وكالة حرية | الاحد 31 آب 2025
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن إسرائيل استطاعت خلال حرب الـ12 يوماً مع إيران تتبع تحركات أبرز المسؤولين الإيرانيين، وتنفيذ اغتيالات دقيقة، مستغلة الهواتف المحمولة التي كان يحملها حراسهم الشخصيون.
وقالت مصادر إيرانية وإسرائيلية، إن الحادثة الأبرز وقعت في 16 يونيو (حزيران) الماضي، حيث عقد مجلس الأمن القومي الأعلى الإيراني اجتماعاً طارئاً في مخبأ تحت جبل في غرب طهران، بعد أيام من حملة قصف إسرائيلي دمرت مواقع عسكرية وحكومية ونووية، وأسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين.
وذكرت المصادر أن الحضور، بينهم الرئيس الإيراني مسعود بيزشيكيان ورؤساء القضاء والاستخبارات وكبار القادة العسكريين، وصلوا في سيارات منفصلة دون حمل هواتف، مدركين قدرة الاستخبارات الإسرائيلية على تتبعهم. ومع ذلك، قصفت الطائرات الإسرائيلية المخبأ بست قنابل مستهدفة المداخل والمخارج، ما أدى إلى مقتل بعض الحراس، بينما نجح المسؤولون الإيرانيون في النجاة.
وأفادت التحقيقات أن إسرائيل نجحت في تحديد موقع الاجتماع عبر اختراق هواتف الحراس، الذين رافقوا المسؤولين الإيرانيين، وانتظروا خارج المخبأ، وهي خطوة لم يسبق الإعلان عنها من قبل.
وقال ساسان كريمي، نائب الرئيس الإيراني السابق للشؤون الاستراتيجية، إن استخدام الحراس للهواتف على مدى سنوات، بما في ذلك نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ساهم بشكل مباشر في تمكين إسرائيل من تتبع العلماء العسكريين والنوويين، وتنفيذ ضرباتها بدقة.
وأضافت المصادر أن هذه الثغرة لم تكن سوى جزء من جهود أوسع لاختراق أكثر دوائر الأمن والاستخبارات إحكامًا في إيران، ما أدى إلى حالة من الارتباك لدى المسؤولين الإيرانيين لشهور بعد الهجمات.
وقد أسفرت هذه العمليات الإسرائيلية عن مقتل 13 عالماً نووياً على الأقل، واستهداف 30 قائداً عسكرياً رفيع المستوى خلال الحرب.
وذكرت مصادر إسرائيلية أن العمليات، المسماة “عملية العرس الأحمر” و”عملية نارنيا”، كانت تهدف إلى القضاء على كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين في الأيام الأولى من النزاع، مع التركيز على 20 إلى 25 هدفاً رئيسياً لضمان نجاح الهجمات قبل تشديد إجراءات الأمن لاحقاً.
وقالت مصادر إيرانية إن الحماية الكاملة للمسؤولين كانت من مسؤولية لواء النخبة “أنصار المهدي”، الذي فرض قيوداً صارمة على استخدام الهواتف المحمولة والرسائل، لكن الحراس انتهكوا القواعد، مما سمح للإسرائيليين بتنفيذ ضربتهم.
وأضافت المصادر أن إيران نفذت بعد ذلك حملة اعتقالات واسعة لمشتبه بهم بالتجسس لصالح إسرائيل، بينهم مسؤولون بارزون، لضمان سد الثغرات الأمنية.
وأفادت المصادر أن الحوادث دفعت إيران إلى فرض حظر كامل على الهواتف الذكية على كبار القادة العسكريين والعلماء، والاعتماد على أجهزة الاتصال اللاسلكية، كما عززت الدولة جهودها للتجسس المضاد، والبحث عن عملاء محتملين داخل إسرائيل.
وذكرت “نيويورك تايمز” أن هذه العمليات تبرز التفوق التكنولوجي والاستخباراتي الإسرائيلي على إيران، بما في ذلك استخدام الأقمار الصناعية، البيانات الإلكترونية، وتقنيات التتبع المتقدمة للوصول إلى اجتماعات حساسة.
وقال محللون سياسيون عسكريون إن هذه القدرات تمثل تهديداً وجودياً لإيران، ما دفعها إلى مراجعة شاملة لإجراءات الأمن والاستخبارات، بما في ذلك محاكمات واعتقالات لمسؤولين مشتبه بهم بالتعاون مع إسرائيل.
أفادت المصادر أن الرئيس الإيراني مسعود بيزشيكيان ورفاقه نجوا بأعجوبة من الهجوم على المخبأ، وسط حالة من الفوضى والدمار، وأكد أن الهجوم لو نجح كان سيؤدي إلى انهيار القيادة الإيرانية، وفقدان الشعب للثقة.
وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن هذا الصراع يعكس سنوات طويلة من الحرب السرية بين إيران وإسرائيل، حيث يستخدم الطرفان أساليب متقدمة في الاستخبارات والتكنولوجيا لتحقيق أهدافهما العسكرية والأمنية، مع استمرار إيران في تعزيز أجهزتها الأمنية لمواجهة التهديدات المستقبلية.







