حرية ـ (3/6/2025)
القت الشرطة الفرنسية، القبض على ثلاثة مواطنين صربيين يشتبه بتورطهم في الاعتداء الأخير الذي استهدف مواقعاً يهودية في العاصمة باريس، في وقت يبرز تصاعداً في مظاهر معاداة السامية والتوترات الاجتماعية الناجمة عنها.
وقالت الشرطة إن المشتبه بهم كانوا على وشك مغادرة البلاد، بعد قيام السلطات بتتبع اتصالاتهم الهاتفية.
وأثار الاعتداء صدمة واسعة في الأوساط الفرنسية، واستهدف مساء الجمعة الماضي الموافق لـ 30 أيار/مايو، نصبا تذكارياً للهولوكوست وثلاثة معابد يهودية ومطعما يهودياً في العاصمة باريس في الدائرتين الرابعة، والعشرين عبر رشها بالطلاء الأخضر.
وسارعت بعض الأجهزة الإعلامية الخاصة المرتبطة باليمين المتطرف لإطلاق التلميحات حول تورط مهاجرين مسلمين في هذه الاعتداءات بسبب الحرب في غزة
ووفقاً لمصادر أمنية، وقعت الحوادث في ساعات الصباح الباكر، حيث رصدت كاميرات المراقبة لحظات توثق الاعتداءات. وأظهرت الأشرطة رجلاً بملابس سوداء، وفي حالتين أخريتين تم رصد رجلين يرش أحدهما الطلاء، والآخر يقوم بتصويره.
سلسلة اعتداءات على المواقع اليهودية ربطت “بأجندات خارجية”
رغم عدم تبني أي جهة مسؤولية الهجمات، أثار التحقيق الأمني شبهات حول احتمال تورط أطراف أجنبية.
ويحقق جهاز الأمن الإقليمي في القضية بتهمة “إهانة الدين”، فيما لم يتم استبعاد أو تأكيد فرضية التدخل الأجنبي، وسط إشارات إلى احتمالية تورط جهات “ناطقة بالروسية”، كما حدث في وقائع سابقة، كما نقلت الصحف الفرنسية عن المصادر.
ويشير تحليل المعلومات الأولية إلى أن المشتبه بهم الثلاثة ينحدرون من أوروبا الشرقية، كما وصفت الشرطة أسلوب التنفيذ ب”الفوضوي” مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان ذلك جزءاً من حملة تضليل أو عملية استفزاز مقصودة.
ولا تعتبر هذه الحوادث الثلاثة معزولة عما سبقها، إذ تستحضر حوادث سابقة مثل “الأيادي الحمراء” التي طُبعت العام الماضي، على جدار الشرف “جدار الصالحين” في النصب التذكاري للهولوكوست، ووجهت أصابع الاتهام حينها إلى ثلاثة بلغاريين مرتبطين على الأرجح “بشبكات تضليل روسية”، كما قالت التحقيقات.
إدانة رسمية وتحقيقات مستمرة
أدان وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتيليو، كما فعلت عمدة مدينة باريس آن هيدالغو ورئيسا مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية هذه الهجمات الأخيرة، مؤكدين على حماية الجالية اليهودية ورفض كل أشكال الكراهية.
ورغم أن الغموض ما زال يلف الدوافع الحقيقية وراء هذه الاعتداءات، في ظل استمرار التحقيقات التي لم تصل بعد إلى دليل دامغ لتحديد الجهة المسؤولة، إلا أن تصاعد وتيرة هذه الإعتداءات تزامناً مع ظاهرة معاداة السامية في أوروبا، تثير قلقاً متزايداً من محاولات التدخل الأجنبي لزعزعة الاستقرار، واستغلال التوترات المجتمعية.







