حرية – (19/10/2023)
شكّل محور المقاومة قبل أيام غرفة عمليات مشتركة تضم الفصائل الفلسطينية والقوى الموالية لإيران في سوريا ولبنان والعراق، مهمتها متابعة ما يجري في قطاع غزة على صعيد المواجهات مع إسرائيل ووضع الخطط اللازمة للتعامل مع التطورات المحتملة. وتشبه الغرفة تلك التي تشكلت في سوريا قبل سنوات “غرفة عمليات حلفاء سوريا” للتصدي للتدخل الأميركي فيها بذريعة محاربة تنظيم “داعش”. لكن ما لم يتم الإعلان عنه هو أن الجنرال اسماعيل قآني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني هو من أشرف بنفسه على تشكيل هذه الغرفة أثناء زيارة سرية قام بها إلى سوريا منتصف الشهر الجاري.
وذكرت مواقع سورية معارضة أن زيارة إسماعيل قآني السريعة لدمشق كان هدفها رفع حالة التأهب القصوى لحلفاء إيران في سوريا، وإنشاء غرفة عمليات مشتركة في كل من سوريا والعراق لمراقبة الوضع الحالي وتنسيق نشر القوات، وفقاً لموقع عربي بوست.
وكشف مصدر مقرب من الحرس الثوري الإيراني أن قآني زار سوريا بعد يومين من هجوم فصائل فلسطينية على إسرائيل ثم عاد إلى طهران لإعداد تقرير لللمرشد علي خامنئي.
وأضاف المصدر نفسه أن قآني عاد إلى سوريا مرة أخرى يوم 15 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري وأنشأ غرفة عمليات لإحكام التنسيق بين الحلفاء، ومهمتها اتخاذ القرارات في الأوقات الصعبة أو الخطرة، لأنها تحت إدارة ضباط من الحرس الثوري في المقام الأول.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الزيارة الثانية لقآني هدفها التأكد من جهوزية الحلفاء في سوريا في حال تطور الأمر وشنت إسرائيل غزواً برياً داخل غزة، كما أشرف بنفسه على عدد من تدريبات لواءَي “فاطميون” و”زينبيون” اللذين تم وضعهما في حالة التأهب القصوى.
ويتطابق تاريخ زيارة قآني مع تاريخ تنفيذ إسرائيل لغارات جوية أدت إلى إخراج مطاري دمشق وحلب الدوليين عن الخدمة. وقد ذكرت مصادر متقاطعة في حينه أن استهداف المطارين عرقل هبوط طائرة إيرانية في مطار دمشق توقعت المصادر أن يكون على متنها وزير الخارجية الإيراني حسين عبد اللهيان الذي زار بغداد في مساء اليوم ذاته، قبل أن يتم نفي ذلك والحديث عن طائرة شحن عسكرية غيرت مسارها في اللحظة الأخيرة لتفادي الهجوم الإسرائيلي.
وكشف قيادي عراقي في حديث صحافي عن تشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم حركة حماس الفلسطينية وميليشيات موالية لإيران في سوريا والعراق ولبنان.
ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن القيادي قوله، إن غرفة العمليات تم تشكيلها تزامناً مع تدفق المزيد من مقاتلي الفصائل العراقية إلى سوريا.
وبحسب الصحيفة فإن ضباطاً إيرانيين انخرطوا في تنظيم أعمال غرفة العمليات مع قيادات محلية من سوريا والعراق ولبنان لافتةً إلى أن المعلومات الميدانية تتدفق منذ أيام بانتظام إلى هذه الغرفة، وهناك ترجيحات بحدوث “شيء ما خلال الفترة القريبة المقبلة”.
وأشار القيادي إلى أن الاتصالات بين جميع الفصائل وإيران أصبحت “أكثر كثافة” خلال الساعات الماضية، بعد تمركز مجموعات في مناطق مختلفة قرب الحدود.
ولم يذكر التقرير هوية الضباط الإيرانيين الذين انخرطوا في تنظيم أعمال غرفة العمليات، والذي تبين بحسب ما ذكرت مواقع سورية معارضة أن اسماعيل قآني كان في مقدمتهم.
وكان قآني قد زار سوريا منتصف شهر ايلول (سبتمبر) المنصرم، لحضور مناورات مشتركة مع الجيش السوري، واستطلع خلالها عدداً من الجبهات والمحاور الحسّاسة.
ووصفت وسائل الإعلام الزيارة إلى سوريا بـ”الحسّاسة والمهمّة”، حيث التقى قآني عدداً من القيادات العسكرية والأمنية والسياسية الرسمية إضافة إلى شخصيات شعبية في دمشق.
وترافقت زيارة قآني الأولى مع زيارة قام بها نجل شقيق قاسم سليماني إلى ديرالزور حيث ذكرت مصادر مطلعة أنه جاء إلى المنطقة في مهمة سرية لم تكشف تفاصيلها.
ومنذ اندلاع عملية طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، لوحظت الاستجابة السريعة للميليشيات الإيرانية التي قامت خلال ساعات بتنظيم عملية واسعة لإعادة الانتشار والتموضع، حاولت في جانب منها إرسال تعزيزات إلى منطقة الجنوب السوري.
“وحدة الرضوان”
وفي هذا السياق، تمّ الكشف عن وصول مجموعات تتبع لوحدة الرضوان في “حزب الله” إلى إحدى الثكنات العسكرية المحيطة بقرية السحيلية في ريف درعا الشمالي، معززة بصواريخ مضادة للدروع وطائرات مسيرة من طراز أبابيل إيرانية الصنع، وعلى رأسهم اثنين من قياديي الحزب وهم الحاج نور الدين شعيتو والحاج عباس سالم الذي يُعتبر أهم المسؤولين عن تشغيل المسيّرات في الوحدة.
كما قامت ميليشيا لواء الإمام الحسين بنقل 60 عنصراً من أفرادها مع مدافع هاون وراجمة صواريخ وصواريخ مضادة للدروع من بلدة السيدة زينب بريف دمشق إلى تل الزعتر بالقرب من مدخل مدينة درعا الشمالي.
وبرغم ما سبق فإنه حتى هذه اللحظة لا تشير المعطيات والمعلومات عن تحرك من جنوب سوريا، وفق ما ذكر موقع “تجمع أحرار حوران” في تقرير له.
لكن الثابت أن الطائرات المسيرة الإيرانية متواجدة بأعداد ليست قليلة في الجنوب السوري ولاستخدامات مختلفة من بينها ضرب أهداف في الجولان المحتل، إضافة لوجود مجموعات تتبع لميليشيا “حزب الله” وميليشيات إيرانية في مواقع عسكرية سورية لا تبعد عن حدود الجولان سوى كيلومترات قليلة، وهذه القوات يمكن توظيفها في المعركة بغية تحصيل مكاسب وضبط إيقاع المنطقة وتثبيت الوجود فيها.
وبحسب التقرير السابق لـ”عربي بوست” قال مسؤول استخباراتي إيراني مقرب من الحرس الثوري والقيادة العليا إنه “في حالة التصعيد سيكون من الجهة السورية وليس من لبنان؛ حفاظاً على حزب الله”.







