وكالة حرية | السبت 14 شباط 2026- خاص
لقاء ودي في الرياض يتحول إلى جدل رقمي… والوفد العراقي يؤكد احترامه الكامل للأعراف الدبلوماسية

تحوّل مقطع مصوّر من لقاء أقيم في العاصمة السعودية الرياض على هامش معرض الدفاع والأمن إلى مادة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبر بعض المدونين أن طريقة تنظيم الجلوس أو التعريف بالحضور لا تنسجم مع الأعراف الدبلوماسية المتبعة.

غير أن مصادر مطلعة أكدت أن اللقاء جاء في إطار دعوة عشاء أقامتها سفيرة العراق لدى المملكة صفية السهيل في مقر إقامتها، بحضور وفد عراقي رسمي تشكّل من ممثلين عن وزارتي الدفاع والداخلية، إلى جانب شخصيات عسكرية ودبلوماسية سعودية.

العزوبية… تقليد اجتماعي لا بروتوكول رسمي
وأوضح مستشار رئيس الوزراء العراقي وزير الدفاع الأسبق عرفان الحيالي في تصريح خاص ل “حرية” أن ما جرى لا يخرج عن كونه تقليدًا عربيًا معروفًا يُعرف بـ”العزوبية” التي تُقام في مناسبات اجتماعية خاصة، مؤكدًا أن الصورة التي انتشرت لا تعكس سياق اللقاء الكامل ولا طبيعت
وأشار الحيالي إلى أن الدعوة كانت ذات طابع اجتماعي على أرض البعثة العراقية، وأن التعامل مع الضيوف جرى بروح الضيافة العربية المعهودة، بعيدًا عن أي انتقاص من مكانة الحاضرين أو مواقعهم الرسمية.

حضور رسمي وخبرة عسكرية
وضم اللقاء عددًا من القيادات، من بينهم قائد قوات الحدود الفريق عبدالوهاب سكر، إلى جانب شخصيات عسكرية وأمنية أخرى، وهو ما يعكس — بحسب مراقبين — مستوى تمثيل رسمي وخبرة مؤسساتية لا يمكن اختزالها في لقطة مصوّرة أو زاوية تصوير محددة.
وأكد متابعون للشأن الدبلوماسي أن البروتوكولات تختلف باختلاف طبيعة الفعالية، فهناك فرق بين الاستقبالات الرسمية في مقار الوزارات أو القصور الحكومية، وبين الدعوات الاجتماعية التي تُقام في منازل السفراء، حيث تمتزج الرسمية بالبعد الثقافي والاجتماعي.

بين النقد والسياق الكامل
ورغم مطالبات بعض الناشطين بإقالة السفيرة، بدعوى أن المشهد “لا يليق بالتمثيل الدبلوماسي”، يرى آخرون أن تحميل الواقعة أبعادًا سياسية مبالغ فيه، خاصة في ظل غياب بيان رسمي يوضح تفاصيل المناسبة وترتيباتها.
ويشير مختصون إلى أن الأعراف الدبلوماسية لا تنفصل عن السياق الثقافي للمجتمع المضيف أو البعثة، وأن المجاملات الاجتماعية العربية — ومنها الجلوس على الأرض أو إقامة الولائم التقليدية — لا تُعدّ إخلالًا بالبروتوكول متى ما كانت ضمن إطار متفق عليه بين الطرفين.

احترام السيادة والرمزية
في ظل حساسية الرأي العام العراقي تجاه صورة الدولة في الخارج، يبقى من الضروري — بحسب مراقبين — التمييز بين الخطأ الإداري إن وجد، وبين العادات الاجتماعية التي لا تنتقص من هيبة الدولة.
فالتمثيل الدبلوماسي لا يُقاس بشكل الجلسة بقدر ما يُقاس بمستوى الحضور، ومضمون الحوار، وطبيعة العلاقات التي تُبنى خلف الكواليس.

وبين الانتقادات المتصاعدة والدعوات إلى التريث، يؤكد أعضاء في الوفد أن العراق حضر بصفته الرسمية الكاملة، وأن ما جرى كان تعبيرًا عن تقاليد عربية أصيلة في الضيافة، لا مشهدًا بروتوكوليًا ناقصًا كما صوّره البعض.

ويبقى انتظار توضيح رسمي كفيلًا بوضع النقاط على الحروف، بعيدًا عن التأويلات المجتزأة، في زمن باتت فيه صورة واحدة قادرة على إشعال نقاش واسع قبل اكتمال الرواية.







