وكالة حرية | الاثنين 20 تشرين الاول 2025
أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، أن الذكرى المئوية لصدور أول دستور في تاريخ الدولة العراقية ليست مجرد مناسبة تاريخية، بل محطة لتجديد الالتزام بالعقد الاجتماعي والدستوري الذي يمثل الضمانة العليا لحقوق المواطنين وحرياتهم، مؤكداً أن القضاء كان وما يزال الركيزة الأساسية في صون الدستور وحماية سيادة القانون.
وقال القاضي زيدان في كلمة له خلال احتفالية أقيمت بمناسبة مرور مئة عام على صدور أول دستور عراقي عام 1925، إن “المئوية الدستورية ليست احتفاءً بتاريخ مضى، بل هي تجديد للعهد مع المبادئ الدستورية التي قامت عليها الدولة العراقية الحديثة، وترسيخ لقيم العدالة والمواطنة وسيادة القانون”.
وأضاف أن “القضاء العراقي، منذ تأسيس الدولة، كان أحد أعمدتها الراسخة، وحارساً أميناً على الدستور وضماناً لحماية الحقوق والحريات”، مشيراً إلى أن “الاستقلال القضائي الذي كرسه الدستور الحالي هو ثمرة لتراكم طويل من التجارب القانونية والقضائية التي بدأت منذ مئة عام”.
القضاء والدستور: علاقة ثابتة ومتكاملة
وبيّن رئيس مجلس القضاء الأعلى أن “الدستور العراقي يمثل الإطار الأعلى الذي تنتظم في ظله مؤسسات الدولة، وأن القضاء هو الجهة الوحيدة التي تحرس النصوص الدستورية من التجاوز أو الانتهاك”، مؤكداً أن المحكمة الاتحادية العليا “أدت دوراً محورياً في ترسيخ النظام الدستوري الديمقراطي، وفي فضّ النزاعات بين السلطات”.
وأشار زيدان إلى أن “الاحتفال بالمئوية الدستورية يجب أن يكون فرصة لمراجعة المسيرة القانونية في العراق، وتعزيز وعي المواطنين بأهمية احترام الدستور بوصفه صمام أمان للدولة والمجتمع”، داعياً إلى “تعميق ثقافة الدستور في المناهج التعليمية والمؤسسات الحكومية”.
إرث قانوني راسخ ومستقبل يتجدد
وتطرق القاضي زيدان إلى الإرث التاريخي للمؤسسات القضائية العراقية قائلاً:
“منذ أول دستور وحتى يومنا هذا، ظل القضاء العراقي وفياً لمبادئ العدالة والاستقلال، واستطاع رغم الظروف والتحديات أن يحافظ على هيبة الدولة وحقوق المواطنين”.
وأضاف أن “المئوية الدستورية تذكّرنا بمسؤوليتنا المشتركة في صيانة هذا الإرث العظيم، والعمل على تطوير المنظومة القانونية بما يواكب تطلعات الشعب العراقي نحو العدالة والمساواة والحرية”.
واختتم رئيس مجلس القضاء الأعلى كلمته بالتأكيد على أن “الاحتفاء بالمئوية الدستورية ليس طقساً احتفالياً فحسب، بل تجديدٌ للعهد مع الدستور، بوصفه الوثيقة الأسمى التي تضمن استقرار الدولة وحقوق أبنائها، وتُعبّر عن إرادتهم الحرة في بناء وطن يسوده القانون والعدالة”.









