بغداد | وكالة حرية – 8 شباط 2026 – خاص
يشهد العراق منذ أشهر حالة من التوتر السياسي الناتجة عن تعثر انتخاب رئيس الجمهورية، ما انعكس بشكل مباشر على مسار تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات الأخيرة ويشير مراقبون إلى أن هذا الفراغ الدستوري يمثل أزمة تنظيمية وسياسية، لكنها لا تعني انهيار النظام، بحسب خبراء القانون والدستور.
وأكدت النائبة سوزان منصور، عضو مجلس النواب العراقي، في تصريح خاص لوكالة حرية، أن الاتحاد الوطني الكردستاني لا يتحمّل مسؤولية تعطيل جلسات البرلمان، مشيرة إلى أن محاولات التفاهم مع الحزب الديمقراطي الكردستاني لم تُفضِ إلى نتائج إيجابية حتى الآن.

وقالت إن العلاقة السياسية بين الحزبين تشهد حالة من عدم الاستقرار منذ عام 2022، ما أثر سلبًا على انتظام العمل البرلماني.
وأضافت منصور أن الإطار التنسيقي حاول التدخل لإيجاد حلول وإنهاء الأزمة، إلا أن تلك الجهود لم تحقق نتائج ملموسة. وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التوجه نحو ما وصفته بـ”الفضاء الوطني”، كخيار جامع قادر على كسر حالة الانسداد السياسي وتغليب المصلحة العامة، مؤكدة أن الخلافات لا تقتصر على البيت الكردستاني فحسب، بل تمتد إلى داخل الإطار التنسيقي، خاصة فيما يتعلق بالاتفاق على منصب رئيس الوزراء.
من جانبه، أوضح الخبير القانوني جمال الأسدي في تصريح خاص لوكالة حرية أن الفراغ الدستوري يحدث عندما تتعطل الحلقة التي تطلق مسار تشكيل الحكومة بعد إجراء الانتخابات، لكنه لا يعني انهيار الدولة. وأكد أن هذا الفراغ ناتج عن عدم وجود نص دستوري يعالج التأخير في انتخاب رئيس الجمهورية، ما يترك ثغرة في مسار العملية السياسية.

وأضاف الأسدي أن استمرار التعطيل السياسي وتحويله إلى عرف يمكن أن يفرغ الدستور من وظيفته التنظيمية، ما ينعكس سلبًا على عمل حكومة تصريف الأعمال اليومية، التي تظل مقيدة بواجبات محددة ومكبلة بالإجراءات، كما يؤثر على الأمور الاقتصادية، مثل غياب الموازنة السنوية. ومع ذلك، شدد على أن الفراغ الدستوري لا يوقف عمل السلطات القائمة، طالما بقيت المؤسسات تمارس الحد الأدنى من مهامها.

دور رئاسة الجمهورية العراقية
رئاسة الجمهورية في العراق تعد مؤسسة دستورية مركزية، لها دور استراتيجي في الحفاظ على توازن السلطات وإتمام العملية السياسية. ومن أهم مهام الرئيس وفق الدستور العراقي:
تمثيل الدولة رسميًا داخليًا وخارجيًا، بما يشمل توقيع الاتفاقيات الدولية وإصدار المراسيم الرسمية.
ضمان استمرارية العملية السياسية، من خلال استكمال إجراءات انتخاب رئيس الوزراء ومراقبة الالتزام بالدستور.
المصادقة على القوانين الصادرة عن البرلمان وإصدارها رسمياً بعد اعتمادها.
تشكيل لجان دستورية واستشارية عند الحاجة لحل الخلافات السياسية أو تفسير الدستور.
دور استراتيجي في الأمن الوطني، إذ يمكن للرئيس أن يشارك في اتخاذ القرارات الكبرى المتعلقة بالسياسة الخارجية والدفاعية بالتنسيق مع الحكومة.
ويُعتبر انتخاب رئيس الجمهورية حجر الزاوية في العملية السياسية العراقية، لأنه يفتح الطريق لتشكيل الحكومة الجديدة، وتحديد السياسات العامة، وضمان استقرار مؤسسات الدولة. ويؤكد الخبراء أن أي تأخير في انتخاب الرئيس يهدد استمرارية السلطة التنفيذية ويبطئ اتخاذ القرارات المصيرية على المستوى الوطني، مثل إقرار الموازنة أو التعيينات الوزارية.
يبقى الفراغ الدستوري في العراق تحديًا سياسيًا رئيسيًا، لكنه لا يعطل الدولة بالكامل طالما استمرت المؤسسات بممارسة مهامها الأساسية. ويعتبر الحل السياسي الوطني، وفق ما أكدت النائبة سوزان منصور، الطريق الأكثر جدية لكسر الانسداد وإعادة انتظام العمل البرلماني، عبر تجاوز الخلافات الكردية الداخلية والتوافق على منصب رئيس الوزراء، بما يضمن عمل رئاسة الجمهورية بالشكل الذي يحقق الاستقرار الوطني.







