وكالة حرية | الثلاثاء 26 آب 2025
في خطوة تعكس أهمية العلاقات بين واشنطن وسول، عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قمة ثنائية في البيت الأبيض مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، تناولت ملفات الأمن الإقليمي، التعاون الاقتصادي، وتوازن العلاقات الدولية، في ظل توترات مستمرة في شبه الجزيرة الكورية وتغيرات سياسية جذرية في كوريا الجنوبية.
أجواء مشحونة وحوار مباشر لتبديد الشكوك
اللقاء، الذي عُقد الاثنين، جاء بعد يوم من تدوينة مثيرة للجدل نشرها ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي وصف فيها الأوضاع في كوريا الجنوبية بـ”التطهير أو الثورة”، في إشارة إلى حملة مداهمات استهدفت كنائس وقاعدة عسكرية أمريكية. التصريح أثار قلقاً واسعاً في الأوساط الكورية، ما دفع ترامب للتوضيح بأنه “قد يكون تسرع في التعبير”، مؤكداً أنه سيتحقق من الأمر.
من جانبه، شدد الرئيس لي جاي ميونغ على أهمية التواصل المباشر بين الجانبين لتبديد الشكوك وتعزيز الثقة، مؤكداً في تصريحاته أن بلاده اتفقت مع الولايات المتحدة على بذل جهود مشتركة لدفع عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية.
اقتراح قمة جديدة مع بيونغ يانغ
كشف مكتب الرئاسة في سول أن لي طرح على ترامب فكرة عقد لقاء جديد مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون قبل نهاية العام، في حال زيارة الرئيس الأمريكي لكوريا الجنوبية للمشاركة في منتدى إقليمي، ما يشير إلى مساعٍ دبلوماسية حثيثة لإعادة إحياء مسار الحوار المتوقف منذ سنوات.
شراكة اقتصادية بمليارات الدولارات
على الصعيد الاقتصادي، بحث الجانبان اتفاقاً تجارياً استراتيجياً يتضمن استثمارات كورية بمئات المليارات من الدولارات في الولايات المتحدة، مقابل خفض الرسوم الجمركية على صادرات سول، خاصة في قطاع السيارات. كما تم التطرق إلى التعاون في الصناعات الإستراتيجية مثل أشباه الموصلات والبطاريات وبناء السفن، وسط تنافس عالمي محموم في هذه المجالات.
وفي ملف الدفاع، ناقش الطرفان مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في شبه الجزيرة الكورية، في ظل مطالبات واشنطن بزيادة مساهمة سيؤول المالية، والمتوقع أن تصل إلى 1.52 تريليون وون بحلول عام 2026، بعد زيادة نسبتها 8.3%.
رمزية الهدايا وحادثة القلم التي هزّت السوق
على هامش القمة، تبادل الزعيمان الهدايا التي حملت رسائل رمزية؛ حيث قدم الرئيس الكوري وزوجته قبعتين تحملان شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، إحداهما حمراء لترامب والأخرى بيضاء لميلانيا، إلى جانب مضرب غولف منقوش عليه الرقمين 45 و47، في إشارة إلى ولايتي ترامب الرئاسيتين، إضافة إلى نموذج ذهبي لسفينة “السلحفاة” التاريخية الكورية، رمز القوة البحرية في التراث الكوري.
لكن الطرافة حضرت أيضاً، بعدما تسبب إعجاب ترامب بالقلم الخاص الذي استخدمه لي جاي ميونغ في توقيع سجل الزوار بارتفاع أسهم شركة “مونامي” الكورية للمستلزمات المكتبية بنسبة 23%، قبل أن تتراجع لاحقاً عقب توضيح أن القلم صُنع خصيصاً للرئيس ولم يكن من إنتاج الشركة.
خلفية سياسية مضطربة
تأتي هذه القمة في وقت حساس بالنسبة لكوريا الجنوبية التي شهدت اضطرابات سياسية واسعة، كان أبرزها فرض الرئيس السابق يون سوك يول الأحكام العرفية لفترة وجيزة قبل الإطاحة به، ما أثار قلقاً لدى واشنطن بشأن استقرار واحد من أهم حلفائها في آسيا، خصوصاً في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية والتنافس الاقتصادي العالمي.







