وكالة حرية | الاثنين 8 ايلول 2025
هذا الأسبوع، تتحدى أكبر دولة منتجة للطاقة في العالم القادة الأوروبيين للنظر بواقعية إلى ما تبدو عليه الطاقة الموثوقة والآمنة، رافضة الانغماس فيما تعتبره أوهاماً حول الحياد الكربوني تفتقر إلى الواقعية وتأتي في توقيت خاطئ.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يضع أجندة الطاقة موضع التنفيذ، مرسلاً ليس وزيراً واحداً بل اثنين من وزراء حكومته إلى مؤتمر الغاز الدولي في ميلان.
أكثر من كونه منصة لصفقات الطاقة والحوار، اكتسب مؤتمر «غاستك» أهمية إضافية منذ بداية الحرب الروسية في أوكرانيا.
وبإرسال وفد أميركي يقوده وزير الداخلية دوغ بورغوم ووزير الطاقة كريس رايت -الرئيسان المشاركان لمجلس هيمنة الطاقة في البيت الأبيض- تُرسل أميركا رسالة واضحة.
وذلك لأنه بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من غزو الكرملين لأوكرانيا، لم تتمكن أوروبا بعد من إبعاد نفسها عن أعظم موارد روسيا الطبيعية: الغاز. هذا الأسبوع، من المتوقع أن يعلن الأميركيون خططاً قد تؤدي في نهاية المطاف إلى قيادة الغاز الطبيعي المسال الأميركي لتحرير أوروبا، على الأقل في ما يتعلق بالطاقة.
بينما تمتلك روسيا احتياطيات غاز طبيعي أكثر من أي دولة أخرى على وجه الأرض، وضعت الحرب في أوروبا الشرقية قدرتها على استثمارها في خطر. الآن، مع متابعة أميركا رفع التعريفات الجمركية بنسبة 50% على الهند بهدف التضييق على استيراد البلاد المستمر للنفط الروسي، فمن المرجح أن يتراجع شريان حياة آخر لآلة الحرب في موسكو. أخيراً، يبدو أن الغرب يأخذ الأمر بجدية لإخراج روسيا من اللعبة.
لكن الأمر واضح، هذا ليس فقط حول توجيه ضربة للروس، فقط حوّل استخدام دبلوماسية الطاقة كاستراتيجية سياسية. الولايات المتحدة تمد ذراعيها لأوروبا، واعدة بشراكات آمنة يمكنها استقرار نظام الطاقة.
قرار الاعتماد حصرياً تقريباً على دولة واحدة -روسيا- للطاقة مع دعم مصادر الطاقة المتجددة بعناد كشبكة أمان، ترك أوروبا فريسة لصدمات الأسعار والإخفاقات الصناعية وفواتير منزلية من بين الأعلى في العالم.
الأسر الألمانية تدفع في المتوسط 0.38 يورو (0.44 دولار) لكل كيلوواط ساعة، الخامسة الأعلى في العالم. من ناحية القيمة المطلقة، تكاليف الكهرباء الألمانية -39.43 يورو لكل 100 كيلوواط/ ساعة- هي الأعلى في الاتحاد الأوروبي، تليها من كثب الدنمارك وأيرلندا. أسعار ألمانيا عند 416 يورو لكل ميغاواط/ ساعة مذهلة بنسبة 70% أعلى من متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 246 يورو.
إيطاليا، مضيفة مؤتمر «غاستك» هذا العام، لم تحقق أداءً أفضل بكثير: أسعار الجملة العام الماضي بلغت متوسط نحو 100 يورو لكل ميغاواط/ ساعة، ضعف أسعار إسبانيا وأعلى بكثير من ألمانيا. هذه الأرقام تفسّر لماذا أصبحت الطاقة نقطة ضغط اقتصادية وسياسية عبر القارة.
وبينما كان طرح الاتحاد الأوروبي للطاقة المتجددة بعيداً عن الإهمال، فإن إنجازاته لم تمح الدرس الصعب: الطاقة النظيفة وحدها لا تضمن الأمان. دون إمداد متنوع وموثوق، يبقى النظام عرضة للصدمات. الآن، بعد أكثر من عقد من خيارات الطاقة المدمرة للذات، تجد أوروبا نفسها الزبون المثالي.
الطلب المتزايد من المشترين الأوروبيين دفع بالفعل حجم صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية إلى ارتفاع بأكثر من 20% على أساس سنوي لعام 2025.
وبدءاً من أغسطس، ارتفع إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية منذ بداية العام بنسبة 22%، ووصلت إلى نحو 83 مليار متر مكعب للأشهر السبعة الأولى. مشاريع الإسالة الجاري بناؤها حالياً مهيأة لرفع القدرة التصديرية الأميركية بأكثر من 70 مليون طن متري سنوياً بحلول 2030، ومن الواضح أن الولايات المتحدة تمتلك الإرادة والقدرة للبقاء شريان حياة الطاقة للقارة.
أوروبا لا تستطيع تحمل عقد آخر من الرهانات الجانبية (روسيا) والحلول الناقصة (الطاقة المتجددة المتقطعة). ما تحتاج إليه هو التوازن: استثمار متسارع في الطاقة النظيفة مقترناً بمدخلات موثوقة من الغاز والطاقة النووية لدعم استقرار النظام. هذا التوازن هو بالضبط ما سيقدّمه الموردون الواصلون إلى ميلان.







