وكالة حرية | االاربعاء 15 تشرين الاول 2025
أجرى الجنرال الأمريكي السابق ديفيد باتريوس زيارة إلى القصر الجمهوري في بغداد، التقى خلالها رئيسَ الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، في خطوةٍ وُصفت بأنها ذات طابع استخباري واستطلاعي، تهدف إلى تقييم المشهد الأمني والسياسي في العراق، وسط تحركات أمريكية متسارعة في الإقليم لإعادة رسم خريطة النفوذ والتوازن عقب التطورات الأخيرة في سوريا وإيران.
باتريوس، الذي يُعد من أبرز القادة الأمريكيين المؤثرين في صياغة العقيدة الميدانية لواشنطن في العراق بعد عام 2003، قاد القوات الأمريكية بين عامي 2007 و2010 في أصعب مراحل الصراع الداخلي، حيث أشرف على تنفيذ استراتيجية “الصحوات” التي غيّرت مسار المواجهة مع تنظيم القاعدة آنذاك. كما تولّى لاحقاً إدارة وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ليصبح أحد أهم المرجعيات الاستراتيجية في مؤسسات الفكر والأمن القومي الأمريكية.
وقال الخبير الأمني أحمد التميمي في حديثٍ له، اليوم الأربعاء (15 تشرين الأول 2025)، إن “زيارة باتريوس إلى القصر الجمهوري ولقاءه رئيس الجمهورية تأتي في إطارٍ استكشافي استخباري، يهدف إلى الاطلاع على واقع الأمن الوطني العراقي ومواقف الدولة من الملفات الإقليمية الحساسة، وربما لإعداد تقرير تقييم شامل يُرفع إلى مراكز القرار في واشنطن”.
وأضاف التميمي أن “باتريوس يمتلك خبرة ميدانية واستخبارية تمتد لأكثر من أربعة عقود، وزياراته المتكررة إلى العواصم العربية والإسلامية عادةً ما تأتي في سياق مهام تحليلية ترصد اتجاهات الأمن الإقليمي، خصوصاً في المراحل التي تشهد إعادة تموضعٍ للقوات الأمريكية أو تحولاتٍ في علاقات واشنطن مع شركائها في الشرق الأوسط”.
وأوضح أن “توقيت الزيارة يحمل رسائل دقيقة، إذ يأتي بالتزامن مع تصاعد الخطاب الأمريكي تجاه إيران، والتغيرات المتسارعة في الساحة السورية بعد التقارب الإقليمي الأخير، فضلاً عن النقاشات الجارية داخل الإدارة الأمريكية حول مستقبل الوجود العسكري في العراق”.
وأشار التميمي إلى أن “تحركات شخصيات أمنية رفيعة مثل باتريوس تعكس رغبة واشنطن في إعادة تقييم الميدان قبل اتخاذ أي قرارات استراتيجية جديدة”.
ويُذكر أن الجنرال باتريوس كان قد التقى مؤخرًا الرئيس السوري أحمد الشرع خلال فعاليات دولية في الولايات المتحدة، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت جولته الأخيرة في المنطقة جزءًا من رؤيةٍ أمريكية أوسع تشمل ملفات الأمن والسياسة في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تأتي في سياق ما يُعرف بـ”الدبلوماسية الرمادية” التي تنتهجها واشنطن، عبر إرسال مبعوثين غير رسميين من خلفيات أمنية واستخبارية، لجسّ نبض العواصم الحليفة وإعادة قراءة مواقفها من الملفات الحساسة، وعلى رأسها الوجود العسكري الأجنبي، وعلاقة بغداد بطهران ودمشق، ودور الحشد الشعبي في المعادلة الأمنية.
وتأتي زيارة باتريوس في لحظةٍ تشهد فيها المنطقة تحولات استراتيجية متسارعة، حيث تحاول الولايات المتحدة تثبيت حضورها الاستخباري في بيئة تتبدّل فيها موازين القوى بين طهران ودمشق وبغداد. فالعراق ما يزال بالنسبة لواشنطن نقطة ارتكاز محورية في معادلة الردع الإقليمي وممراً استخبارياً لمراقبة التطورات في سوريا والخليج.
ويخلص محللون إلى أن الزيارة لا تحمل طابعاً بروتوكولياً بقدر ما تمثل مهمة استطلاعية دقيقة ضمن مراجعة أوسع للسياسة الأمريكية في المشرق، تهدف إلى إعادة تقييم العلاقة مع العراق وضبط آليات التنسيق الأمني، بما يضمن الحفاظ على المصالح المشتركة واستقرار البيئة السياسية في البلاد.







