بغداد | وكالة حرية – 8 شباط 2026
تشهد الأسواق العراقية في عدد من المحافظات حالة من الإرباك والشلل الجزئي، على خلفية قرارات حكومية تتعلق برفع التعرفة الكمركية والضرائب على السلع المستوردة، الأمر الذي فجّر موجة اعتراضات من قبل التجار، قابلها قلق شعبي متزايد من انعكاس هذه الإجراءات على أسعار المواد الأساسية ومستوى المعيشة.
القرارات الحكومية تأتي في إطار توجه رسمي نحو تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وزيادة الإيرادات غير النفطية، وتقليل الاعتماد شبه المطلق على صادرات الخام، وهي أهداف تراها الحكومة ضرورية لضمان استدامة المالية العامة، وحماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية.
انتشار أمني وفتح الأسواق
وبالتزامن مع دعوات الإغلاق، باشرت القوات الأمنية برفع القطوعات عن عدد من المحلات التجارية والأسواق في بغداد ومحافظات أخرى، بهدف ضمان انسيابية الحركة ومنع أي شلل كامل في النشاط التجاري.
وشهدت ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد تواجداً أمنياً لافتاً، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن عناصر أمنية قامت بتسجيل أسماء الشركات والتجار المشاركين في الإغلاق، في خطوة وصفت بأنها إجراء تنظيمي ورقابي لمتابعة تداعيات الإغلاق، وضمان عدم استغلاله لأغراض غير قانونية أو للإضرار بالمصلحة العامة.
وأكدت المصادر أن القوات الأمنية تعاملت مع الوضع وفق توجيهات تركز على حفظ الأمن ومنع التصعيد، دون اللجوء إلى أي إجراءات قسرية، مع التأكيد على حق التعبير السلمي ضمن الأطر القانونية.
مبررات حكومية
تؤكد مصادر رسمية أن رفع الضريبة الكمركية يهدف إلى:
- حماية المنتج المحلي من الإغراق السلعي.
- تنظيم الاستيراد وضبط المنافذ الحدودية.
- تقليص التهريب والفساد الكمركي.
- تحقيق عدالة ضريبية تسهم في دعم الموازنة العامة.
وترى الحكومة أن هذه الإجراءات تُعد طبيعية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وأن معظم دول الجوار تطبق سياسات كمركية مشابهة.
اعتراضات التجار
في المقابل، عبّر عدد من التجار وغرف التجارة عن رفضهم للقرارات الأخيرة، معتبرين أنها اتُخذت دون تشاور حقيقي مع القطاع الخاص، وحذروا من أن رفع التعرفة الكمركية بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى ركود الأسواق وارتفاع الأسعار، مؤكدين أن كلف الاستيراد ستُحمّل في النهاية على المواطن.
الدولار… جوهر الأزمة
ويرى مراقبون اقتصاديون أن جوهر الأزمة لا يقتصر على الضريبة الكمركية، بل يرتبط بسلوك بعض التجار في التعامل مع سعر صرف الدولار، إذ يحصل عدد كبير من المستوردين على الدولار بالسعر الرسمي المدعوم من الدولة، بينما تُسعّر البضائع في الأسواق وفق سعر الدولار الموازي، ما يحقق أرباحاً غير مبررة على حساب المستهلك.
جشع أرباح أم خلل رقابي؟
ويؤكد مختصون أن غياب الرقابة الصارمة سمح لبعض التجار بتحقيق هوامش ربح مبالغ فيها، مستغلين القرارات الاقتصادية كذريعة لرفع الأسعار، حتى على سلع لم تتأثر فعلياً بزيادة التعرفة الكمركية.
المواطن يدفع الثمن
يبقى المواطن العراقي الطرف الأكثر تضرراً من هذا الصراع، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وسط مطالبات بتدخل حكومي حازم لحماية المستهلك وضبط الأسواق.
نحو حلول متوازنة
ويرى خبراء أن تجاوز الأزمة يتطلب:
- حواراً حقيقياً بين الحكومة والقطاع الخاص.
- ربط التسعير بسعر الدولار الرسمي.
- تشديد الرقابة على الأسواق.
- تطبيق تدريجي لأي زيادة كمركية.
- محاسبة المتلاعبين دون الإضرار بالتجار الملتزمين.
خلاصة
بين إجراءات حكومية تهدف إلى الاستقرار الاقتصادي، وتحركات تجارية تعكس مخاوف حقيقية وأحياناً ممارسات جشعة، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين حماية الاقتصاد الوطني وضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية، في معادلة لا تحتمل مزيداً من الخلل.














