وكالة حرية | الاحد 20 تموز 2025
يواجه رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا لحظة حاسمة في مسيرته السياسية، مع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، اليوم الأحد، لاختيار نصف أعضاء مجلس الشيوخ، في انتخابات قد تضع نهاية لحكومته وتفتح الباب أمام صعود تيارات شعبوية يمينية، في ظل أزمة اقتصادية متصاعدة تؤثر على معيشة اليابانيين.
وتُظهر استطلاعات الرأي أن الائتلاف الحاكم بزعامة إيشيبا، والذي يضم الحزب الليبرالي الديمقراطي (LDP) وشريكه الأصغر «كوميتو»، مهدد بفقدان أغلبيته في المجلس الأعلى للبرلمان، ويأتي ذلك بعد أن فشل الائتلاف سابقاً في الحفاظ على أغلبيته في مجلس النواب في انتخابات أكتوبر الماضي، ما اضطره لتشكيل حكومة أقلية عاجزة عن تمرير القوانين الحيوية.
الاقتصاد على رأس قائمة مخاوف الناخبين
تعاني اليابان من ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية، لا سيما الأرز، وهو ما أضعف شعبية الحكومة بشكل كبير، كما تذبذبت أسعار الطاقة مؤخراً، نتيجة التردد في السياسات الحكومية بين رفع الدعم عن فواتير الكهرباء والغاز ثم إعادة تقديمه بشكل جزئي، ما أوجد حالة من عدم الاستقرار في السوق.
ويوضح الخبير الاقتصادي ستيفان أنغريك من «موديز أناليتكس» أن «تأرجح أسعار الطاقة خلال الأشهر الماضية عكس تخبط السياسات الحكومية، وهو ما أثر سلباً على ثقة المستهلكين والشركات على حد سواء».
الضغوط التجارية من واشنطن تفاقم الأوضاع
وفي خضم هذه الأزمات، يلوح في الأفق خطر جديد يتمثل في الرسوم الجمركية الأميركية؛ إذ من المنتظر أن تفرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية بنسبة 25% على صادرات يابانية بدءاً من 1 أغسطس المقبل، في حال فشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق تجاري.
ويعد هذا التطور ضربة قاسية لقطاع السيارات الياباني الذي يشغل نحو 8% من القوة العاملة في البلاد، ويعاني أصلاً من رسوم جمركية أميركية مفروضة منذ فترة.
ورغم محاولات إيشيبا الحثيثة لعقد صفقة تجارية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب -بما في ذلك عقد اجتماع مبكر في فبراير وإرسال مبعوثين تجاريين إلى واشنطن سبع مرات- لم تُكلل تلك الجهود بالنجاح، بل زاد الأمر سوءاً بعد أن صرح ترامب مؤخراً بأن اليابان «لا ترغب في فتح أسواقها»، ما عرقل فرص التوصل إلى اتفاق.
الأسواق تترقب.. والركود يلوح في الأفق
البيانات الاقتصادية الأخيرة لا تبعث على الطمأنينة، فقد أظهرت تراجعاً في الصادرات؛ ما أثار مخاوف من دخول رابع أكبر اقتصاد في العالم في حالة ركود تقني، وأصبحت الأسواق تراقب من كثب نتائج الانتخابات وتأثيرها المحتمل على السياسات الاقتصادية والتجارية المقبلة.
ويرى البروفيسور ماساهيسا إيندو من جامعة واسيدا أن «طريقة تعامل حكومة إيشيبا مع ملف الرسوم الأميركية ستكون حاسمة في الحفاظ على ثقة الشارع الياباني»، مشيراً إلى أن إصرار إيشيبا على استراتيجية «صفر تعريفات» قد يرتد عليه سياسياً.
صعود التيار الشعبوي
اللافت أن هذه الانتخابات قد تشهد توسعاً كبيراً في نفوذ حزب «سانسيتو» الشعبوي الذي يتبنى أجندة «اليابان أولاً»، وتشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية حصوله على أكثر من 10 مقاعد في مجلس الشيوخ، مقارنة بمقعدين حالياً.
ويتبنى الحزب مواقف متشددة ضد الهجرة، ويعارض السياسات البيئية واللقاحات، ويهاجم ما يسميه «العولمة» و«الأيديولوجيات الجندرية الراديكالية»، وقد اضطر مؤخراً إلى نفي علاقته بروسيا بعد ظهور أحد مرشحيه في مقابلة مع وسيلة إعلام روسية رسمية.
وفي ظل تشرذم المعارضة التقليدية، يبدو أن الساحة السياسية اليابانية تتجه نحو مزيد من الغموض، سواء على مستوى القيادة أو التوجهات الاقتصادية.







