حرية | الثلاثاء 10 آذار 2026
مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، باتت حماية الترسانات الصاروخية الباليستية عنصراً محورياً في حسابات الردع والحرب الحديثة. إذ لا تكتفي الدول التي تمتلك صواريخ باليستية بتطويرها، بل تسعى أيضاً لضمان قدرتها على العمل حتى في حال تعرضها لهجمات مكثفة.
وفي هذا السياق، طوّرت إيران على مدى عقود منظومة متعددة الطبقات لحماية قواتها الصاروخية، تعتمد على التحصينات الهندسية، والتمويه، والقدرة على الحركة، والخداع العسكري، ما يجعل استهدافها أو تدميرها مهمة صعبة ومعقدة لأي خصم.
أبرز خمس طرق تعتمدها إيران لحماية ترسانتها الصاروخية
مدن الصواريخ تحت الجبال
تقوم إيران ببناء قواعد ضخمة محفورة في أعماق الجبال، تحت مئات الأمتار من الصخور الصلبة، ما يوفر حماية كبيرة من الضربات الجوية والقنابل الخارقة للتحصينات. تشمل هذه “مدن الصواريخ” شبكة واسعة من الأنفاق المحصنة، وقاعات التخزين، ومناطق منفصلة للرؤوس الحربية والوقود وأنظمة التوجيه، ما يضمن استمرار العمل حتى لو تعرضت بعض المرافق لهجوم.
مداخل محصنة وأنفاق مضادة للانفجارات
تُصمم مداخل قواعد الصواريخ داخل الصخور أو خلف تضاريس طبيعية لإخفائها عن الاستطلاع الجوي، وتُعزز بطبقات خرسانية وفولاذية لتصبح مقاومة للانفجارات. كما تحتوي الأنفاق على ممرات جانبية لتوجيه الموجات الانفجارية بعيداً عن المجمّع الرئيسي، فيما تقلل الأبواب الثقيلة والحجرات المقسّمة من الأضرار الناتجة عن أي هجوم.
التمويه والخداع العسكري
تستخدم إيران قاذفات صواريخ وهمية ونماذج قابلة للنفخ أو مصنوعة من الخشب في مناطق مفتوحة، لإرباك الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع وإيهامها بوجود أهداف حقيقية.
تكتيكات التشتيت والمنصات المتنقلة
تعتمد إيران على منصات إطلاق متنقلة (TELs) يمكن تخزينها في ملاجئ تحت الأرض ثم نقلها بسرعة إلى طرق سريعة أو مناطق نائية قبل إطلاق الصواريخ. هذه القدرة على الحركة تجعل من الصعب تدمير الترسانة بالكامل بضربة واحدة، وتوزع الصواريخ في مواقع متعددة لتقليل الخطر.
التحصين الهندسي وإخفاء المنشآت
تُغطى المنشآت العسكرية بخرسانة سميكة وطبقات من التراب، ما يجعلها تبدو جزءاً من التضاريس في صور الأقمار الصناعية. وفي بعض المواقع قرب طهران، دُفنت مبانٍ كاملة تحت الأرض لتعزيز حمايتها من الغارات الجوية. كما تظهر صور الأقمار الصناعية إعادة ترميم سريعة للمواقع المتضررة، بما في ذلك ردم مداخل الأنفاق وإعادة بناء الجدران وتركيب أسقف مؤقتة لاستئناف العمليات.
توضح هذه الإجراءات أن إيران جعلت من ترسانتها الصاروخية هدفاً صعباً، إذ تجمع بين التحصينات الطبيعية والهندسية، والاستراتيجية الخادعة، والحركة المستمرة، لضمان البقاء والردع في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.







