حرية – (3/9/2022)
عندما اقترب العراق من حافة نشوب اقتتال داخلی الأسبوع الماضي، لم يكن يملك القدرة على منع ذلك سوى رجل واحد فقط، بحسب وكالة رويترز، التي قالت إن هذا الرجل هو المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، والذي أثبت مرة أخرى أنه “أقوى رجل في بلده”، بحسب تعبير الوكالة.
ولم يصدر عن السيستاني تعليق علني بخصوص الاضطرابات التي اندلعت في المنطقة الخضراء. لكن مسؤولين حكوميين ومصادر شيعية مطلعة يقولون إن موقف السيستاني من وراء الكواليس هو وحده الذي نزع فتيل الكارثة.
وبحسب تقرير الوكالة حاول أتباع الصدر اقتحام المباني الحكومية. و “بحلول الليل كانوا يتجولون في أنحاء بغداد في شاحنات صغيرة ملوحين بالرشاشات وقاذفات الصواريخ” ومن الجانب الآخر “أطلق مسلحون يعتقد أنهم أعضاء في فصيل مسلح موال لإيران النار على المتظاهرين الصدريين الذين كانوا يرشقون الحجارة. وقتل ما لا يقل عن 30 شخصا”.
وبعد ذلك، وفي غضون 24 ساعة، انتهى الأمر فجأة كما بدأ. وظهر الصدر في مؤتمر صحفي مقتضب ودعا إلى الهدوء. وبدأ أنصاره المسلحون وأتباعه غير المسلحين يغادرون الشوارع، ورفع الجيش حظر تجول ليلي وخيم هدوء هش على العاصمة.
وسعيا لفهم كيف اندلعت الاضطرابات وكيف أخمدت، ذكرت رويترز أنها تحدثت مع نحو 20 مسؤولا في الحكومة العراقية والتيار الصدري وفصائل شيعية منافسة ينظر إليها على أنها موالية لإيران. وتحدث معظمهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم.
وأشارت جميع المقابلات إلى تدخل حاسم من وراء الكواليس من جانب السيستاني، الذي يعتبر أكثر رجال الدين نفوذا في النجف العاصمة الدينية للشيعة.
ووفقا للمسؤولين، فقد سعى مكتب السيستاني إلى أن يوضح للصدر أنه ما لم يوقف عنف أتباعه، فإن السيستاني سوف يندد بالاضطرابات.
وقال مسؤول بالحكومة العراقية “بعث السيستاني برسالة إلى الصدر مفادها أنه إذا لم يوقف العنف فسيضطر السيستاني إلى إصدار بيان يدعو إلى وقف القتال”.
ولم تؤكد ثلاث شخصيات شيعية مقرها النجف ومقربة من السيستاني أن مكتبه بعث برسالة صريحة إلى الصدر. لكنهم قالوا إنه كان من الواضح للصدر أن السيستاني سيتحدث قريبا ما لم يوقف الصدر الاضطرابات.
وقال مسؤول موال لإيران في المنطقة إنه لولا مكتب السيستاني “لما عقد مقتدى الصدر مؤتمره الصحفي” الذي أوقف القتال.
وذكرت الوكالة أن أعمال العنف اندلعت الأسبوع الماضي بعد أن أعلن كاظم الحائري، وهو رجل دين شيعي بارز وُلد في العراق ويعيش في إيران منذ عقود، اعتزال الحياة العامة وإغلاق مكتبه بسبب تقدمه في السن. وهذه خطوة غير مسبوقة فعليا في تاريخ الشيعة، حيث يتم تبجيل كبار رجال الدين عادة حتى وفاتهم.







