حرية – (30/4/2023)
اشترك في قناة حرية الاخبارية على التيليكًرام ليصلك كل جديد
لم يقتحم أي متظاهر مسجد الرحمن في قضاء سنجار بهدف التخريب والحرق، بل حدثت بعض المشاكل أمام باب المسجد وانتهت دون أضرار، حسبما أفادت خمسة مصادر مطلعة في سنجار.
وجاءت هذه المزاعم بعد نشر عدد من الصور ومقاطع فيديو قصيرة، أظهرت ما وصف بآثار التخريب داخل مسجد الرحمن، وذلك في أعقاب تظاهرة احتجاجية اقيمت في 27 نيسان 2023 للتنديد بعودة عدد من العوائل النازحة من العرب السنة.
“لم يتعرض مسجد الرحمن لأي شيء، الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت تعود للفترة التي هاجم فيها تنظيم داعش سنجار وليس الآن”، قال مصدر في إعلام الفرقة 20 للجيش العراقي بسنجار الذي طلب عدم الكشف عن اسمه كونه غير مخول بالتصريح.
لم يتعرض مسجد الرحمن لأي شيء، الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت تعود للفترة التي هاجم فيها تنظيم داعش سنجار وليس الآن
الفرقة 20 في الجيش العراقي مطلعة على الأحداث عن كثب وهي التي دافعت عن عودة النازحين من العرب السنة الى سنجار وتحدثت عناصرها فيما بعد الى المحتجين، وبحسب المصدر، “زرنا مسجد الرحمن ميدانياً ولم يقع أي هجوم على المسجد”.
ونقلاً عن مصادر داخل القضاء، الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بمسجد الرحمن في سنجار يعود تاريخها الى فترة عمليات استعادة نينوى من سيطرة “مسلحي الدولة الاسلامية في العراق والشام- داعش” في عام 2016.
فاخر خلف، رجل دين ايزيدي في سنجار، وهو أيضاً موظف في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة اقليم كوردستان قال، “لم يتعرض مسجد الرحمن لأي هجوم، ولم يلمس أي شيء داخله، والصور لتي نشرت تعود لحرب تنظيم داعش الذي أحرق قسماً من الميجد”.
وفقاً لإحصائية سابقة من الوقف السني، يوجد 105 مساجد في قضاء سنجار تضررت جميعها على يد داعش، لكن 13 مسجداً في مركز القضاء تضررت لأكبر حجم من الأضرار.
فاخر نشر مقطع فيديو من داخل المسجد بعد يوم من الحادث موضحاً عدم تعرض المسجد لاعتداء، لكن بعض مواقع التواصل الاجتماعي ادعت أن الفيديو تم تصويره بعد إزالة آثار اعتداء المتظاهرين.
في حين شدد مصدر مطلع في شرطة سنجار بأنه “وقعت مشاكل أمام باب المسجد فقط ولم يدخل أحد المسجد، كما لم يتعرض أي شيء داخله للتخريب والحرق”.
وأظهر مقطع فيديو لتظاهرة سنجار عدداً من الشبان يرشقون المسجد بالحجارة ويحاولون الاقتراب، لكن قوة أمنية تمنعهم من ذلك.
مصدر في الشرطة، طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالتصريح، قال “بعض النازحين العرب العائدين أرادوا الصلاة في المسجد مرددين شعارات دينية، فحدث توتر أمام باب المسجد انتهى بعد فترة قصيرة”.
في 14 نيسان 2023، أعلن الوقف السني في سنجار بدء أعمال ترميم مسجد الرحمن وسط البلدة وشدد على المساعي لإعادة النازحين.
الى جانب أغلبية ايزيدية، يقطن في قضاء سنجار أقلية من المسلمين الشيعة والسنة والمسيحيين.
صبحي ألياس، مسؤول الوقف الشيعي في سنجار، قال: “قضية حرق وتخريب المسجد لا صحة لها إطلاقاً، أقسم لو كان ذلك صحيحاً كنا سنعلن للجميع بأن المسجد تعرض لاعتداء، لكن هذا ليس صحيحاً”.
ويرى ألياس أن “البعض يحاولون خلق المشاكل والصدامات بين المكونات الدينية في سنجار”، دون أن يتهم جهة معينة بالتحديد.
