وكالة حرية | السبت 5 تموز 2025
شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم السبت، توتراً أمنياً ملحوظاً بعد قيام مجموعات مسلحة باستعراض بالسلاح قرب السراي الحكومي، مقر رئاسة الحكومة، رافعين شعارات ترفض نزع سلاح “المقاومة”، في رسالة بدت موجّهة ضد الدعوات المتصاعدة لحصر السلاح بيد الدولة.
وبحسب شهود عيان ومقاطع مصورة تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد انتشر عشرات المسلحين في محيط المنطقة الحكومية وسط بيروت، وهم يحملون أسلحة رشاشة ويرددون هتافات ترفض ما سموه “ضغوطاً خارجية لتجريد المقاومة من سلاحها”.
ورُفعت لافتات كُتب عليها “سلاحنا كرامتنا” و”لا للتفريط بحق الدفاع عن لبنان”، في وقتٍ شهدت فيه المنطقة استنفاراً أمنياً محدوداً، دون تسجيل مواجهات أو تدخل مباشر من القوى الأمنية حتى الآن.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الجدل السياسي في لبنان حول مستقبل سلاح حزب الله، لا سيما بعد تصريحات لمسؤولين لبنانيين ودوليين دعوا فيها إلى ضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 1701، الذي ينص على نزع سلاح الميليشيات خارج إطار الدولة.
وفيما لم يصدر تعليق رسمي بعد من الحكومة اللبنانية أو قيادة الجيش، حذر مراقبون من أن هذه الاستعراضات قد تؤدي إلى توترات إضافية في بلد يعاني بالفعل من أزمة اقتصادية وسياسية خانقة، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهات داخلية أو تصعيد إقليمي.
وأظهر مقطع آخر، المشاركين وهم يرفعون السلاح ويهتفون لأمين عام حزب الله السابق حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل في سبتمبر الماضي.
ووزعت مضائف في بيروت أطعمة مكتوب عليها “لن نسلم السلاح”.
احتكار السلاح بيد الدولة اللبنانية
ويشدد المسؤولون اللبنانيون على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، كما دعوا “حزب الله” إلى التعاون حول مسألة السلاح، وفق خطة زمنية محددة.

ولكن الأمين العام الحالي نعيم قاسم، قال في مايو الماضي، إن الحرب مع إسرائيل “لم تنته بعد”، لأنها “لم تلتزم بترتيبات وقف إطلاق النار”، داعياً إلى عدم مطالبة حزبه بأي شيء قبل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
أكد في أبريل، رفضه “نزع سلاح” الحزب، ودعا إلى “إزالة هذه الفكرة من القاموس”.
ورقة أميركية وسحب سلاح الحزب
ويشهد لبنان مشاورات سياسية رفيعة المستوى لبحث الرد المناسب على الورقة الأميركية التي قدّمها الموفد الأميركي توماس باراك خلال زيارته إلى بيروت في 19 يونيو الماضي، وسط ترقب لزيارة باراك الاثنين، لتقديم رد الدولة اللبنانية ورد حزب الله.
وبحسب الخطة المطروحة، فإن الخطوة الأولى بعد الاتفاق على الرد ستكون عقد جلسة لمجلس الوزراء لإقرار مبدأ “سحب سلاح حزب الله وتحديد آلية التنفيذ”. بناءً على هذا الإقرار، سيضغط الأميركيون على إسرائيل للبدء بالانسحاب من إحدى النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها على الحدود اللبنانية.
وسيعود باراك إلى لبنان الاثنين، في زيارة تستمر ليومين للحصول على أجوبة على ورقته ونقاشها وتحديداً الشق المتعلق بسلاح حزب الله المذكور في الورقة بالإضافة إلى العلاقة اللبنانية السورية من ترسيم الحدود بين البلدين وضبطها والنازحين السوريين في لبنان وصولاً إلى النقطة الثالثة وهي الإصلاحات المالية.
وتتجه الأنظار إلى موقف حزب الله من الورقة الأميركية في ظل معلومات وردت لـ”الشرق”، تفيد بأن ورقة الرد على الموفد الأميركي “أنجزت من قبل أركان الدولة الثلاثة بانتظار جواب وملاحظات حزب الله عليها”، وأن رئاسة الجمهورية ولجنة صياغة الورقة السداسية التي تضم ممثلين عن الرؤساء الثلاثة لم تتلق بعد أي جواب رسمي حولها من جانب حزب الله، الذي يتولى نقل مضامينها إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري.







