حرية – (21/12/2021)
بصوتها الشجي وخامتها الموسيقية المميزة حققت هذه الفنانة ما فشلت به مؤسسات عملاقة،
هذا وصفت به صحيفة الاندبندنت البريطانية خلال تقرير نشرته في الرابع عشر من ديسمبر الحالي، الفنانة العراقية ساجدة عبيد، متناولة جزءا من حياة المطربة التراثية ومحطات في تاريخها الذي وصفته بــ “المميز والمليء بالاحداث” والذي واكبت من خلاله نظامي حكم وشخصيات سياسية عديدة، ومشاكل اجتماعية اكبر.
تقرير الصحيفة تحدث عن بدايات الفنانة ساجدة عبيد التي بدات مسيرتها الفنية في عمر الرابعة عشر، وارتباطها ببعض الشخصيات البعثية التي كانت تكن لها الاعجاب لصوتها، لكن تبغضها، لاصلها العرقي، على حد وصفها، مؤكدة، ان الفنانة ساجدة عبيد ومن خلال حضور بعض الصحفيين الأجانب الى احد حفلاتها، تمكنت من “توحيد العراقيين بمختلف الطوائف والطبقات الاجتماعية على فنها، بالرغم من اعتراض النقاد على خامتها الموسيقية، وقدراتها الفنية”.
صحيفة الاندبندنت البريطانية، تحدثت أيضا عما وصفته بــ “سحر ساجدة عبيد”، في اثارة حماس الجماهير التي تحضر حفلاتها وتتباين في التوجهات الدينية، العرقية وحتى الطبقية وضمنها مستوى الدخل المادي، مشيرة، الى ان الجماهير تبدوا متفقة على الاعجاب بما تقدمه الفنانة من فن، والاستمتاع بخامة صوتها التي وصفتها بالمميزة.
الفنانة التي تبلغ من العمر ثلاث وستين عاما اليوم، ما تزال قادرة على الرغم من عمرها، بحسب وصف الصحيفة، على توحيد ما يبدوا انه “مجتمع مجزأ” حيث يتفق الحاضرون والمعجبون، على وصفها بــ “فنانة او مغنية شعب”، لما تحمله اغانيها من بساطة، ولكن في ذات الوقت عمق في وصف بعض المشاكل الاجتماعية التي عانى ولا يزال الشعب العراقي منها، بحسب الصحيفة.
الاسوشيتد برس أوردت أيضا سردها لحياة الفنانة، مؤكدة، انها وعلى الرغم من قربها من النظام السابق الذي حكم العراق بشكل دكتاتوري، الا انها كانت موضع اضطهاد من قبل عائلة صدام، موردة احد القصص التي حصلت خلال احد الحفلات التي حضرها ابن الرئيس السابق عدي صدام حسين، حيث قال لها، انه معجب بصوتها، لكن اصلها العرقي يجعله “يشمئز” منها لحملها اسم امه، الامر الذي اجابته حينها بان لا حكم لها عليه كونها ولدت قبل والدته، بحسب ما أوردت الوكالة.
هذه الحوادث، واخريات، وضعت ساجدة عبيد وعائلتها في محل خطر كونهم ينتمون الى العرق الأرمني العراقي، والذي كان يعاني من الاضطهاد على يد أجهزة النظام السابق، امر عانت منه أيضا بعد سقوط النظام السابق، نتيجة لتعرضها لمحاولة اغتيال، واستهداف، بداعي ارتباطها بحزب البعث، امر اكدت في تصريح، انه “لا يستحق الذكر لان كل مطرب وفنان عراقي تعرض لذات الاخطار خلال الفترة السابقة في العراق”.
