وكالة حرية | 7شباط 2026
في مزيج جديد من الدبلوماسية المشروطة والضغط العسكري، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، واصفًا إياها بـ«الجيدة للغاية»، في وقت لوّح فيه مجددًا بالخيار العسكري عبر الإعلان عن تحرّك أسطول بحري أميركي ضخم باتجاه الشرق الأوسط.
وقال ترمب إن واشنطن أجرت «محادثات بنّاءة» مع الجانب الإيراني، معتبرًا أن طهران «تبدو راغبة بشدة في التوصل إلى اتفاق»، لكنه شدد في المقابل على أن بلاده لن تسمح «تحت أي ظرف» لإيران بامتلاك سلاح نووي.
لا استعجال… لكن لا تنازل
وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» أثناء توجهه إلى منتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، أوضح ترمب أن الولايات المتحدة ليست واقعة تحت ضغط زمني في ما يتعلق بالمفاوضات.
وأضاف: “لدينا متسع من الوقت، ولسنا في عجلة من أمرنا، لكننا نعرف تمامًا ما نريده، ولن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي”.
وأكد الرئيس الأميركي أن جولة جديدة من اللقاءات ستُعقد في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، في إشارة إلى استمرار المسار التفاوضي الذي انطلق رسميًا الجمعة الماضية.
مسقط… عودة الحوار بعد قطيعة
وشهدت العاصمة العُمانية مسقط، الجمعة، أولى جولات الحوار بين الوفدين الأميركي والإيراني، في لقاء يُعدّ الأرفع مستوى منذ سنوات من الجمود والتصعيد المتبادل.
ووصف وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي المحادثات بأنها كانت “جادة للغاية”، مشيرًا إلى أنها مكّنت الجانبين من توضيح مواقفهما وتحديد مسارات محتملة للتقدم في المرحلة المقبلة.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن أجواء المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة كانت “جيدة”، مؤكدًا التوافق على مواصلة الحوار، ومشيرًا إلى أن استمرار هذا المسار قد يفضي إلى إطار تفاوضي أوضح خلال الجلسات المقبلة.
وشدد عراقجي على أن النقاشات انحصرت في الملف النووي فقط، دون التطرق إلى قضايا إقليمية أو أمنية أخرى.
تهديد موازٍ: الأسطول يتجه شرقًا
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، أعاد ترمب التلويح بالخيار العسكري، معلنًا أن أسطولًا بحريًا أميركيًا ضخمًا يتجه نحو الشرق الأوسط، وقال في تصريح مقتضب: “سنرى كيف ستسير الأمور”.
وحذّر الرئيس الأميركي من “عواقب” في حال فشل التوصل إلى اتفاق، في رسالة فُهمت على أنها محاولة لرفع منسوب الضغط التفاوضي على طهران.
وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت أن مجموعة حاملة الطائرات الهجومية “أبراهام لينكولن” أبحرت في بحر العرب، ترافقها سفن إمداد وزوارق تابعة لخفر السواحل الأميركي، فيما حلّقت طائرات الجناح الجوي التاسع فوق الحاملة، في استعراض واضح للقوة.
قنوات خلفية واتصالات مباشرة
وفي تطور لافت، نقل موقع أكسيوس عن مصادر مطلعة أن جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران يُتوقع عقدها خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأشار الموقع إلى أن مبعوث ترمب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر التقيا بشكل مباشر وزير الخارجية الإيراني خلال محادثات مسقط، في مؤشر على وجود قنوات اتصال سياسية غير تقليدية تسير بالتوازي مع الإطار الدبلوماسي الرسمي.
عقوبات متزامنة: العصا مع الجزرة
ورغم أجواء الانفتاح النسبي، واصلت الإدارة الأميركية سياسة الضغط الأقصى، إذ أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب وقّع، الجمعة، أمرًا تنفيذيًا يفرض عقوبات ثانوية جديدة على إيران.
وتشمل العقوبات:
فرض رسوم جمركية إضافية على أي دولة تستورد سلعًا أو خدمات إيرانية، بشكل مباشر أو غير مباشر
دخول القرار حيّز التنفيذ اعتبارًا من 6 شباط/فبراير الجاري
وقال ترمب إن هذه العقوبات تهدف إلى فرض ضغوط مالية على النظام الإيراني لمعالجة ما وصفه بالتهديدات التي تمس الأمن القومي والسياسة الخارجية والاقتصاد الأميركي.
كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض عقوبات على 14 سفينة و15 كيانًا وشخصين، قالت إنهم مرتبطون بنقل وشحن المنتجات النفطية والبتروكيماوية الإيرانية، في مسعى لوقف تدفق الإيرادات التي تُستخدم – بحسب البيان – في دعم أنشطة «مزعزعة للاستقرار».
قراءة في المشهد
يعكس المسار الحالي استراتيجية مزدوجة تعتمدها إدارة ترمب:
فتح باب التفاوض دون تقديم تنازلات مسبقة
وتعزيز الضغط العسكري والاقتصادي لإجبار طهران على تقديم ضمانات صارمة بشأن برنامجها النووي
وبين التفاؤل الحذر الذي عبّر عنه الطرفان، واستعراض القوة في بحر العرب، تبقى محادثات مسقط اختبارًا حاسمًا لإمكانية الانتقال من إدارة الأزمة إلى صيغة اتفاق جديد، أو العودة مجددًا إلى مربع التصعيد.







