حرية | الاربعاء 18 شباط 2026
أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، إطلاق خطة دفاعية بمليارات الدولارات لتعزيز قدرات الجيش الكندي، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في المجال الأمني.
ويأتي الإعلان عن أول استراتيجية شاملة للصناعات الدفاعية في كندا، في ظل تحولات تشهدها التحالفات التقليدية، على خلفية سياسات وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أثارت مخاوف لدى حلفاء واشنطن.
وأكد كارني أن بلاده لم تتخذ سابقًا خطوات كافية لتعزيز قدراتها الدفاعية في عالم يزداد تعقيدًا، مشددًا على أن الاعتماد على الحماية الأمريكية لم يعد خيارًا مستدامًا. وقال: “اعتمدنا أكثر مما ينبغي على جغرافيتنا وعلى الآخرين لحمايتنا، وهو ما خلق نقاط ضعف لم نعد قادرين على تحملها”.
وبرز كارني كأحد أبرز منتقدي إدارة ترامب، لا سيما بعد تصريحاته خلال المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث اعتبر أن النظام العالمي القائم على القواعد يشهد “تصدعًا” في ظل السياسات الأمريكية الحالية.
كما تطرق إلى خطاب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، مشيرًا إلى اتساع الفجوة بين القيم الكندية والأمريكية، ومؤكدًا أن “القومية الكندية” تقوم على مبادئ مدنية تحترم التعددية وحقوق جميع المواطنين.
وبحسب مكتب رئيس الوزراء، فإن الاستراتيجية الجديدة تتضمن استثمارات تتجاوز نصف تريليون دولار كندي، تشمل نحو 80 مليار دولار للإنفاق الدفاعي المباشر خلال السنوات الخمس المقبلة، إضافة إلى 180 مليار دولار لمشتريات عسكرية، و290 مليار دولار لمشاريع البنية التحتية المرتبطة بالأمن والدفاع خلال العقد المقبل.
ولقيت الخطة ترحيبًا من غرفة التجارة الكندية، التي وصفتها بأنها “رهان كبير على كندا”، فيما أكد نائب رئيس الغرفة ديفيد بيرس أن حجم التمويل المعلن غير مسبوق، وأن نجاح الخطة سيقاس بمدى قدرتها على بناء قوات مسلحة أكثر قوة وكفاءة.
وفي ظل فتور العلاقات مع الولايات المتحدة، تسعى أوتاوا إلى توسيع شراكاتها الدفاعية، لا سيما مع الاتحاد الأوروبي، حيث انضمت رسميًا خلال مؤتمر ميونيخ للأمن إلى برنامج تمويل الدفاع الأوروبي “سايف”، لتصبح الدولة غير الأوروبية الوحيدة المشاركة في هذا المخطط.
وشدد كارني على ضرورة بناء قاعدة صناعية دفاعية محلية، تضمن استقلالية القرار الكندي في القضايا الأمنية، وتحد من الاعتماد على شركاء خارجيين في هذا المجال.







