حرية | الاربعاء 18 شباط 2026
في تطور يثير جدلاً واسعاً، عادت دعوات استيطان جنوب لبنان إلى الواجهة عبر نشاط مجموعات يهودية متطرفة تروّج لما تسميه «إعادة الاستيطان»، في وقت تحاول فيه الجهات الرسمية في إسرائيل التقليل من أهمية هذه الطروحات واعتبارها خارج السياق السياسي الواقعي.
وتؤكد منظمة «عوري هتسفون» أن مشروعها قابل للتنفيذ، بل وترى أن تحقيقه مرتبط باندلاع مواجهة عسكرية جديدة، حيث تعتبر أن «الظروف الميدانية» قد تتيح فرض وقائع جديدة على الأرض. وقالت القيادية في الحركة آنا سلوتسكين إن الاستيطان في جنوب لبنان «ليس وهماً»، بل «مشروع قائم يجري الإعداد له»، مدعية وجود قنوات تواصل مع جهات رسمية.
نشاط ميداني محدود وتصعيد إعلامي
وكانت مجموعة من ناشطي الحركة قد حاولت في وقت سابق التسلل عبر الحدود، حيث أقامت خيمة وغرست شتلات في محاولة رمزية لإقامة بؤرة استيطانية. إلا أن المعطيات الميدانية أظهرت أن التحرك اقتصر على مسافة محدودة داخل الشريط الحدودي، فيما تبين أن الصور المتداولة للنشاط لا تعكس الواقع الفعلي وتم التقاطها من داخل الجانب الإسرائيلي.
ورغم محدودية هذا النشاط، تكشف متابعة تحركات المجموعة عن جهود منظمة منذ عامين لنشر رواية تاريخية تزعم أن جنوب لبنان جزء مما تسميه «أرض إسرائيل»، عبر ندوات ومحاضرات تحمل عناوين مثل «لبنان في الصالون»، تستند إلى قراءات تاريخية مثيرة للجدل.
سرديات تاريخية وخلفيات أيديولوجية
يروج بعض المنتمين لهذه التيارات لطرح يعتبر أن حدود لبنان الحالية «مصطنعة»، في إشارة إلى اتفاقية سايكس بيكو، ويزعمون أن مناطق جنوب نهر الليطاني والبقاع لم تكن ضمن «لبنان التاريخي».
ويذهب بعض منظّري هذه الجماعات إلى اعتبار أن الاستيطان يحمل بعدين: «تصحيح تاريخي» و«تعزيز أمني»، في طرح يعكس امتداداً لأفكار قديمة داخل التيار الصهيوني، حيث ارتبط مفهوم الأمن لدى بعض القيادات التاريخية بفرض السيطرة الميدانية.
أهداف تتجاوز لبنان
ولا تقتصر هذه الطروحات على جنوب لبنان، إذ ترتبط بنشاط مجموعات أخرى تنادي بإعادة رسم الحدود في المنطقة، بما يشمل أجزاء من هضبة الجولان ومناطق في جنوب سوريا، مستندة إلى متغيرات سياسية وأمنية شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وتطرح هذه المجموعات سيناريوهات تقوم على فرض وقائع جديدة عبر الاستيطان، أو من خلال ترتيبات سياسية مستقبلية، وهي طروحات تبقى حتى الآن ضمن الإطار الأيديولوجي وغير الرسمي، لكنها تثير مخاوف من انعكاساتها على الاستقرار الإقليمي.
واقع سياسي معقّد
في المقابل، يرى مراقبون أن هذه الدعوات، رغم تصاعدها إعلامياً، تصطدم بجملة من التعقيدات القانونية والسياسية والأمنية، في ظل حساسية الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، وارتباطها بملفات نزاع مفتوحة، إضافة إلى التوازنات الإقليمية والدولية.
وبين خطاب أيديولوجي متشدد وواقع ميداني معقد، تبقى هذه المشاريع في إطار الطرح النظري، لكنها تعكس في الوقت ذاته توجهاً لدى بعض التيارات لدفع الصراع نحو مستويات أكثر خطورة في حال اندلاع مواجهات جديدة.







