وكالة حرية | السبت 20 ايلول 2025
أحمد الحمداني
في زمنٍ تختلط فيه الحقائق بالأوهام، وتُشوَّه فيه المعايير أصبح البعض يبحث عن “الشهيرة” لا عن الشهرة يبحث عن صخبٍ يملأ الشاشات وصفحات التواصل، لا عن أثرٍ يترك بصمته في ذاكرة الوطن والمواطن يبحث عن ضوءٍ زائف، لا عن بطولةٍ حقيقية.
السياسة لم تكن يوماً حكراً على طرف واحد أو جهة بعينها، بل هي حركة متغيرة، معادلة ديناميكية تُدار بعقل وحنكة لا بعشوائية أو خيانة ومن يظن أن السياسة خطٌ مستقيم لا يتبدل، فهو جاهل لا يفقه من جوهرها شيئاً أما من يتجرأ على طلب العون من الخارج ضد بلده، أو يتباهى بتدخل الأجنبي في شؤون وطنه، فذلك ليس سياسياً بل خائن، لا مكان له بين الأحرار.
ألمانيا التي خرجت من الحرب العالمية الثانية مدمَّرة، لتعود قوة اقتصادية عالمية واليابان التي نهضت من تحت الركام لتصبح رمزاً للتكنولوجيا والانضباط وكذلك دول شرق أوروبا التي وجدت طريقها بعد سقوط الشموليات رغم الفوضى وايضاً رواندا التي عانت حرباً أهلية دموية، لكنها اليوم تُضرب بها الأمثال في التنمية والاستقرار
إذن، لا عذر لنا في العراق نعم مررنا بحروب، حصار، واحتلال، لكن إرادة الشعب قادرة على إخراجنا من دوامة الفشل، شرط أن نُخرج الفاسدين من السياسة، ونمنع العملاء من ركوب الموجة مرة أخرى.
ولا يكتمل الإصلاح بطرد الفاسدين السياسين او التنفيذين فقط، بل يجب أن يشمل الإعلام. نحن نرى يومياً محللين سياسيين مأجورين، يظهرون على الشاشات ببدلات وكلمات منمقة، لكنهم يبيعون الوهم يبررون للفشل ويبرقعون الخيانة للعراق. هؤلاء أخطر من السياسيين الفاسدين أنفسهم، لأنهم يصنعون رأياً عاماً مشوهاً، ويضللون الناس عن حقيقة ما يجري إن العراقي اليوم لا يريد خطابات فارغة ولا تحليلات مأجورة بل يريد دولة متطورة عصرية، عادلة. يريد العراقي كهرباء مستقرة، وماء صالح للشرب يريد مدارس حديثة تُخرّج أجيالاً واثقة بنفسها يريد مستشفيات تليق بالإنسان، لا تذله يريد العراقي فرص عمل تحفظ كرامة الشباب يريد مدن نظيفة و شوارع مضاءة ومشاريع تُشبه طموحاته لا جراحه.
العراقي يريد دولة تُعيد الثقة بين المواطن والوطن، حيث الشهرة تُبنى بالإنجاز، لا بـ”الشهيرة” التي تجلب الخزي.
فلنختر أن نكون من صنّاع الشهرة الوطنية، لا من ضحايا الشهيرة الزائفة.
شهرة بطولة… لا شهيرة خيانة







