حرية | الاربعاء 4 آذار 2026
حمّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران “المسؤولية الأولى” عن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، رغم إقراره بأن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا هجومهما عليها “من خارج القانون الدولي”، معلناً في الوقت نفسه إرسال تعزيزات عسكرية فرنسية إلى المنطقة.
وفي كلمة متلفزة إلى الفرنسيين، أعلن ماكرون أنه أصدر أوامره لحاملة الطائرات شارل ديغول بالتوجه مع مجموعتها القتالية إلى البحر الأبيض المتوسط، في خطوة تعكس انخراطاً عسكرياً مباشراً لباريس في محيط الأزمة المتصاعدة.
نشر رافال وأنظمة دفاع جوي
وأوضح الرئيس الفرنسي أن مقاتلات رافال وأنظمة دفاع جوي وراداراً محمولاً جواً نُشرت في المنطقة خلال الساعات الأخيرة، إلى جانب إرسال وسائل إضافية للدفاع الجوي إلى قبرص.
كما أشار إلى أن الفرقاطة لانغدوك ستصل قبالة السواحل القبرصية اعتباراً من مساء الثلاثاء، لافتاً إلى أن القوات الفرنسية أسقطت منذ الساعات الأولى للحرب طائرات مسيّرة “في إطار الدفاع المشروع عن النفس”.
وكشف ماكرون أن قاعدتين فرنسيتين في المنطقة تعرضتا لضربات محدودة تسببت بأضرار مادية، دون تقديم تفاصيل إضافية حول حجم الخسائر.
تحالف لحماية الممرات البحرية
وأكد ماكرون عزمه “بناء تحالف” لتوفير الوسائل، بما فيها العسكرية، لضمان أمن الممرات البحرية الحيوية للاقتصاد العالمي، وعلى رأسها مضيق هرمز وقناة السويس، في ظل المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على حركة الطاقة والتجارة العالمية.
انتقاد مزدوج لإيران وواشنطن وتل أبيب
ورأى ماكرون أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتحمل المسؤولية الأولى عن هذا الوضع”، مشيراً إلى برنامجها النووي ودعمها لجماعات مسلحة في لبنان واليمن والعراق، فضلاً عن تعاملها الداخلي مع الاحتجاجات.
في المقابل، انتقد قرار الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية “من خارج القانون الدولي”، قائلاً إن ذلك “لا يمكن القبول به”، مضيفاً أن “التاريخ لا يبكي جلادي شعوبهم”.
تحذير من تصعيد في لبنان
وعلى صعيد متصل، حذر الرئيس الفرنسي إسرائيل من تنفيذ عملية برية في لبنان، معتبراً أن توسع الحرب إلى الساحة اللبنانية يمثل تصعيداً خطيراً. وقال إن حزب الله ارتكب “خطأ فادحاً” بقصف إسرائيل، ما عرض اللبنانيين لمخاطر جسيمة.
وأضاف أن أي عملية برية إسرائيلية في لبنان ستكون “خطأ استراتيجياً”، داعياً إلى احترام الأراضي اللبنانية ووحدتها.
إجلاء الرعايا الفرنسيين
وفي ختام كلمته، أعلن ماكرون أن أول طائرتين مخصصتين لإعادة مواطنين فرنسيين من المنطقة ستصلان إلى باريس اعتباراً من مساء الثلاثاء، في مؤشر على قلق فرنسي متصاعد من اتساع رقعة المواجهة.
بهذا الموقف، تحاول باريس الموازنة بين إدانة السياسات الإيرانية ورفض آلية التصعيد العسكري خارج الأطر القانونية الدولية، في وقت تتجه فيه المنطقة إلى مرحلة أكثر حساسية، قد تعيد رسم ملامح الاصطفافات والتحالفات في الشرق الأوسط.







