حرية | الجمعة 27 شباط 2026
رغم أجواء التوتر العسكري والتصعيد السياسي، انتهت الجولة الأخيرة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق حاسم، لكنها حملت مؤشرات توصف بأنها “إيجابية” وقد تفتح الباب أمام تقدم محتمل في الملف النووي الإيراني.
وأكدت سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين الجانبين، أن المحادثات التي جرت في جنيف شهدت تقدماً ملحوظاً، رغم أنها لم تسفر عن انفراجة كبرى يمكن أن تخفف من احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة.
وساطة عمانية وتحركات دبلوماسية مكثفة
وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، إن الجولة الأخيرة من المفاوضات أحرزت “تقدماً مهماً”، مشيراً إلى أن الطرفين سيستأنفان المحادثات قريباً بعد مشاورات داخلية في طهران وواشنطن.
وأضاف أن مناقشات فنية ستعقد الأسبوع المقبل في فيينا، في خطوة تعكس استمرار المسار التفاوضي رغم تعثر التوصل إلى اتفاق نهائي.
وفي السياق ذاته، من المقرر أن يلتقي البوسعيدي مسؤولين أميركيين في واشنطن، بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، في محاولة لدفع المفاوضات إلى مراحل أكثر تقدماً.
تباين المواقف.. تقدم دون حل للعقد الرئيسية
المحادثات غير المباشرة جمعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع المبعوثين الأميركيين، وسط مساعٍ لتقريب وجهات النظر حول البرنامج النووي الإيراني، الذي يشكل محور الخلاف منذ عقود.
وأكد عراقجي أن المفاوضات حققت تقدماً جزئياً، قائلاً إن الجانبين “اتفقا على بعض القضايا، بينما لا تزال الخلافات قائمة حول أخرى”، في إشارة إلى استمرار العقبات الأساسية، وعلى رأسها رفع العقوبات الأميركية ومستقبل تخصيب اليورانيوم.
في المقابل، تصر واشنطن على توسيع نطاق المفاوضات ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودور طهران الإقليمي، وهو ما ترفضه إيران، معتبرة أن المباحثات يجب أن تقتصر على الملف النووي فقط.
ضغوط أميركية وخيارات عسكرية مطروحة
تأتي هذه الجولة في ظل تصعيد واضح من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لوّح مراراً بإمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وكان ترامب قد منح إيران مهلة زمنية للتوصل إلى اتفاق، محذراً من “عواقب وخيمة” في حال استمرار التعثر، في وقت عززت فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة.
وترى أوساط سياسية أن أي تقدم في المفاوضات قد يسهم في تقليل احتمالات المواجهة، في حين أن استمرار الجمود قد يدفع نحو تصعيد غير مسبوق في الشرق الأوسط.
حسابات معقدة وفرصة أخيرة
يعتبر العديد من المحللين أن الجولة الحالية تمثل فرصة أخيرة لتفادي اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل، والمخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
وفي الداخل الإيراني، يواجه المرشد الأعلى علي خامنئي تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة، في ظل العقوبات والاحتجاجات، فيما تسعى الحكومة الإيرانية إلى تحقيق مكاسب ملموسة من أي اتفاق محتمل، خصوصاً ما يتعلق برفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.
مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات
رغم انتهاء الجولة الأخيرة دون اتفاق، إلا أن استمرار المفاوضات يعكس إدراك الطرفين لخطورة التصعيد، وحاجتهما إلى حل دبلوماسي يوازن بين المصالح الأمنية والسياسية.
ومع بقاء القضايا الجوهرية دون حل، تبقى المفاوضات المقبلة اختباراً حاسماً، إما لفتح باب التسوية، أو الدفع بالمنطقة نحو مرحلة أكثر توتراً قد تتجاوز حدود الصراع التقليدي.







