بغداد – حرية | الجمعة 13 شباط 2026 – تقارير – خاص
أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، أن ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة الاتحادية المقبلة “شأن داخلي”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن بغداد “تتعامل بجدية مع إشارات الولايات المتحدة بشأن تعيين المالكي”.
وفي تصريحات نقلتها قناة العربية، تطرق حسين إلى ملف نقل سجناء تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية من سوريا إلى العراق، مؤكداً أنه تم “نقل نحو 3000 من أولئك السجناء”، لافتاً إلى أن “دول أوروبا هي الأكثر تردداً بشأن تسلم مواطنيها من داعش”.
خلفية الملف
بعد انهيار سيطرة التنظيم في العراق وسوريا عامي 2017–2019، بقي آلاف المقاتلين وعائلاتهم في مراكز احتجاز ومخيمات شمال شرقي سوريا.
ومع تعقيد الوضع الأمني هناك، بدأ العراق باستعادة عدد من مواطنيه لمحاكمتهم داخلياً، في حين لا تزال دول أوروبية عديدة تتردد في استعادة مواطنيها المتهمين بالانتماء للتنظيم.
يمكن تلخيص أسباب التردد الأوروبي في عدة عوامل
المخاوف الأمنية:
تخشى حكومات أوروبية من صعوبة مراقبة العائدين وإعادة دمجهم، خصوصاً من لديهم خبرات قتالية أو خلفيات أيديولوجية متشددة.
التعقيدات القانونية:
جمع الأدلة من مناطق نزاع لإدانتهم أمام محاكم أوروبية يشكل تحدياً كبيراً، ما قد يؤدي إلى إطلاق سراح بعضهم لعدم كفاية الأدلة.
الاعتبارات السياسية الداخلية:
ملف المقاتلين الأجانب شديد الحساسية لدى الرأي العام، ويستغل في الحملات الانتخابية، ما يدفع بعض الحكومات لتجنب اتخاذ قرارات قد تُعد “مجازفة أمنية”.
من يتحمل المسؤولية القانونية؟
من حيث المبدأ، تتحمل كل دولة مسؤولية رعاياها وفق القانون الدولي. إلا أن غياب آلية دولية ملزمة لإعادة المقاتلين الأجانب جعل العبء يقع فعلياً على الدول التي احتُجزوا على أراضيها، مثل العراق وسوريا.
العراق، الذي حاكم مئات من عناصر التنظيم، يرى أن الدول المعنية يجب أن تتحمل مسؤولية مواطنيها، سواء عبر إعادتهم أو دعم جهود الاحتجاز والمحاكمة.
الكلفة الاقتصادية على العراق
استضافة ومحاكمة وإيواء آلاف السجناء تتطلب
إنشاء وإدارة سجون عالية التأمين.
توفير حراسة مشددة وإجراءات استخبارية.
نفقات غذاء ورعاية صحية وخدمات أساسية.
رغم عدم وجود أرقام رسمية دقيقة معلنة بشكل دائم، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن كلفة السجين الواحد في منشأة أمنية عالية قد تصل إلى عدة آلاف من الدولارات سنوياً.
ومع وجود آلاف المعتقلين، فإن الكلفة الإجمالية تشكل عبئاً على موازنة دولة تعاني أصلاً من تحديات اقتصادية وإعادة إعمار مناطق مدمرة بسبب الحرب ضد التنظيم.
خطورة العائدين والمحتجزين
تكمن الخطورة في عدة أبعاد:
البعد الأمني: احتمال إعادة تشكيل شبكات متطرفة داخل السجون أو بعد الإفراج.
البعد الأيديولوجي: استمرار انتشار الفكر المتطرف عبر الإنترنت أو داخل المجتمعات الهشة.
البعد الإقليمي: أي فراغ أمني في سوريا أو العراق قد يمنح التنظيم فرصة لإعادة تنظيم صفوفه.
أبعاد التنظيم وتمويله
اعتمد تنظيم “داعش” في ذروة قوته على:
السيطرة على حقول نفط وبيع النفط بشكل غير شرعي.
فرض الإتاوات والضرائب في المناطق التي سيطر عليها.
تهريب الآثار والموارد.
شبكات تبرعات غير قانونية.
اليوم، يعتمد بشكل أكبر على خلايا سرية وتمويل محدود عبر شبكات تهريب وابتزاز محلية، مستفيداً من الثغرات الأمنية.
هل يُستخدم الملف كورقة ضغط؟
يرى محللون أن ملف المقاتلين الأجانب أصبح ورقة ضغط سياسية وأمنية في العلاقات الدولية.
بعض الدول تخشى من أن يؤدي إبقاء مواطنيها في مناطق نزاع إلى تفاقم المخاطر إذا حدث انهيار أمني.
في المقابل، تطالب دول مثل العراق بدعم مالي ولوجستي مقابل تحملها عبء الاحتجاز والمحاكمات.
وبين الاعتبارات الأمنية والضغوط السياسية، يبقى الملف عالقاً دون حل شامل، ما يضع عبئاً مستمراً على الدول المتضررة مباشرة من الإرهاب، وفي مقدمتها العراق.
خلاصة تحليلية
قضية عدم استلام بعض الدول الأوروبية لمواطنيها المتهمين بالانتماء إلى تنظيم داعش تعكس تداخلاً بين الأمن والسياسة والقانون. العراق، الذي خاض حرباً مكلفة ضد التنظيم، يجد نفسه أمام عبء أمني ومالي إضافي.
الحل المستدام يتطلب تعاوناً دولياً واضحاً، يشمل إعادة الرعايا، أو إنشاء آلية قضائية دولية، إضافة إلى برامج إعادة تأهيل فعالة لمنع إعادة إنتاج التطرف.
في ظل غياب هذا التعاون الشامل، يبقى الملف مفتوحاً، مع ما يحمله من مخاطر أمنية وإنسانية طويلة الأمد.







