وكالة حرية | الاثنين 3 تشرين الثاني 2025
في وقتٍ يترقب فيه قادة الصناعة العالمية قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على شركاء تجاريين من الصين إلى الهند، قالت الإدارة الأميركية إن الرسوم «ستبقى قائمة» مهما كانت نتيجة الحكم.
وصرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن «على الجميع أن يتعاملوا مع الأمر»، مضيفاً أن الإدارة «ستستخدم سلطات قانونية بديلة إذا ألغيت التعريفات الحالية».
قضية قانونية.. لكنها اقتصادية في جوهرها
تدرس المحكمة العليا، ذات الأغلبية المحافظة (6 قضاة من أصل 9)، الطعن على استخدام ترامب قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية لعام 1977 لفرض رسوم واسعة النطاق على الواردات.
كانت المحاكم الأدنى قد حكمت سابقاً بأن ترامب «تجاوز سلطاته الدستورية» باستخدام قانون الطوارئ لأغراض تجارية.
لكن الإدارة تراهن على أن المحكمة العليا ستؤيد موقفها، خصوصاً مع تأكيد بيسنت أن الحكومة يمكنها اللجوء إلى قانون التجارة لعام 1974 أو قانون الرسوم لعام 1930 لتطبيق تعريفات تصل إلى 50% «إذا اقتضت الحاجة إلى تحقيق التوازن التجاري».
الرسوم الجديدة تُربك سلاسل التوريد العالمية
أصبحت الشركات الأميركية في مواجهة مباشرة مع واقع تجاري جديد.
يقول الرئيس التنفيذي لشركة أو تي سي للتقنيات الصناعية بيل كانادي، إن شركته انتقلت من الصين إلى الهند لتجنب الرسوم، «لكن التعريفات الجديدة جعلت الكلفة أسوأ أو مساوية».
وأضاف «علينا أن نصمد ونتعامل مع الموقف حتى لا نفلس في المدى القصير»، وفق رويترز.
ترامب يدافع عن «الرسوم المتبادلة»
دافع الرئيس الأميركي عن سياسته التجارية قائلاً إن بلاده «نُهبت وسُلبت لعقود من أصدقاء وخصوم على حد سواء»، مضيفاً «التعامل بالمثل هو الحل، هم يفرضون علينا، ونحن نرد بالمثل».
ترامب هو أول رئيس يستخدم قانون الطوارئ لتطبيق رسوم جمركية واسعة، مبرراً ذلك بأن عجز التجارة الأميركية البالغ 1.2 تريليون دولار في 2024 يمثل «حالة طوارئ وطنية».
تأثير مباشر في الميزانية والتضخم
وفق بيانات وزارة الخزانة، شكلت الرسوم المفروضة بموجب قانون الطوارئ الحصة الأكبر من زيادة قدرها 118 مليار دولار في الإيرادات الجمركية للسنة المالية 2025، وساهمت في تقليص العجز الأميركي إلى 1.7 تريليون دولار.
لكن اقتصاديين يحذّرون من «إدمان العائدات الجمركية»، إذ يصعب على أي إدارة مستقبلية التخلي عنها دون خسائر مالية ضخمة.
كما أظهرت بيانات أوكسفورد إيكونوميكس أن الرسوم أضافت نحو 0.4 نقطة مئوية إلى معدل التضخم السنوي البالغ 3% في سبتمبر أيلول، ما يبقي الأسعار فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي.
رسوم كركيزة للسياسة الاقتصادية
تستخدم إدارة ترامب التعريفات الجمركية ليس فقط ضد الصين، بل أيضاً لحماية القطاعات الاستراتيجية الأميركية مثل السيارات والرقائق والروبوتات والطيران.
وقال الشريك في مكتب وايلي راين للمحاماة، تيم برايتبيل، «هذه الإدارة تعتبر الرسوم الركيزة الأساسية لسياساتها الاقتصادية، وعلى الشركات أن تخطط بناء على ذلك».







