وكالة حرية | الثلاثاء 29 تموز2025
أحمد الحمداني
في وطنٍ أنهكته الأزمات، وتنازعته الانتماءات، وكثرت فيه الأصوات المتضاربة، يبقى هناك خيط رفيع لا ينقطع… خيط الوطنية.
رأينا ذلك بوضوح مؤخراً، في موقف العراقيين من قضية خور عبد الله، حين شعر الشعب بكل أطيافه ومشاربه أن الجغرافيا تُنتزع من بين أيديهم، وأن السيادة تُساوَم خلف أبواب مغلقة. فجأة، سقطت الانقسامات، وصمتت الأصوات المتنافرة، وارتفع صوت واحد العراق لا يُختزل، والسيادة لا تُباع.
ولم يكد هذا الصوت يهدأ، حتى فجّرت واقعة أخرى الغضب الوطني من جديد، بعد أن تفوّه أحد الكويتيين بكلمات بذيئة تمس نساء العراق. وهنا، لم تكن المسألة شخصية، ولا حتى أخلاقية فقط، بل تحوّلت إلى جرح في كرامة العراقي، الرجل والمرأة على حدٍ سواء.
انهالت الردود، وتوحدت المشاعر، وتحوّل الخلاف اليومي بين العراقيين على مواقع التواصل إلى لحظة صمت وتأمل… ثم إلى زخم وطني لم نشهده منذ سنوات.
هذه اللحظات ليست صدفة. إنها دليل واضح على أن العراقي، مهما اختلف مع أخيه في التفاصيل، لا يقبل المساومة على كرامته، ولا يتهاون في حقوقه السيادية.
فحين تلوح الإهانة، أو يُلوّح بالخذلان، ينبض قلب العراق الواحد.
العراق والاتفاقيات لا شيء مقدّس أمام السيادة
ليس من قبيل الشعارات أن نقول إن العراق قادر على الانسحاب من أي اتفاقية لا تنسجم مع مصالحه الوطنية. فالقانون الدولي، كما السياسة، لا يعرفان الثوابت المطلقة. وهناك سوابق دولية عديدة لدول راجعت أو انسحبت من اتفاقيات حين تغيّرت المعطيات أو شعرت بالإجحاف.
ومن أبرز الملفات التي يطالب العراقيون اليوم بإعادة النظر فيها:
اتفاقية خور عبد الله مع الكويت (2013):
هذه الاتفاقية جاءت كترجمة للقرار الدولي رقم 833 الصادر عن مجلس الأمن عام 1993، الذي أعاد ترسيم الحدود البحرية بين العراق والكويت عقي حرب الكويت لكنها وُقِّعت بشكل نهائي عام 2013. يرى كثيرون أنها تمت في ظروف سياسية غير متكافئة، وأنها تتنازل عن حقوق سيادية بحرية حساسة، ما يجعل العراق شبه محاصر في موانئه الجنوبية، ويقيد قدراته على التوسع الملاحي والاستراتيجي.
اتفاقية المياه مع تركيا (الاتفاق الإطاري 2009 واتفاقات متفرعة):
تركيا تواصل بناء السدود (مثل سد إليسو) على منابع دجلة والفرات، دون أي التزام قانوني صارم بحصة العراق المائية. رغم وجود بروتوكولات للتعاون الفني، لا توجد معاهدة ملزمة تحفظ الحصة العراقية. والأخطر أن بعض الاتفاقات يُستخدم فيها ملف المياه كورقة ضغط سياسي وأمني على العراق، دون أي ردع حقيقي.
التحديات لا تُواجه بالشعارات… بل بإعادة ترتيب الأوراق
لقد بات واضحًا أن السيادة العراقية مهددة من أكثر من جبهة. فالانتهاكات التركية المستمرة للحدود، وقطع المياه، بالإضافة إلى مشاريع التوغل الاقتصادي والسياسي من عدة أطراف، تُوجب على العراق اليوم أن لا يقف متفرجًا.
وهنا، لا بد من دور بريطاني وأوروبي وأميركي وإيراني مسؤول، لا لمصادرة القرار العراقي، بل لترتيب المشهد بما يضمن حفظ الاستقرار ومنع الانفجار. العراق لا يحتاج إلى بيانات دبلوماسية، بل إلى مواقف واضحة تحترم سيادته، وتردع كل من يتجاوز حدوده.
كما آن الأوان لإعادة النظر بواقع القوة العسكرية العراقية، من حيث التجهيز والجاهزية والعقيدة القتالية. فدولة بلا جيش محترف وقوي، هي دعوة مفتوحة للتدخل والعبث.
وطنٌ نختلف فيه… لكن لا نختلف عليه
ما أثبتته الأيام الماضية أن العراق ليس هشاً كما يُصوَّر
وأن الشعب، برغم تعبه، لم يفقد بوصلته.
نعم، نختلف في السياسة، في الدين، في اللغة، وربما حتى في تعريف “الوطنية” أحيانًا… لكننا لا نختلف على العراق.
الوحدة الوطنية لا تحتاج إلى مؤتمرات، بل تحتاج إلى صدمة توقظ الوجدان وقد جاءت هذه الصدمات مؤلمة، لكنها ضرورية، لأنها قالت ما عجزت عنه النخب أن العراق ما زال حيًا.
لقد حان الوقت أن نعيد تعريف القوة، والسيادة، والتحالفات، بعقلٍ وطني واعٍ… وبقلبٍ لا يقبل الإهانة.
ملاحظة الى الكويتي الذي مس بكلامه شرف العراقية
العراقية مو بفلوس…
العراقية شرف، وجبين مرفوع، واسم نكتب بحروف من نار
إحنا نسوانا أمهات الشهداء، وجدّات الحضارات، مو من الديسكوات والفلل المستأجرة.
اللي تربى على الذل ما يعرف طعم الكرامة،
واللي يشتري شرفه ما يحق له النظر بوجه نساء العراق.
احترموا أنفسكم… لأن العراقية إذا انهانت، ينهز العراق كله… ويوقف والستار الله من العراقي تذكر شيء العراقي خلاك تعوف شرفك وتنهزم ما لبست امك الشيله.







