حرية | الاثنين 2 آذار 2026 – تقرير تحليلي خاص – إعداد: قسم التحليل الأمني والسياسي
في لحظة إقليمية مشتعلة، وبين صواريخ تعبر الحدود وتحالفات تعيد التموضع، برز خبر استهداف الرادارات العراقية كجرس إنذار ثقيل لا يتعلق فقط بخسارة معدات عسكرية، بل بسؤال أكبر: من يملك عين السماء في العراق؟
استهداف مواقع الرصد لم يكن حادثاً تقنياً عابراً، بل تطوراً أمنياً يضع شبكة الإنذار الجوي العراقية تحت مجهر المساءلة فالرادار ليس مجرد برج إلكتروني؛ إنه خط الدفاع الأول، وعصب القرار العسكري، وأداة الدولة لمراقبة فضائها السيادي.
وفي خضم صراع إقليمي تتداخل فيه الحسابات الدولية مع التوازنات الداخلية، تتحول الرادارات إلى أهداف صامتة في حرب الرسائل المتبادلة ومع ورود معلومات عن وقوف فصائل مسلحة خلف بعض عمليات الاستهداف، يتصاعد الجدل هل نحن أمام خلل أمني عابر، أم أمام مواجهة غير معلنة على مفاصل القوة داخل الدولة؟
بين الكلفة المالية التي قد تُقدّر بعشرات الملايين، والفجوة العملياتية التي قد تُفتح في سماء البلاد، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: من يحمي عين العراق… ومن يحاسب من يعطّلها؟
استهداف مواقع الرصد في البصرة والناصرية والتاجي لم يكن حادثاً تقنياً عابراً، بل تطوراً أمنياً يضع شبكة الإنذار الجوي العراقية تحت مجهر المساءلة. فالرادار ليس مجرد برج إلكتروني؛ إنه خط الدفاع الأول، وعصب القرار العسكري، وأداة الدولة لمراقبة فضائها السيادي.
في خضم صراع إقليمي تتداخل فيه الحسابات الدولية مع التوازنات الداخلية، تتحول الرادارات إلى أهداف صامتة في حرب الرسائل المتبادلة. ومع ورود معلومات عن وقوف فصائل مسلحة خلف بعض عمليات الاستهداف، يتصاعد الجدل: هل نحن أمام خلل أمني عابر، أم أمام مواجهة غير معلنة على مفاصل القوة داخل الدولة؟
بين الكلفة المالية التي قد تُقدّر بعشرات الملايين، والفجوة العملياتية التي قد تُفتح في سماء البلاد، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: من يحمي عين العراق… ومن يحاسب من يعطّلها؟عاد ملف استهداف الرادارات العراقية إلى الواجهة مجدداً، بعد تقارير أمنية أشارت إلى تعرض مواقع رصد جوي في البصرة والناصرية و”التاجي سابقاً” خلال فترات متقاربة لعمليات قصف نُسبت إلى فصائل مسلحة، في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن بعض منظومات الإنذار المبكر التي أُدخلت الخدمة خلال السنوات الأخيرة تعرضت لأضرار مباشرة أو جزئية، ما أعاد طرح تساؤلات جدية حول حماية البنية التحتية الدفاعية العراقية، وقدرة الدولة على تحصين “عينها الجوية” في بيئة أمنية معقدة.
طبيعة المنظومات المستهدفة
الرادارات التي تم نشرها ضمن خطة إعادة بناء شبكة الإنذار الجوي تُصنف ضمن الرادارات ثلاثية الأبعاد متوسطة وبعيدة المدى، والمصممة لكشف الأهداف الجوية على ارتفاعات متوسطة وعالية، بما في ذلك الطائرات والصواريخ والمسيّرات.
هذه المنظومات، التي تم التعاقد عليها خلال حكومة مصطفى الكاظمي وبإشراف وزير الدفاع آنذاك جمعة عناد، شكلت نواة مشروع لإعادة تأسيس منظومة رصد وطنية بعد سنوات من التراجع في قدرات الدفاع الجوي.
غير أن استهدافها من قبل فصائل مسلحة، بحسب مصادر أمنية، يكشف هشاشة البيئة المحيطة بالمواقع العسكرية الحساسة، ويضع علامات استفهام حول مدى تأمينها.
الكلفة المالية… أرقام تقديرية
وفق تقديرات فنية، تتراوح قيمة الرادار الواحد من الطرازات الفرنسية أو الأمريكية الحديثة بين 30 و50 مليون دولار، بحسب المدى والتجهيزات المرافقة وعقود الصيانة والدعم الفني.
وعليه، فإن استهداف ثلاثة مواقع قد يعني خسارة مباشرة قد تصل إلى 120 مليون دولار تقريباً، دون احتساب:
كلفة البنية التحتية.
أنظمة الربط والسيطرة.
التدريب والصيانة.
فجوة التغطية الجوية الناتجة عن التعطيل.
لكن الأخطر من الخسارة المالية هو التأثير العملياتي، إذ إن تعطيل الرادار لا يعني فقط خسارة قطعة معدات، بل فقدان قدرة كشف مبكر في منطقة جغرافية واسعة.
البعد الأمني والسياسي
استهداف الرادارات من قبل فصائل مسلحة يحمل بعداً سياسياً يتجاوز الخسارة المادية. فالرادار يمثل رمز السيادة الجوية، وأي اعتداء عليه يُعد مؤشراً على صراع إرادات داخل الساحة العراقية.
من الناحية الأمنية، فإن تعطيل منظومات الرصد قد يفتح فجوات مؤقتة في شبكة الإنذار، ما يضعف قدرة الدولة على متابعة أي خرق جوي في الوقت المناسب.
أما سياسياً، فيعيد ذلك النقاش حول:
حصرية السلاح بيد الدولة.
حماية المنشآت العسكرية الاستراتيجية.
مستقبل مشروع الدفاع الجوي الوطني.
هل يمتلك العراق منظومة دفاع متكاملة؟
رغم إدخال رادارات حديثة، إلا أن العراق لا يمتلك حتى الآن منظومة دفاع جوي بعيدة المدى متكاملة قادرة على الاعتراض، بل يعتمد على الكشف والإنذار المبكر بشكل أساسي.
بمعنى آخر، الرادار يكشف الهدف لكنه لا يسقطه.
وفي حال تعرض عدة نقاط رصد للتعطيل، فإن الشبكة تضطر إلى إعادة توزيع التغطية من مواقع أخرى، ما قد يقلل من الكفاءة والسرعة في الاستجابة.
خلاصة تحليلية
استهداف الرادارات في البصرة والناصرية والتاجي من قبل فصائل مسلحة لا يمثل مجرد حادث أمني عابر، بل مؤشر على تحدٍ مركب يطال:
السيادة الجوية.
كلفة الاستثمار الدفاعي.
بيئة حماية المنشآت الاستراتيجية.
الملف اليوم يتجاوز الأرقام إلى سؤال أعمق:
هل يستطيع العراق حماية بنيته الدفاعية في ظل تداخل الصراعات الإقليمية وتعدد مراكز القوة داخل حدوده؟
حرية تتابع..








