حرية | الخميس 26 شباط 2026
عقد مجلس القضاء الأعلى جلسته الثانية لعام 2026 برئاسة رئيسه القاضي فائق زيدان، وبحضور أعضاء المجلس، لمناقشة جملة من الملفات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بالشأن القضائي.
وذكر بيان صادر عن المجلس أن الجلسة شهدت توجيهاً صريحاً بالمحافظة على المجمعات الخاصة بالدور السكنية المخصصة للقضاة، وعدم بيعها أو تأجيرها إلا بعد استحصال الموافقات الرسمية الأصولية، وفقاً للضوابط المعتمدة.
وأكد المجلس، بحسب البيان، أن هذا التوجيه يأتي في إطار تنظيم إدارة الأصول المملوكة للمؤسسة القضائية، وضمان عدم التصرف بها خارج السياقات القانونية، بما يحفظ هيبة القضاء واستقراره الوظيفي.
بين حماية الاستقلال المؤسسي وضبط إدارة الأصول
يحمل قرار مجلس القضاء الأعلى بعدم السماح ببيع أو تأجير مجمعات سكن القضاة دون موافقات رسمية عدة أبعاد قانونية ومؤسسية تتجاوز البعد الإداري الظاهر.
أولاً ، من الناحية المؤسسية، ترتبط المجمعات السكنية المخصصة للقضاة بمفهوم الاستقلال القضائي. فاستقرار القاضي سكنياً وأمنياً يمثل أحد عناصر تحصين الوظيفة القضائية من الضغوط، لا سيما في بيئة سياسية وأمنية معقدة وبالتالي، فإن ضبط آلية التصرف بهذه المجمعات يعكس حرصاً على عدم تحويلها إلى أصول تجارية أو استثمارية خارج الهدف الذي أنشئت من أجله.
ثالثاً، يأتي القرار في سياق عام يشهد تشديداً أكبر على إدارة أملاك القضاة وعد السماح باختراقهم ومراجعة آليات التخصيص والاستثمار في عدد من المؤسسات ومن هنا يمكن قراءة التوجيه باعتباره جزءاً من اتجاه أوسع نحو إحكام الرقابة الداخلية وتعزيز الانضباط الإداري داخل السلطة القضائية.
كما أن الإشارة إلى “أخذ الموافقات الرسمية” تعني أن الباب لم يُغلق تماماً أمام أي تصرف، لكنه أُخضع لإطار تنظيمي صارم، ما يوازن بين المرونة الإدارية والحفاظ على الأصول العامة.
في المحصلة، فإن الجلسة الثانية لعام 2026 لمجلس القضاء الأعلى لم تكن إجرائية فحسب، بل حملت رسالة واضحة مفادها أن المؤسسة القضائية ماضية في ترسيخ قواعد الانضباط المؤسسي، وحماية بنيتها التحتية من أي تصرف قد يمسّ استقلالها أو سمعتها، في مرحلة تتزايد فيها أهمية الثقة العامة بمؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القضاء.