وفي اطار الحديث عن تاثير فن ساجدة عبيد من وجهة نظر الاسوشيتد برس والاندبندنت البريطاينة، فان اخر الحفلات التي اقامتها في نادي اليرموك، شهدت بحسب وصف المصدرين السابقين، حضور نساء محجبات، واخريات بملابس اكثر انفتاحا، بالإضافة الى جماهير من فئات عمرية وطبقات اجتماعية متعددة، شاركوا جميعا بالاستمتاع بنوع الفن الذي تقدمه ساجدة عبيد، مؤكدين، ان طبيعة ما قدمته الفنانة من توحيد لطبقات واعراق وتوجهات دينية واجتماعية مختلفة داخل العراق عبر حفلاتها، أدى الى الوصف الذي اطلق عليها في النهاية، كفنانة وحدت “مكونات الشعب العراقي” من خلال فنها.
الاندبندت قالت ان عبيد من الفنانين العرب القلائل الذين ما يزالون يحتفظون بــ “رونقهم” الخاص على الرغم من تقادم تاريخهم الاحترافي في مجالهم، ويبرز ذلك في اشده بحسب الصحيفة، خلال الحفلات التي تقيمها في بغداد، وعلى الرغم من اقامتها في اربيل وسفرها الدائم لدول متعددة ومنها أوروبية، الا انها تعود دائما الى بغداد بحسب وصف الصحيفة، التي صرحت لها قائلة ان بغداد “هي نفسي، واجد فيها ذاتي”، على حد تعبيرها.
وعلى الرغم من المسيرة الفنية الطويلة والنجاح الذي تتمتع به ساجدة عبيد بحسب الصحيفة، الا انها تتعرض لنقد دائم من المختصين الفنيين، الذين يرون بان صوتها وطريقة غنائها، ليست احترافية بما فيه الكفاية، بالإضافة الى الاعتراض على طبيعة كلمات بعض اغانيها، والتي تعد من قبل النقاد ككلمات تتحدث عن موضوعات غير مناسبة الذكر على العامة في المجتمع العراقي، امر ردت عليه عبيد بانها لا ترى في فنها واغانيها أي محرمات، وانها تغني عن “الحب” فقط، ولا تراه ممنوعا، بحسب تصريحها.
الاسوشيتد برس من جانبها، اكدت، ان ما تتعرض له عبيد من اتهامات بالارتباط بحزب البعث، تصدر عن قيامها بتوفير “واسطات” لبعض الافراد خلال فترة الحكم السابقة للعراق، امر أكدته شخصيا، حيث قالت “ان بعض الجماهير كانوا يطلبون مني التوسط لدى عائلة صدام لاخراج أبنائهم من الاعتقال او معرفة مصيرهم”، الامر الذي فسر على انه ارتباط بحزب البعث نفسه، وتسبب بمشكلات عديدة لساجدة عبيد وعائلتها، على حد وصف الصحيفة.
شبكة أي بي سي الامريكية، انضمت الى الحديث عن ساجدة عبيد، من خلال تقرير نشرته في الرابع عشر من ديسمبر، مؤكدة، ان الجماهير الأكبر سنا، يرون في فنها تعبيرا عن “زمن افضل” يذكرهم بأيام شبابهم، فيما يرى الشباب في إيقاع وكلمات اغانيها المعبرة عن الحب، قناة للتعبير عن الذات في مجتمع وصفته الشبكة بــ “المحافظ”، مشيرة الى انها تمكنت من المحافظة على شهرتها على الرغم من المشاكل السياسية التي ارتبطت باسمها خلال الفترات السابقة.
تقارير الصحف الأجنبية تاتي مع زيادة عدد الحفلات الموسيقية المحلية التي تقيمها جهات استثمارية داخل العراق، وتشهد حضورا للمطربين العرب بشكل واسع، بالإضافة الى الجدل السياسي الذي تورده ذات الصحف حول المشاكل التي تحيط بالبيوتات السياسية الحالية عقب اعلان نتائج الانتخابات الأخيرة، وما تبعها من خلافات اثرت على الشارع العراقي بشكل مباشر.







