وكالة حرية | الخميس 30 تشرين الاول 2025
في مشهدٍ يحمل رمزية سياسية لافتة، التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، صباح الخميس، في مدينة بوسان الكورية الجنوبية، في أول مواجهة مباشرة بين الزعيمين منذ ست سنوات، وسط توتر متصاعد في الملفات التجارية والعسكرية بين واشنطن وبكين.
المصافحة بين الطرفين جاءت بمثابة كسرٍ للجليد بعد سنوات من الخصومة، منذ أن أطلق ترامب حربه التجارية ضد الصين، ما منح اللقاء طابعاً سياسياً استثنائياً، وفق صحيفة ديلي ميل.
وفي مستهل الجلسة الافتتاحية، أقرّ شي بوجود “احتكاكات طبيعية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم”، مؤكداً أن “اختلاف الظروف الوطنية يقود أحياناً إلى خلافات اقتصادية”.
أما ترامب، فحاول تخفيف حدة الأجواء مازحاً: “شي مفاوض صعب للغاية، لكننا سنتوصل إلى تفاهم رائع… علاقتنا جيدة”.
اللقاء جاء في توقيت حرج بالنسبة لترامب، الساعي لتحقيق إنجاز خارجي يعيد له الزخم السياسي بعد تعثر مساعي السلام بين إسرائيل وحماس، وفشل محادثات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا هذا الشهر.
وقبيل الاجتماع، كتب ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أنه وجّه وزارة الحرب الأمريكية لبدء تجارب نووية جديدة “فوراً”، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها رسالة ضغط موجّهة لكلٍّ من موسكو وبكين، في ظل تقارير عن تجارب مماثلة تجريها الدولتان.
مصالح متشابكة رغم الخصومة
ورغم الخطاب الحاد الذي استخدمه ترامب سابقاً ضد شي، واضعاً إياه ضمن “محور الخصوم” إلى جانب بوتين وكيم جونغ أون، فإن لقاء بوسان عكس إدراك الجانبين لاستحالة فك الارتباط الاقتصادي بينهما.
فالصين تهيمن على ما بين 80 و90% من إنتاج المعادن الأرضية النادرة في العالم، وهي مواد أساسية لصناعات التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة، فيما تعتمد بكين نسبياً على المنتجات الزراعية الأمريكية، خصوصاً فول الصويا.
ويرى محللون أن ترامب أدرك أن “الولايات المتحدة لا يمكن أن تزدهر دون موارد الصين”، بينما تسعى بكين إلى تهدئة التوتر لتفادي قيودٍ تجارية جديدة.
الاجتماع الذي عُقد في قاعدة جيمهاي الجوية بمشاركة وفود رفيعة من الجانبين، ضمّ من الجانب الأمريكي رئيسة الأركان سوزي وايلز، ومستشار الأمن الداخلي ستيفن ميلر، ومستشار التجارة جيميسون جرير، فيما أبدى شي رغبته في “الحفاظ على المسار الصحيح للعلاقات بين واشنطن وبكين”.
واختتم ترامب جولته الآسيوية التي شملت ماليزيا واليابان، بمحطة بوسان، في إطار مساعيه لتثبيت الحضور الأمريكي في آسيا وتعزيز الثقة مع الحلفاء، مع إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الخصوم الكبار.
وبين الحذر والتقارب المحدود، بدت قمة بوسان محاولة جديدة لإعادة ضبط العلاقات بين القوتين العظميين، في زمنٍ تختلط فيه السياسة بالاقتصاد، والسلاح بالرسائل الدبلوماسية.







