حرية | السبت 28 شباط 2026
في قلب المشهد السياسي في الشرق الأوسط، يقف بنيامين نتنياهو ليس مجرد رئيس وزراء، بل كأحد أبرز مهندسي الصراع المستمر مع العرب والمسلمين.
رجل لا يرى في السلام خياراً استراتيجياً، بل هدنة مؤقتة، ولا يؤمن بالتسويات، بل بإدارة الصراع عبر القوة والهيمنة.
أولاً: جذور العقيدة… من الأب إلى “الجدار الحديدي”
لم تتشكل شخصية نتنياهو في فراغ، بل كانت امتداداً مباشراً لفكر والده، بنزيون نتنياهو، الذي تبنى رؤية قومية متشددة تعتبر أن الصراع مع العرب صراع وجودي لا يمكن حسمه إلا بالقوة.
تأثر نتنياهو أيضاً بأفكار زئيف جابوتنسكي، صاحب نظرية “الجدار الحديدي”، التي تقوم على فرض واقع عسكري يجعل العرب يقبلون بالأمر الواقع.
السلام ليس هدفاً… بل نتيجة لفرض القوة.
ثانياً: كيف يرى نتنياهو العرب؟
في خطاباته وسياسته، يظهر العرب في عقل نتنياهو كـ:
- تهديد ديموغرافي
- خطر أمني دائم
- خصم حضاري وسياسي
يرى أن أي دولة فلسطينية مستقلة قد تتحول إلى “منصة تهديد”، لذلك يرفض قيامها بصيغة كاملة السيادة.
كما يربط بين الحركات الإسلامية و”الإرهاب العالمي”، وهو خطاب استخدمه لتعزيز الدعم الغربي لسياساته.
ثالثاً: إدارة الصراع لا حله
يعتمد نتنياهو على استراتيجية واضحة:
1. إضعاف الخصم
- تقسيم الساحة
- ضرب البنية التحتية
- فرض حصار اقتصادي وأمني
2. التوسع التدريجي
- دعم الاستيطان في الضفة الغربية
- فرض وقائع ميدانية جديدة
- تقليص فرص إقامة دولة فلسطينية
3. تفادي الحل النهائي
- رفض التفاوض الجاد
- استخدام الوقت كأداة سياسية
- إبقاء الصراع مفتوحاً
رابعاً: القوة العسكرية كعقيدة
يرى نتنياهو أن بقاء إسرائيل يعتمد على:
- التفوق العسكري
- الضربات الاستباقية
- الردع الدائم
لذلك دعمت حكوماته:
- العمليات العسكرية في المنطقة
- الهجمات على أهداف إيرانية و سورية ولبنانية وعراقية
- تطوير القدرات الأمنية والاستخبارية
خامساً: إيران… العدو الأكبر
يضع نتنياهو إيران في صدارة “التهديدات الوجودية”، ويعتبر برنامجها النووي خطراً مباشراً على إسرائيل.
قاد حملة دولية لعزل طهران، وضغط على الولايات المتحدة، خاصة في عهد دونالد ترامب، لإلغاء الاتفاق النووي وفرض عقوبات مشددة.
سادساً: التحول الاستراتيجي… من الصراع إلى التطبيع
رغم خطابه المتشدد، نجح نتنياهو في تحقيق اختراق سياسي عبر:
- بناء علاقات مع دول عربية
- توقيع اتفاقيات تطبيع
- تحويل الصراع من عربي-إسرائيلي إلى إيراني-إقليمي
المفارقة:
نتنياهو الذي يرفض التنازل للفلسطينيين، نجح في تجاوزهم سياسياً.
سابعاً: الولايات المتحدة… الحليف الأهم
يُعد نتنياهو أحد أكثر القادة تأثيراً في السياسة الأمريكية، مستفيداً من:
- نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل
- علاقاته مع الإدارات الأمريكية
- خبرته الإعلامية والسياسية
وقد حصل على دعم غير مسبوق في عهد ترامب، شمل ملفات حساسة مثل القدس والجولان.
ثامناً: بين الأيديولوجيا والبراغماتية
يجمع نتنياهو بين:
- أيديولوجيا صهيونية متشددة تؤمن بإسرائيل الكبرى
- براغماتية سياسية تسمح بعقد تحالفات غير متوقعة
وهذا ما يجعله قادراً على البقاء في السلطة رغم الأزمات والاتهامات.
تاسعاً: لماذا يرفض السلام الحقيقي؟
يرى محللون أن نتنياهو يرفض التسوية النهائية لأنه:
- يخشى فقدان السيطرة الأمنية
- يرفض تقسيم “أرض إسرائيل”
- يعتمد سياسياً على خطاب الخطر الدائم
بمعنى آخر:
السلام قد ينهي مبرر سياساته.
خلاصة صادمة
بنيامين نتنياهو ليس مجرد رئيس حكومة، بل مشروع سياسي قائم على:
- إدارة الصراع لا إنهائه
- فرض القوة بدل التفاوض
- إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق رؤية إسرائيلية
وفي ظل استمرار التوترات، يبقى السؤال:
هل يقود نتنياهو المنطقة نحو استقرار قسري… أم إلى صراع مفتوح طويل الأمد؟







