حرية ـ (15/6/2025)
منذ اندلاع التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران، شهدت أسواق المال العالمية اضطرابات ملحوظة، كما حققت أسعار النفط ارتفاعا بنسبة 7% تقريبا. مراقبون أعربوا عن خشيتهم من تدهور الأوضاع الإقليمية إلى مزيد من التصعيد، ما سيؤثر بالضرورة على عمليات إنتاج وتصدير النفط، الذي بدوره سينعكس بشكل كبير على الأسعار وسلاسل التوريد وغيرها.
في الإطار، يبرز اسم مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يقع بين عُمان وإيران ويربط بين الخليج شمالا وخليج عُمان وبحر العرب جنوبا، والذي يعبر من خلاله يوميا أكثر من 20 مليون برميل نفط، أي نحو ثلث صادرات النفط المنقولة بحرًا في العالم. كما يُعدّ شرياناً حيوياً لسفن الحاويات المتجهة من وإلى منطقة جبل علي في دبي.
كما أنه بحسب بيانات وكالة بلومبيرغ، يعد هرمز مساراً حيويا لصادرات الغاز الطبيعي المسال حيث يمرّ من خلاله أكثر من خُمس الإمدادات العالمية وأغلبها من دولة قطر.
ارتفاع الأسعار النفطية عزاه مراقبون إلى احتمال اندلاع نزاع إقليمي أوسع قد يهدد جزءاً كبيراً من الطاقة العالمية المنقولة بحرا.
الضربة الإسرائيلية ضد إيران رفعت من منسوب التوتر في منطقة حساسة تشكل العامود الفقري لعملية إنتاج النفط والغاز في العالم، وأعادت إلى الأذهان سيناريوهات عاشها العالم في الماضي القريب شكلت فيه القفزات المفاجئة للأسعار المنتجات النفطية محور الأخبار.
إضافة إلى الاضطرابات في المضيق، قد يؤدي التصعيد إلى توقف محتمل للإنتاج النفطي الإيراني، حوالي مليوني برميل يوميا، ما سينعكس بشكل شبه مؤكد على استقرار الإمدادات العالمية لهذه المادة الأساسية، وبطبيعة الحال سيرفع أسعارها بشكل كبير.
مع اندلاع التصعيد الأخير، عاد هرمز إلى صدارة المخاوف الجيوسياسية، حيث لطالما هددت إيران بإغلاقه أمام حركة الملاحة مثل تهديدها في في 2011 بإغلاق المضيق ردا على العقوبات الدولية، لكنها لم تنفّذ ذلك.
يشكك خبراء في قدرة إيران أو رغبتها في إغلاق المضيق لما سينعكس عنه من آثار سلبية ستنعكس أولا عليها وعلى صادراتها النفطية، مع أنها بدأت باستخدام محطة “جاسك” لتصدير بعض النفط خارج نطاق المضيق. فالسعودية، وهي من أبرز الدول اعتماداً على المضيق، تمتلك خيارا بديلا لتصدير منتجاتها باستخدام خط أنابيب إلى البحر الأحمر. كما تصدر الإمارات حوالي 1.5 مليون برميل يوميا عبر خط أنابيب إلى ميناء الفجيرة، متجاوزة المضيق.
أما العراق فيعتمد كلياً على التصدير عبر ميناء البصرة، أي عبر المضيق، في حين أن الكويت وقطر والبحرين لا خيار لها سوى المرور عبر هرمز.
قال المحلل السياسي العماني أحمد الشيزاوي قال لمونت كارلو إن إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز، “لكنها من حيث التطبيق العملي أعتقد أنها ورقة ثقيلة بالنسبة لإيران، لأنها سوف تتصادم مع كثير من الملفات الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة”.
واعتبر المحلل السياسي أن خطوة شبيهة ستعرضها إلى مواجهة مع دول الخليج، في وقت تحرص فيه “على أن يكون هناك نوع من العلاقة المتبادلة” مع الدول الجارة.
ورجح الشيزاوي أن تكون هناك “مناوشات جزئيه في مضيق هرمز أو إغلاق جزئي أو مقنن بحق السفن الأمريكية والإسرائيلية، كما يحدث الآن في مضيق باب المندب، لكن لن يكون هناك إغلاق مطلق”.
الصدام الإقليمي، الذي حذرت منه مرارا قوى إقليمية وازنة، كالسعودية وتركيا، قد يؤثر على حرية الحركة في مضيق هرمز ويهدد الإمدادات النفطية الخليجية للعالم، وبالتالي يعيد رسم خريطة المخاطر الاقتصادية والمالية حول العالم.







