وكالة حرية | السبت 14 شباط 2026
لم يتعافَ المجتمع في إيران بعد من تداعيات القمع العنيف للاحتجاجات التي اندلعت في 8 و9 يناير (كانون الثاني) في أكثر من 140 مدينة. وبينما كانت الأسواق تعجّ بالمتسوقين في مثل هذا التوقيت من الأعوام السابقة، تبدو هذا العام أكثر خفوتاً، تحت وطأة الغلاء المتصاعد وحالة الحزن والذهول التي خلّفتها أعمال العنف وسقوط قتلى.
وفي موازاة الأزمة الداخلية، يخيّم شبح مواجهة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، وسط انقسام في الرأي العام بين من يرى في الضغط الخارجي فرصة لإضعاف النظام، ومن يخشى تداعيات اقتصادية وأمنية كارثية لأي حرب.
عمليات اعتقال مشتركة
في هذا المناخ المشحون، باشرت وزارة الاستخبارات الإيرانية وهيئة الاستخبارات التابعة لـالحرس الثوري الإيراني، بالتنسيق مع السلطة القضائية، حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة.
وجاءت الاعتقالات عقب بيان صادر عن جبهة الإصلاحات الإيرانية انتقد قمع المتظاهرين ودعا إلى تغييرات جوهرية في نهج السلطة، إلى جانب تصريحات أدلى بها علي شكوري راد، الأمين العام لحزب «اتحاد أمة إيران الإسلامية»، شكك فيها بالرواية الرسمية حول طبيعة الاحتجاجات وأسباب العنف.
التصريحات، التي انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أثارت ردود فعل غاضبة من التيار المحافظ، فيما لم تُنشر كاملة في وسائل الإعلام الرسمية.
أسماء بارزة بين المعتقلين
طالت الاعتقالات شخصيات إصلاحية معروفة، من بينها:
- آذر منصوري، رئيسة جبهة الإصلاحات الإيرانية
- محسن أمين زاده
- إبراهيم أصغر زاده
- جواد إمام
- حسين كروبي
وأُفرج لاحقاً عن بعضهم، وفق تقارير إعلامية، بينما لا يزال آخرون قيد الاحتجاز. كما سبقت ذلك اعتقالات لعدد من النشطاء الذين دعوا إلى استفتاء سياسي.
موقف القضاء
من جهته، برّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني أجئي الإجراءات بأنها ضرورة لمواجهة من «يلعب في ملعب العدو»، في إشارة إلى ما تعتبره السلطات محاولات لاستغلال التهديدات الخارجية لزعزعة الاستقرار الداخلي. وأكد أن القضاء سيتعامل «بحزم» مع من ينشرون ما وصفه باليأس والإحباط أو يعملون ضد القيادة المتمثلة في علي خامنئي.
انقسام إعلامي وسياسي
الإعلام الإيراني عكس بدوره حدة الانقسام. فقد حذرت صحف إصلاحية من تداعيات المقاربة الأمنية، بينما رحبت صحف محافظة بالاعتقالات واعتبرتها خطوة ضرورية لحماية البلاد. وكتب سياسيون إصلاحيون أن التعامل الأمني مع المواقف السياسية يوسّع الشرخ الداخلي، في حين يؤكد التيار المحافظ أن ما يجري يندرج ضمن حماية الأمن القومي.
بين القبضة الأمنية وحسابات الخارج
يرى بعض المحللين أن تشديد القبضة الأمنية يعكس خشية السلطات من تزامن اضطراب داخلي مع تهديد خارجي، وأن الهدف هو تحصين الجبهة الداخلية في حال تصاعد التوتر الإقليمي. في المقابل، يحذّر معارضون من أن استمرار القمع واعتقال شخصيات إصلاحية قد يؤديان إلى تعميق السخط الشعبي، ويقوّضان فرص التماسك الوطني في مواجهة أي تحديات خارجية.
وبين روايتين متناقضتين حول ما جرى في الشارع الإيراني، تبقى البلاد أمام معادلة دقيقة: إدارة احتقان داخلي متصاعد، وتفادي انزلاق إقليمي قد يفاقم أزمتها السياسية والاقتصادية.







