الاربعاء 25 شباط 2026
أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، اليوم الثلاثاء، أن قواتها البحرية صادرت ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في المحيط الهندي، بعد تعقبها لمسافة طويلة انطلاقاً من البحر الكاريبي، في خطوة تعكس تصعيداً ملحوظاً في جهود واشنطن لفرض القيود على تجارة النفط المرتبطة بدول خاضعة للعقوبات.
وأوضح البنتاغون أن هذه العملية تمثل ثالث اعتراض من نوعه في المنطقة، ضمن سلسلة عمليات تستهدف ما تصفه الولايات المتحدة بـ”شبكات التهرب من العقوبات”.
عملية تعقب ومصادرة
وبحسب بيان رسمي، نفذت القوات الأميركية عملية تفقد واعتراض وصعود على متن ناقلة النفط “بيرثا” دون وقوع أي حوادث، مشيرة إلى أن السفينة كانت تحاول تفادي القيود المفروضة عليها.
وأكدت الوزارة أن الناقلة تم تعقبها من البحر الكاريبي وصولاً إلى المحيط الهندي، حيث تم توقيفها ضمن نطاق مسؤولية القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وأضاف البيان: “المياه الدولية ليست ملاذاً آمناً للجهات الخاضعة للعقوبات، وستصل قواتنا إليها براً وجواً وبحراً”.
صلة بإيران وفنزويلا
تتهم واشنطن الناقلة بمحاولة خرق العقوبات المفروضة على إيران، فيما تشير بيانات تتبع السفن إلى أنها غادرت مياه فنزويلا مطلع العام الجاري، محملة بنحو 1.9 مليون برميل من النفط الخام الثقيل، وكانت في طريقها إلى الصين.
وتربط وزارة الخزانة الأميركية السفينة بشركة إدارة شحن مقرها شنغهاي، مدرجة على قائمة العقوبات منذ عام 2020، ضمن شبكة تُستخدم لنقل النفط بعيداً عن الرقابة الدولية.
تصعيد بعد أحداث كراكاس
تأتي هذه العملية في سياق تصعيد أوسع من قبل الإدارة الأميركية بعد عملية عسكرية في العاصمة الفنزويلية كراكاس الشهر الماضي، أسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وفق ما نقلته تقارير إعلامية.
ومنذ ذلك الحين، كثفت واشنطن إجراءاتها لملاحقة السفن المرتبطة بصادرات النفط الفنزويلي، في إطار تضييق الخناق على مصادر التمويل التي تعتبرها مخالفة للعقوبات.
أسطول “الظل” تحت الضغط
وتستهدف العمليات الأميركية ما يُعرف بأسطول “الظل”، وهو شبكة من الناقلات التي تعمل على إخفاء مصدر شحناتها أو تغيير مساراتها لتجنب العقوبات، وغالباً ما ترتبط بدول مثل إيران وروسيا وفنزويلا.
ووفق تحليل حديث، صادرت الولايات المتحدة نحو 10 ناقلات نفط منذ ديسمبر الماضي، وأفرجت عن اثنتين منها لاحقاً، ما يعكس سياسة مزدوجة تجمع بين الردع والضغط السياسي.
أبعاد اقتصادية وسياسية
تأتي هذه التحركات في ظل استمرار العقوبات الأميركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، والتي تستهدف صادرات النفط لدول تعتبرها واشنطن تهديداً لمصالحها أو مخالفة للاتفاقات الدولية.
ويرى مراقبون أن هذه العمليات تحمل رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد، إذ تؤكد قدرة الولايات المتحدة على تعقب الشحنات النفطية عالمياً، كما تسعى إلى تقويض شبكات الالتفاف على العقوبات التي تعتمد عليها بعض الدول لتعزيز إيراداتها.
رسائل ردع في المياه الدولية
في ختام بيانها، شددت وزارة الدفاع الأميركية على أن عمليات المصادرة ستستمر، مؤكدة أن أي محاولة للالتفاف على العقوبات ستواجه بإجراءات مباشرة.
وبينما تعكس هذه التحركات تصعيداً في سياسة “الضغط الأقصى”، فإنها تفتح في الوقت ذاته الباب أمام توترات جديدة في الممرات البحرية الدولية، التي أصبحت ساحة تنافس بين القوى الكبرى، في ظل صراع اقتصادي وسياسي يتجاوز حدود الإقليم.







