بغداد | وكالة حرية – 9 شباط 2026
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مجددًا في مقابلة مع قناة “إن بي سي نيوز”، مؤكدًا أن أي محاولة لاستئناف برنامجها النووي ستواجه ضربة أميركية قوية.
وشدّد ترمب على أن “تدمير المنشآت النووية الإيرانية في حزيران الماضي جعل الدول العربية تتوقف عن الخوف من طهران”، معتبراً أن الهجوم الذي استهدف منشآت طهران النووية بالقاذفات من طراز B-2 جاء في الوقت المناسب قبل أن تصل إيران إلى امتلاك السلاح النووي.
وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة كانت على علم بمحاولات إيران لإعادة تخصيب اليورانيوم في مواقع أخرى بعد الهجوم، وأن واشنطن حذرتها مسبقًا من أي خطوات من هذا النوع.
و جرت يوم الجمعة الماضية أول محادثات رسمية بين الولايات المتحدة وإيران منذ الهجوم على المنشآت النووية، بمشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومستشار الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف ووصهره جاريد كوشنر.
واصفًا الجولة بأنها “جيدة جدًا”، أعلن ترمب أن الطرفين سيلتقيان مجددًا مطلع الأسبوع المقبل، في مؤشر على رغبة الطرفين في اختبار مسارات للتفاوض رغم التوترات.
من جانبه، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المحادثات بأنها “خطوة إلى الأمام”، بينما أكد عباس عراقجي أن بلاده لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم حتى في حال نشوب حرب مع الولايات المتحدة، رغم تعزيز واشنطن لقواتها العسكرية في المنطقة.
وفيما يخص العراق، انتقد ترمب الإدارات الأميركية السابقة، مؤكدًا أن سياسة “اجتثاث البعث” بعد عام 2003 خلقت فراغًا أمنيًا وإداريًا ساهم في نشوء تنظيم داعش. وقال ترمب: “من هناك جاء داعش… تم التعامل مع الوضع بشكل سيئ للغاية”.
وصف ترمب الجولة الأخيرة بأنها “جيدة جدًا” يعكس عدة مؤشرات استراتيجية:
الانفتاح على الحوار رغم التهديد العسكري: إعلان ترمب عن استعداد واشنطن لضرب المنشآت النووية إذا عادت إيران إلى التخصيب يُستخدم كورقة ضغط قبل المباحثات، مما يخلق توازنًا بين القوة والدبلوماسية.
اختبار نوايا إيران: لقاءات عباس عراقجي مع الجانب الأميركي تمثل فرصة لتقييم جدية طهران في الالتزام بالحدود النووية أو السعي لاستراتيجيات التفافية.
تخفيف التوتر الإقليمي: نجاح الجولة أو استمرارها سيساعد على تهدئة مخاوف دول الخليج التي تعتبر تهديد إيران النووي أولوية استراتيجية.
إبقاء خيار التصعيد مفتوحًا: تأكيد ترمب على ضربة محتملة يحافظ على رادع فعّال دون الدخول في مواجهة مباشرة، ما يمنح أميركا مساحة أكبر للتحرك السياسي والاقتصادي مع إيران.
بعبارة أخرى، الجولة الأولى من المباحثات تعمل كـ”جسر مراقَب” بين الضغط العسكري والتفاوض الدبلوماسي، مع اختبار مدى جدية إيران واستعدادها للعودة إلى التزامات محدودة دون تصعيد جديد.








