مسقط – وكالات | وكالة حرية – 10 شباط 2026
وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى سلطنة عُمان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، وذلك بعد أيام قليلة من انعقاد جولة مباحثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط، أعادت فتح نافذة دبلوماسية بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.
ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني سلطان عُمان هيثم بن طارق ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، في زيارة قال إنها ستتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، إضافة إلى آفاق التعاون الاقتصادي بين طهران ومسقط، ما يعكس استمرار الدور العُماني كقناة اتصال رئيسية بين إيران والغرب.
مفاوضات تحت التهديد
وتأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، عقب جولة مفاوضات أمريكية–إيرانية غير مباشرة جرت بوساطة عُمانية، في ظل تلويح أمريكي باستخدام القوة العسكرية، ونشر تعزيزات بحرية في المنطقة، شملت إرسال حاملة طائرات أمريكية، ما أعاد إلى الواجهة سيناريو التصعيد المفتوح.
وأكدت طهران أن المفاوضات يجب أن تقتصر حصراً على ملفها النووي مقابل تخفيف العقوبات، رافضة توسيع جدول الأعمال ليشمل برنامجها الصاروخي أو دعمها لحلفائها الإقليميين، وهو ما تصر عليه واشنطن وتدعمه إسرائيل بشكل علني.
تحذيرات إيرانية من “التخريب”
وفي هذا السياق، حذّرت إيران من “ضغوط وتأثيرات مدمّرة” على المسار الدبلوماسي، بالتزامن مع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، إن “الطرف الذي نتفاوض معه هو الولايات المتحدة، ويعود لها القرار في أن تعمل بشكل مستقل عن الضغوط والتأثيرات المدمّرة التي تضر بالمنطقة”، مضيفاً أن “النظام الصهيوني أظهر مراراً معارضته لأي عملية دبلوماسية تؤدي إلى السلام”.
ذاكرة الحرب ما زالت حاضرة
وتستحضر طهران، في مقاربتها الحالية، تجربة حزيران/يونيو الماضي، حين أدت الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على إيران إلى اندلاع حرب استمرت 12 يوماً، استهدفت خلالها إسرائيل قادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين ومنشآت نووية ومناطق سكنية.
وشاركت الولايات المتحدة لاحقاً في التصعيد عبر ضربات مباشرة على منشآت نووية إيرانية رئيسية، قبل أن ترد طهران بهجمات صاروخية ومسيّرات استهدفت إسرائيل، إضافة إلى قصف قاعدة العديد في قطر، أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.
وقال بقائي إن “تجربة يونيو كانت سيئة للغاية”، مؤكداً أن إيران تسعى، انطلاقاً من تلك التجربة، إلى حماية مصالحها الوطنية عبر الدبلوماسية لا المواجهة العسكرية.
مسار ضيق للتفاهم
ورغم ما وصفته طهران بـ”قدر كافٍ من التفاهم” يسمح بمواصلة الحوار، يبقى المسار التفاوضي ضيقاً ومحاطاً بالألغام السياسية، في ظل إصرار واشنطن على توسيع الملفات، وضغوط إسرائيلية علنية تطالب بتقييد البرنامج الصاروخي الإيراني ووقف دعم ما تسميه “المحور الإيراني” في المنطقة.
ويرى مراقبون أن زيارة لاريجاني إلى مسقط تهدف إلى تحصين القناة العُمانية، واحتواء أي محاولات لإفشال التفاوض، في وقت تسعى فيه إيران إلى شراء الوقت سياسياً وتجنب مواجهة عسكرية جديدة، دون تقديم تنازلات تمس ركائز قوتها الاستراتيجية.







