بغداد – حرية | الجمعة 13 شباط 2026 – خاص
كشفت مصادر سياسية كردية عن توصل الحزبين الكرديين الرئيسيين في العراق إلى تفاهم غير معلن من شأنه إنهاء الخلاف حول مرشح رئاسة الجمهورية، على أن يُعلن الاتفاق رسمياً مطلع الأسبوع المقبل. ويُتوقع أن يسهم هذا التطور في كسر الجمود السياسي الذي عطّل انتخاب رئيس جديد للبلاد وتسمية رئيس للحكومة.
وبحسب المصادر، فإن اجتماعاً جمع قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وُصف بـ”الإيجابي للغاية”، وأسفر عن اتفاق شامل يتعلق بترشيح رئيس الجمهورية وترتيبات تشكيل حكومة إقليم كردستان.
ويقضي التفاهم بأن يكون مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، نزار أوميدي، هو المرشح الكردي الوحيد لمنصب رئيس الجمهورية داخل مجلس النواب، في مقابل حصول الحزب على حصة محددة في الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم. وتشمل هذه الحصة وزارة سيادية في بغداد، إضافة إلى ما بين سبع وتسع وزارات في حكومة الإقليم، على ألا تتضمن حقائب أمنية. كما يتضمن الاتفاق منح الاتحاد الوطني مناصب رئيس برلمان كردستان ونائب رئيس الإقليم ونائب رئيس حكومة الإقليم.
في المقابل، يحتفظ الحزب الديمقراطي الكردستاني بمنصبي رئيس الإقليم ورئيس حكومة كردستان، فضلاً عن أكثر من 11 وزارة في حكومة الإقليم، وفقاً للمصادر ذاتها.
ويأتي هذا التفاهم في سياق التنافس التاريخي بين الحزبين، حيث يتمركز نفوذ الحزب الديمقراطي في أربيل، بينما يتركز ثقل الاتحاد الوطني في السليمانية. ومنذ سنوات، درج عرف سياسي غير مكتوب على أن يتولى الاتحاد الوطني منصب رئيس الجمهورية، مقابل احتفاظ الديمقراطي برئاسة الإقليم وحكومته.
ويُعد انتخاب رئيس الجمهورية خطوة أساسية في مسار تشكيل الحكومة الجديدة، إذ ينص الدستور العراقي على أن يقوم الرئيس المنتخب بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل الحكومة خلال مدة أقصاها 15 يوماً.
ومع احتمال عقد جلسة انتخاب الرئيس قريباً، يعود اسم نوري المالكي، مرشح “الإطار التنسيقي”، إلى دائرة النقاش. ويواجه ترشيحه اعتراضات داخلية من قوى سنية وشيعية، إلى جانب موقف أميركي رافض لعودته إلى رئاسة الحكومة، ما يعقد فرص تمريره داخل البرلمان.
وكان البرلمان قد أخفق مرتين في عقد جلسة انتخاب الرئيس بسبب عدم اكتمال النصاب، في ظل الانقسامات حول مرشح رئاسة الوزراء. وتتطلب عملية انتخاب رئيس الجمهورية حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 329 نائباً، ما يمنح ما يُعرف بـ”الثلث المعطل” القدرة على تعطيل الجلسة.
في ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أن إنجاز التفاهم الكردي قد يزيل إحدى أبرز العقبات أمام تشكيل الحكومة، إلا أن مصير ترشيح المالكي سيبقى العامل الحاسم في تحديد موعد ولادة السلطة التنفيذية الجديدة في العراق.