توجد في سنجار إدارتان وأكثر من ثمان قوى أمنية في حين لا توال آثار الحرب باقية وآلاف العوائل من أهالي القضاء نازحون.
للمرة الأولى بعد هجوم داعش على سنجار، عادت 15 عائلة من العرب السنة يوم الخميس 27 نيسان الى مركز القضاء.
أحمد عطية، أحد النازحين العائدين، قال: “الوضع الأمني في البلدة مستتب، سنجار عبارة عن عراق مصغر تعيش فيه كافة الأديان والمذاهب والقوميات، جميعنا اخوة وسنعيد التعايش اليها… لقد سئمنا من الحياة في النزوح لذا قررنا العودة.
قسم من العوائل العائدة كانت تقيم في مخيم الجدعة 5، والذي أغلقته الحكومة العراقية في الـ18 من هذا الشهر نهائياً وقررت إعادة سكانه الى مناطقهم.
مخيمات الجدعة للنازحين أنشأت في الأعوام الماضية لاستقبال نساء واطفال ومقربي مسلحي داعش من حملة الجنسية العراقية بعد إعادتهم من سوريا، حيث أن أكثر من 30 ألف منهم كانوا يقيمون في مخيم الهول بسوريا.
المتظاهرون الايزيديون طالبوا في احتجاجاتهم بضرورة إجراء التدقيق الأمني ومنع عودة الأشخاص المتهمين بـ”الضلوع في هجمات وجرائم داعش ضد الايزيديين”.
مصدر في شرطة سنجار قال “شُكلت لجنة، وسيتم منع أي شخص يشتبه بمعاونة داعش من العودة الى سنجار”.
شُكلت لجنة، وسيتم منع أي شخص يشتبه بمعاونة داعش من العودة الى سنجار
في آب 2014، سيطر مسلحو داعش على قضاء سنجار ونتيجة لهجمات التنظيم قتل أكثر من ألف و293 ايزيدي، واختطف ستة آلاف و417 من ابناء المكون الديني، وفقاً لإحصائيات حكومة اقليم كوردستان، ولا يزال مصير ألفين و693 ايزيدي مجهولاً.
هرمان ميرزا بك، نائب أمير الايزيدية قال: “ما حدث في سنجار لسنا مسؤولون عنه بأي شكل من الأشكال، البعض يحاولون إثارة البلبلة والمشاكل بين الايزيديين والأطراف الأخرى، لكن لم يتعرض مسجد الرحمن لأي اعتداء والايزيديون لن يفعلوا شيئاً كذلك”.
قبل حادث سنجار وبعد إغلاق مخيم الجدعة، عبرت منظمة الامم المتحدة عن قلقها إزاء “ضمان سلامة وعودة” العوائل التي كانت تقيم في الهيم وعددها 342 عائلة.
وكانت الأمم المتحدة قد سعت سابقاً عن طريق تشكيل عدة لجان بالتعاون مع المسؤولين الأمنيين والاداريين والعشائر، بث المصالحة وإعادة أقارب مسلحي داعش أو المتهمين بمعاونتهم للتنظيم.
في السنوات القليلة الماضية أثارت عودة أشخاص متهمين بمعاونتهم مسلحي داعش احتجاجات واسعة في مناطق مختلفة من نينوى، تطورت الى صدامات في بعضها، وفي عام 2019 أرادت الحكومة العراقية إنشاء مخيم العملة في ناحية الزمار غربي نينوى لإيواء عوائل داعش، لكن أعمال الانشاء توقفت بسبب الاحتجاجات ورغم معارضة مسعي إنشاء مخيم الجدعة الى أن الحكومة العراقية مضت في قرارها لفتح المخيم.
الوقف السني والحكومة العراقية لم ينشرا أي بيان حول الحادث لكن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة اقليم كوردستان دانت “الهجوم على مسجد وسط قضاء سنجار” وأشارت في بيان لها أن ” الهجوم على مسجد في سنجار شخصي ولا علاقة له بأي دين”.
المجلس الروحاني الايزيدي الذي يترأسه أمير الايزيديين نفى في بيان دخول أي شخص الى مسجد الرحمن وتخريبه، لأن الايزيديين “يحترمون جميع الأديان والمكونات الأخرى”، بحسب بيان المجلس.







